لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
نداؤنا

27 عاماً على هبّة نيسان المجيدة

سبع وعشرون عام مرّت على هبّة نيسان، تلك الهبّة التي اختصرت بأيام سنين طويلة من المعاناة والقهر الذي يعيشه الشعب الأردني.

كانت رفضاً لواقع مرير، بما فيه من فساد، واقع مليء بالفقر والبطالة، واقع لم يكن فيه للحريات مكان.

كانت الأصوات الهادرة التي انطلقت من الجنوب الأردني، وامتدت لتشمل عموم الملكة، لسان حالها أن كفى ما نعانيه من فقر وحرمان.

تلك الهبّة طوت مرحلة وفتحت الباب واسعاً لمرحلة جديدة، كان من أبرز تداعياتها إلغاء الأحكام العرفية. ولأن الحكم في تلك الفترة كان عاجزاً عن معالجة الوضع الاقتصادي الصعب، لم يكن أمامه إلا الدخول في إصلاح سياسي بدأت خطواته الأولى بإجراء الانتخابات النيابية عام 1989.

لكن الالتفاف على هبّة نيسان المجيدة وما فرضته من واقع جديد، كان بإعادة النظر في قانون الانتخابات واعتماد ما عرف بـــ (قانون الصوت الواحد). والردّة الأخرى، تمثلت بالدخول مع صندوق النقد الدولي ببرنامج تكيّف اقتصادي مع شروط الصندوق، أطلقوا على هذا التكيّف تضليلاً اسم (الإصلاح الاقتصادي).

تكيّف لأنه مصحوب بأكبر قدر من الفقر والظلم الاجتماعي بالإضافة إلى بطالة لا تكف عن التزايد.

إن هذا الإصلاح المزعوم، لم يجلب لنا البؤس فقط، بل فرض علينا الرضوخ لشروط الدول الدائمة. كان من شروط الصندوق، تحرير التجارة والخصخصة وانسحاب الدولة من أي دور تنموي، الأمر الذي قاد إلى تنامي الفوارق بين المجتمع، حيث الثروة بأيدي قلة قليلة، بما يعني ذلك غياب المساواة والعدالة، وتنامي الفساد، واتساع دائرة التهرب الضريبي.

إن غياب العدالة وانسداد الأفق أمام الشباب في مستقبل أفضل، قاد إلى وصول ظاهرة العنف المجتمعي إلى درجات خطيرة تهدد استقرار المجتمع.

واليوم وإذ تهلّ علينا الذكرى السابعة والعشرين لهبة نيسان، فما أشبه الليلة بالبارحة، حيث نعيش ذات الظروف؛ قمع للحريات، وتراجع لمنسوب الديمقراطية، وفقر ومعاناة. تمر علينا الذكرى والحكومة تدخل في حوارات جديدة مع الصندوق، هذه الحوارات من شأنها الوصول إلى شروط جديدة وطلبات جديدة، تتمثل بزيادة تعرفة الكهرباء والمياه، ورسوم ستفرض علينا، الأمر الذي يزيد من معاناة الناس وضيق حالهم، ويضعنا أمام انعكاسات اجتماعية خطيرة.

لقد دللت التجربة العالمية، أن جميع الدول في العالم التي انساقت وراء وصفات صندوق النقد الدولي، لم يؤد ذاك الانسياق إلا إلى تدمير المقدرات الوطنية، وإلى تعميق المشكلات الاجتماعية.

أما نحن، فقد مضى أكثر من ثلاثين عاماً على أول برنامج للتصحيح الاقتصادي، ولم يتم تصحيح اقتصادنا، بل نراه يزداد إخفاقاً وتتنامى المشكلات أمام أعيننا، الأمر الذي يطرح علينا سؤالاً جدياً وحقيقياً، أما آن الأوان لإعادة النظر في تلك السياسات؟.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى