بيانات وتصريحات عامة

بيان صادر عن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية الأردن في مواجهة التصعيد الإقليمي: متطلبات الصمود الوطني وإفشال مشاريع التهجير

في ظلّ التطورات المتسارعة التي يشهدها الإقليم، والتصعيد المتدحرج نحو مواجهة أوسع، وتزايد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي، يبرز الأردن في قلب هذه التحولات بوصفه إحدى أكثر الدول عرضة لتداعيات الصراع، بحكم موقعه الجيوسياسي ودوره في بنية النظام الإقليمي.

يواصل التحالف الإمبريالي–الصهيوني عدوانه ضد إيران، بهدف إخضاعها للشروط الإمبريالية–الصهيونية وتفكيك تأثيرها الداعم لقوى المقاومة في المنطقة، والسعي للهيمنة على الممرات المائية ومصادر الطاقة.

يواجه الأردن اليوم تحديات كبيرة في ظل جملة من التهديدات المتداخلة:

1- التهديد الصهيوني المباشر، عبر مشاريع التهجير وإعادة رسم الحدود الديمغرافية.

2- الضغط الأميركي، في ظل انحياز استراتيجي واضح لصالح الكيان الصهيوني.

3-التداعيات الأمنية المرتبطة باعتراض الصواريخ التي تستهدف العدو الصهيوني، وما قد ينجم عنها من مخاطر على البنية التحتية.

وفي هذا السياق، تبدو المخاطر مضاعفة، إذ قد تستغل “إسرائيل” أجواء الحرب لفرض وقائع جديدة على الأرض، يكون الأردن من أبرز المتضررين منها.

تتابع الجبهة الوطنية بقلق بالغ ما يجري من محاولات لإعادة تشكيل المنطقة عبر فرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة، تأتي في سياق أزمة بنيوية تعصف بالنظام الرأسمالي العالمي، وتجد تعبيرها الأبرز في السلوك العدواني للمشروع الإمبريالي–الصهيوني. وترى الجبهة الوطنية أن “إسرائيل” تمثل رأس الحربة في هذا التصعيد، من خلال سعيها إلى تصدير أزماتها الداخلية المتفاقمة، وإعادة إنتاج تماسكها عبر توسيع دائرة العدوان. 

كما أن انخراط الولايات المتحدة في هذا المسار يؤكد استمرار نهج الهيمنة وفرض الإملاءات، مستنداً إلى اختلال موازين القوى الدولية. وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل ما يجري عن محاولات تصفية القضية الفلسطينية، عبر مشاريع التهجير القسري وإعادة طرح ما يسمى بـ”اسرائيل الكبرى”، الأمر الذي يضع الأردن في موقع الاستهداف المباشر.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، تؤكد الجبهة الوطنية الشعبية على ما يلي:

أولاً: الأردن في قلب الاستهداف

إن موقع الأردن الجيوسياسي يجعله في صلب الترتيبات الإقليمية المطروحة، حيث يشكل حجر عثرة أمام مشاريع التهجير، وفي الوقت ذاته هدفاً للسياسات التوسعية الصهيونية. وتؤكد الجبهة الوطنية أن أي محاولة لفرض هذه المشاريع ستواجه رفضاً وطنياً شاملاً، وأن الشعب الأردني لن يقبل المساس بسيادته.

ثانياً: معركة الصمود الوطني

تمثل المرحلة الراهنة لحظة مفصلية في تاريخ الأردن، حيث تتقاطع التهديدات الخارجية مع التحديات الداخلية، بما يفرض التعامل معها بوصفها معركة لحماية الوطن من التهديدات الإسرائيلية، الأمر الذي يستدعي:

تعزيز الوحدة الوطنية باعتبارها خط الدفاع الأول.

رفض كل أشكال الارتهان أو التبعية لأي محور خارجي.

التمسك بالحقوق الوطنية والقومية، وفي مقدمتها دعم نضال الشعب الفلسطيني.

إعداد البلاد لمواجهة شاملة مع العدو الصهيوني، بما في ذلك إلغاء معاهدة وادي عربة، وإنهاء أي وجود لقوات عسكرية أجنبية على الأراضي الأردنية.

ثالثاً: الجبهة الداخلية – التحدي والفرصة

تشهد الساحة الأردنية حالة من الاحتقان الشعبي الناتج عن المناخات السياسية في الإقليم، والضغوط الاقتصادية والسياسية، إلا أن هذه الحالة تمثل في جوهرها طاقة كامنة يمكن توظيفها في تعزيز الصمود الوطني إذا ما جرى التعامل معها بمسؤولية. غير أن استمرار السياسات التي تقيد الحريات العامة وتضيّق على العمل السياسي والنقابي من شأنه أن يضعف الثقة بين الدولة والمجتمع، ويقوّض المناعة الوطنية في لحظة تتطلب أعلى درجات التماسك. كما تحذر الجبهة الوطنية من خطورة الخطابات الاستفزازية والانقسامية، أياً كان مصدرها، لما لها من دور في تمزيق النسيج الاجتماعي وتشتيت البوصلة الوطنية.

رابعاً: المعضلة الاستراتيجية – الشارع كرافعة لا كعبء

تؤكد الجبهة أن الشارع الأردني يمثل رصيداً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه، وأن التعامل معه بوصفه عبئاً أمنياً يشكل خطأً سياسياً فادحاً.إن الانفتاح على القوى الشعبية وتعزيز المشاركة السياسية يشكلان المدخل الحقيقي لبناء جبهة داخلية صلبة قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية.

خامساً: متطلبات المرحلة

انطلاقاً من ذلك، تدعو الجبهة الوطنية الشعبية إلى:

1-إطلاق الحريات العامة ووقف جميع أشكال التوقيف على خلفية الرأي، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة.

2-إطلاق حواروطني شامل يضم القوى السياسية والنقابية والشعبية لبلورة استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة تحديات المرحلة.

3-اتباع سياسات مالية واقتصادية تخفف الأعباء عن المواطنين، وتعيد توزيع الثروة من خلال تبني سياسات ضريبية تصاعدية.

4- التصدي للخطابات الانقسامية التي تهدد الوحدة الوطنية.

سادساً: خلاصة الموقف

يقف الأردن اليوم أمام اختبار تاريخي حاسم، حيث تتطلب المرحلة الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء استراتيجية وطنية شاملة تقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع.

وتؤكد الجبهة أن صون الوطن وحمايته لا يتحققان إلا عبر:

تمتين الجبهة الداخلية،

توسيع هامش الحريات،

تعزيز صمود الوطن،

والانحياز الواضح لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

ختاماً، تشدد الجبهة الوطنية الشعبية على أن إفشال المشاريع الصهيونية يستدعي وحدة وطنية راسخة وإرادة سياسية تستند إلى دعم شعبي واسع، وتؤكد أن الأردن، بشعبه وقواه الحية، قادر على مواجهة التحديات وصون سيادته الوطنية.

عاش الأردن حراً أبياً،

عاش النضال المشترك الأردني الفلسطيني،

المجد للمقاومة ضد الاحتلال.

اظهر المزيد

نداء الوطن

محرر موقع حزب الوحدة الشعبية… المزيد »
زر الذهاب إلى الأعلى
Secret Link