بيان في ذكرى معركة الكرامة
– معركة الكرامة جسدت وحدة الدم والمصير والقضية بين جيشنا العربي والمقاومة الفلسطينة.
– بوحدتهم، أفشل الجيش العربي والمقاومة الفلسطينية مشروع التوسع الاحتلالي لأجزاء من الأرض الأردنية.
– من أجل بناء “جبهة صمود ومقاومة وكرامة عربية – أممية” موحدة ضد الهيمنة الصهيونية – الأمريكية على بلادنا وشعوبنا ومقدراتنا وسيادتنا.
نحيي اليوم، الذكرى الثامنة والخمسين لمعركة الكرامة المجيدة، التي تجلت فيها وحدة الدم والمصير والقضية بين جيشنا العربي والمقاومة الفلسطينة، في مواجهة عدوان شنه جيش الاحتلال الصهيوني للقضاء على ظاهرة المقاومة الفلسطينية والتمدد في مشروعه الاستعماري التوسعي لاحتلال جبال البلقاء، منطلقاً للسيطرة على كامل منطقة جلعاد الممتدة من نهر اليرموك شمالا وحتى وادي الموجب جنوباً.
لكن قرار قيادة الجيش العربي بصد العدوان وبسالة جنوده وضباطه في الميدان إلى جانب التحام قوات المقاومة الفلسطينية في التصدي لتقدم آليات وقوات الجيش الصهيوني كانت كفيلة بإفشال العدوان، واضطرار قيادة جيش الاحتلال الى استجداء وقف أطلاق النار بعد أقل من يوم واحد على بدء المعركة، وتكبيده هزيمة عسكرية ومعنوية، كانت كفيلة بتقويض مقولة الجيش الذي لا يقهر.
لقد أفضت معركة الكرامة إلى إعادة الاعتبار لنهج المقاومة وجدواها طريقاً لهزيمة المشروع الصهيوني، ودفعاً قوياً لالتفاف الجماهير الفلسطينية والعربية والقوى التحررية في العالم حول المقاومة الفلسطينية كحركة تحرر وطني، وحفرت وعياً يقينياً بقدرة الجندي والمقاتل العربي على الانتصار، إذا توفرت الإرادة والقرار السياسي بالقتال، كما بددت صورة العجز التي خلفتها هزيمة حزيران ، التي تأكدت لاحقاً في حرب أكتوبر – تشرين الأول 1973.
نحيي الذكرى الثامنة والخمسين لمعركة الكرامة المجيدة في ظل استمرار الإبادة بحق شعبنا الفلسطيني في غزة والمماطلة وعدم الالتزام ببنود اتفاق وقف اطلاق النار المتعلقة بادخال المساعدت، وتلبية الاحتياجات الصحية والغذائية، والبدء بإعادة الاعمار ، إلى جانب امعان الاحتلال في سياسات الضم والاستيطان ومخطط التهجير الداخلي والخارجي في الضفة الغربية.
تترافق هذه الذكرى والعدوان الإمبريالي الأمريكي الصهيوني على أمتنا ومقدراتها وسيادتها قد أكمل أسبوعه الثالث، مستهدفاً جمهورية إيران الإسلامية، التي تقف في قلب محور القوى المناهضة للصهيونية والإمبريالية، والداعمة للقضية المركزية لأمتنا العربية، قضية فلسطين، والمصطفة في جبهة الصمود والمقاومة للهيمنة الصهيونية الأمريكية على بلادنا وشعوبنا ومقدراتنا وسيادتنا.
يخطئ من يعتقد أن هذا العدوان الإستعماري الغاشم يستهدف إيران فقط، فالعدوان عليها، يستهدف كل دول المنطقة وشعوبها، سواء كانت مناهضة للامبريالية الأمريكية والصهيونية، أو منخرطة في اتفاقيات “تطبيع ابراهيمي” مع كيان الاحتلال . فهذا الثنائي البغيض، الأمريكي – الصهيوني، يمارس الهيمنة والبلطجة والعنجهية والعدوان كسمات متأصلة في أيديولوجيته العنصرية واستراتيجية أمنه ومصالحه الحيوية، ويستخدم ما لديه من فائض القوة العسكرية المفرطة للسيطرة على ثرواتنا الطاقوية، غير عابئ فيما لو كان تحقيق ذلك سيترتب عليه استمرار الحروب العدوانية، وسياسات الإبادة والتدمير والنزوح القصري والتهجير وتقويض البنى المؤسساتية لدولنا، وتحويلها إلى دول مفتتة، منقسمة، وفاشلة.
في هذا السياق، تأتي تهديدات الكيان الإسرائيلي المتكررة على لسان قادته من نتنياهو الى سموتريش وغيرهما، التي تعلن بوضوح نوايا التوسع والسيطرة على أجزاء من أرضنا الأردنية الحبيبة، ضمن “مشروع إسرائيل الكبرى”، وتنفيذاً لمخطط الترانسفير والتهجير لشعبنا من الضفة العربية إلى الأردن، ما يستدعي موفقاً عملياً – تنفيذياً للتعامل الجدي معها كتهديدات محدقة، يعمل العدو على توفير ظروف تحقيقها .
في ذكرى معركة الكرامة، عهدنا أن نستمر متمسكين بقيم التضحية والصمود وثقافة المقاومة، والذود عن الكرامة.
المجد والخلود لأرواح شهداء معركة الكرامة … عاش الأردن عزيزاً ، حراً ، وسيداً
عمان – المكتب السياسي – حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردن