لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
أخبار فلسطين

فتح ما بين الثورة والسلطة (2)

سألني أحد الأصدقاء متلهفاً لجواب هو في قرارة النفس يريد أن يسمعه، هل حراك المعلمين في فلسطين قد يؤدي إلى انهيار منظومة حكم عباس وزمرته، أي هل تتوقع انهياراً للسلطة؟

كان الجواب بكلا، ببساطة أنك يا عزيزي لو تأملت المشهد أكثر لوجدت أن ما يحدث وبعيداً عن كل الأحداث والرغبة الحقيقية للمعلمين المنتفضين في الشارع ما هو إلا نتاج عملية الغربلة وتصفية المصالح التي تحدث داخل مؤسسات السلطة وما يترتب عليها من فساد إداري.

المعلم الذي يرغب في تحسين المعيشة في مطلبه للأسف لا يلامس الجرح الحقيقي، هو يتعامل من خلال ردات الفعل كونه جزء من المنظومة، في النهاية يدرك المعلم، أنه لا يتوافر أي بديل للسلطة وبالتالي لن يسعى أن يقطع رزقه بيده، ناهيك عن كون الكتلة التعليمية الموجودة في الحراك تشكل الأغلبية الساحقة فيها من أبناء حركة فتح.

مشهد آخر من المشاهد التي رافقت حراك المعلمين هو الإشكالية التي خلقتها منظومة الأجهزة الأمنية في التعاطي مع النائب في المجلس التشريعي والقيادية في حركة فتح نجاة أبو بكر؛ هذا المشهد فجر الكثير من التساؤلات حول حقيقة التخبط الذي تسير به قيادة السلطة الحالية نحو محاولة إقصاء أي طرف حتى وإن كان من صلب المنظومة إن حاول الخروج عن بيت الطاعة.

مشهدان كفيلان بطرح العديد من التساؤلات حول النهج الذي يتخذه أبو مازن، والذي نستطيع أن نقول وبكل وضوح، هذا إذا أضفنا كافة التصريحات التي تصدر منه شخصياً، أو من زمرته بخصوص الحفاظ على الاستقرار من خلال استمرار التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال، يدفعنا إلى أن نصل لقناعة حتمية أن هذا النهج هو نهج يتم تلقينه لهذه الزمرة من قبل أسيادهم ومن أجل ضمان أمن واستقرار الكيان.

لا يخفى على الجميع أن الزمرة المتنفذة في السلطة تحاول عزل ومنع أي طرف بغض النظر كان فتحاوياً أو غير فتحاوي من ممارسة أبسط حقوقه سواء كانت لا تتفق مع مصالحهم، وأن هذه الطبقة المحمية من قبل الكيان وقبل ذلك من قبل الميليشات التي زرعتها بما يضمن حمايتها من أي خطر داخلي أو خارجي لن ترتدع إلا بتشكيل تجمع وطني قوي من كافة شرائح المجتمع الفلسطيني وعلى امتداد المعمورة في الشتات وفي الوطن تضم كافة الغيورين على مصلحة فلسطين أولاً حتى أولئك الفتحاويين المبعثرين هنا وهناك والذين تم إقصاؤهم خدمة لمشروع السلطة، كل أولئك عليهم تشكيل جبهة وطنية حقيقة تطرح شعار وطنية الوحدة وتشكل قيادة وطنية قادرة على لفظ كل المشاريع الاستسلامية والنهوض بشعبنا وما يتطلع إليه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى