لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
أخبار فلسطين

15 أيار.. يوم النضال والعودة

منذ توجه الحركة الصهيونية إلى بناء دولتها المزعومة على أرض فلسطين التاريخية، في المؤتمر الصهيوني الأول في بال 1897، باعتبارها (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)، بدأ قادة المنظمة الصهيونية بالتفكير بكيفية التخلص من أهالي فلسطين. وبالتالي، ارتبط مفهوميّ “الترانسفير والتوطين” مبكراً في أذهانهم؛ وهي خطة ترمي إلى ترحيل أكبر عدد ممكن من العرب الفلسطينيين من الأراضي التي تنوي الحركة أن تضمها إلى الدولة المزعومة.

مارس الكيان الصهيوني، ومن قبله المنظمات الصهيونية الإرهابية، وأهمها الهاغاناه والآرغون، تطهيراً عرقياً بحق شعبنا الفلسطيني متمثلاً بارتكاب المجازر وقتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين، وإجبار الباقين على الرحيل بشتى الوسائل.

في 11 ديسمبر 1948، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 194، والذي يضمن بموجبه حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم والتعويض عما أصابهم من أضرار. وفيما بخص القرار قد تشكّل لجنة توثيق تابعة للأمم المتحدة مهمتها: “تسهيل إعادة اللاجئين إلى وطنهم وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي وكذلك دفع التعويضات لهم. وعند موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على طلب “إسرائيل” الانضمام إلى الأمم المتحدة، جاء في قرارها رقم 273 أن: “قرار قبول إسرائيل في المنظمة الدولية جاء بناء على تعهد إسرائيل بتنفيذ القرار رقم 194”.

الكيان الصهيوني، ومنذ العام 1948 وحتى اللحظة، يرفض تنفيذ هذا القرار، وبدلاً من التنفيذ يستمر في طرح أساليب للتوطين، سواء من خلال مشاريعه أو مشاريع دولية من طرف أصدقائه وحلفائه، أو من خلال التنسيق مع بعض الحكومات العربية. قد تختلف المشاريع، ويختلف عليها ظاهرياً الصهاينة، لكن كافة ألوان الطيف السياسي “الإسرائيلي” تتفق على رفضها المطلق لحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

العدو الصهيوني لا يرفض حق العودة فقط، وإنما يبحث في مؤتمرات هرتسليا الاستراتيجية التي يعقدها سنوياً منذ العام 2000، يبحث ما يسميه “القنبلة الديموغرافية لعرب منطقة 48″، وذلك من خلال انتقاء الوسائل والسبل التي يتخلص بواسطتها من المناطق ذات الكثافة السكانية العربية (الفلسطينية) في الأراضي المحتلة عام 48.

كان قادة الثورة الفلسطينية قبل السقوط في وحل أوسلو يسمون يوم 15 أيار؛ يوم النضال الفلسطيني، فهو يوم لاستحضار الدروس والعبر ومواصلة مسيرة النضال والتحرر الوطني الديمقراطي حتى العودة والتحرير، لا للجلوس والبكاء على حق ضائع واللطم بسبب تفوّق جيش العدو.

اليوم وبعد 68 عاماً من المسيرة الكفاحية الفلسطينية من أجل العودة والتحرير، تستمر المنظومة التي تمثلها سلطة أوسلو المتهالكة بالسقوط، وبدلاً من ترسيخ الهوية الكفاحية لشعبنا الفلسطيني تعمل على تدجينه وتحويله من شعب ثائر إلى شعب مستهلك فقط، من خلال خلق واقع اقتصادي-اجتماعي-معيشي-سياسي سيء، قد يؤدي إلى إجبار الفلسطيني على الهجرة من أرضه، وذلك بالتعاون والتنسيق مع السلطات الصهيونية، وبالتأكيد بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية في محاولة لشطب حق العودة من القاموس السياسي.

يقول الشهيد غسان كنفاني: “إن أخطر سلاح لدى عدونا هو سلاح الكلمة… إنهم يسمونه حلاً سلمياً بينما هو في الحقيقة حالة إذعان واستسلام… نحن ضده تماماً ليس لأنه حلاً سلمياً. نحن ضده تماماً لأنه وجه آخر لإجبار الفلسطينيين والعرب على الركوع أمام إرادة عدوهم وتفوق سلاحه وجيشه.”

وتُحدّثنا المناضلة الفلسطينية ليلى خالد، وتقول: “لقد تعلمنا من التاريخ والتجربة ضرورة توفر منظومة متكاملة، فبدون الفكر والوعي يتحول حامل البندقية إلى قاطع طريق”، ونحن نعي تماماً، كما علمنا حكيمنا، أن المقاتل غير الواعي سياسياً كأنما يوجه فوهة البندقية إلى صدره.

الرهان اليوم على الشباب الفلسطيني، الذي نهض من تحت الرماد، في أكتوبر العام الماضي، مبتدعاً أشكالاً ووسائل جديدة للنضال. هذا الجيل الذي وصف بجيل ما بعد أوسلو، والذي ضرب بعرض الحائط كل محاولات تدجينه من قبل السلطة التابعة، وأثبت أن رهان ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء صهيوني، حين قال عقب حرب 48 أن “الكبار سيموتون والصغار سينسون” ما هو إلا ضرب من الخيال ورهان خاسر.

تجدر الإشارة اليوم أن أنظار العالم السياسي، عربياً وعالمياً، وفلسطينياُ وأوروبياً بالأخص، تتجه نحو ما يسمى بالمبادرة الفرنسية، التي سيجري طرحها على مجلس الأمن للحل بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني. نحن نرفض هذه المبادرة لأنه ليس هنالك ما يسمى “حلاً عادلاً” في قاموسنا الوطني. العودة حق مشروع للشعب الفلسطيني، والحل يكون بضمان هذا الحق، لا بتجاهل حقوقه في الحرية والعودة والسيادة على أرضه التاريخية، أو بمقايضة هذه الحقوق المشروعة التي قدّم شعبنا على طريق حمايتها وصونها مئات الآلاف من الشهداء والأسرى.

يبقى القول، والتأكيد مرة أخرى، أن حق العودة للشعب الفلسطيني هو حق مقدس، ولا يسقط بالتقادم… وسيظل شعبنا يناضل من أجل نيل كافة حقوقه الوطنية الثابتة والمشروعة وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته على كامل التراب الوطني الفلسطيني.

بيت القصيد، في 15 أيار وكل يوم، نقاوم بسلاح الكلمة أيضاً… لا استسلام، ولا تعايش، ولا عودة عن حق العودة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى