فكر

سيكولوجيا الردع، في الاجتماع والسياسة

سؤال قد يجول في خاطر متابعي الأخبار العالمية بحذر وخوف، أو في خاطر مشاهدي الأفلام الوثائقية التي قد تبث صورة تلفزيونية من الأرشيف لإلقاء القنبلة النووية على ناغازاكي وهيروشيما: هل يمكن أن تنفجر قنبلة نووية أخرى؟ لا، هكذا يجيب مفكر ما بعد الحداثة، الفرنسي جان بودريار.

فبعد أن امتلك المفاعل النووي أكثر من طرف، بات احتمال مشاهدة قنبلة جديدة تنفجر مسألة صعبة. إن امتلاك القنبلة من أطراف متعددة أصبح كفيلاً بردع خطوة متهورة شبيهة بتلك التي حدثت عام 1945م، عندما قرر المتفرّد في امتلاك هذا السلاح استخدامه! برأي الكاتب، فإن تدميرية الأسلحة النووية لم تعد تمتلك مرجعية واقعية، تماماً كما هي الرساميل العالمية التي لا تمتلك مرجعيات إنتاجية.انفجار قنبلة جديدة، يعني الإعلان عن بدء الانتحار الكوني، لذلك يبقى وجود المفاعل النووي يدور في فلك الردع السياسي. لن تعود حروب الهند والباكستان على سوية الشراسة نفسها أعوام 1962م، و1965م، و1971م، وإن حدث ذلك، فلن يكون للنووي إلا غاية واحدة، الردع، كإشارة واضحة للتهدئة من طرفين، أو إدارة التوتر وإلزامه بحدود الردع ذاتها.وجه مشابه للردع السياسي يحلّق على متن طائرات السوخوي في أجواء الشام اليوم، فلولا ذلك لكان مصير سورية نسخة جديدة عما حل في العراق، لا لشيء سوى أن روسيا بوتين اختلفت عن روسيا يلتسين. لم يكن هنالك أية فضاءات للردع حينها، وبذلك حسمت المسألة وقضي الأمر من طرف واحد، أو بالأصح طرف وحيد.

والردع يتسلل من السياسي إلى الاجتماعي كذلك، فالرأسمالية تحمل في بُنيتها منظومتها الردعية الخاصة، تكاليف الثورة باهظة، ولانهيار النظام الرأسمالي نفسه اليوم تكلفة. الرأسمالية تبطن الردع في فرص العمل المتاحة، والمنافسة عليها، وخيارات خسارتها، والضمان الاجتماعي، والتأمين الصحي، والقروض السكنية، كل تلك المزايا تحمل في جوفها تهديداً من نوع خاص لمناهضي الإمبريالية، تحمل ردعاً.من فوائد هذه الأشكال من الردع أنها تمنع التغول إلى النهاية في الانتهاك، ومن سيئاتها، أنها تمنع كذلك التغول إلى النهاية في الانعتاق.

إن هذه الصيغ من الردع، تضع الظواهر في موقع لا موت ولا حياة، وكما يقول المفكر بعد الحداثي نفسه: “النظام الذي يعيش على صفر موتى، هو نظام عدمي”.توازن الرعب مفيد في حالات الجزر، وفي حالات التعرض للانتهاكات الصارخة، ولكن التوازن في لحظات الانعتاق مرعب كذلك، (رعب التوازن!(

اظهر المزيد

نداء الوطن

محرر موقع حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني
زر الذهاب إلى الأعلى