سياسة الاقتراض في الدولة الأردنية

سياسة رفع الرسوم الجامعية التي تحدثت عنها حملة «ذبحتونا»، والحديث عن سياسة الاقتراض التي تعتمدها الجامعات والبلديات والمؤسسات المستقلة التي أُنشئت على قاعدة الإنفاق الذاتي، تكشف عن مفارقة كبيرة؛ إذ إن العجز في موازناتها بات يرتفع بشكل هائل. كما أن حجم ديون البلديات، رغم تواضع إنجازاتها، يثير أكثر من سؤال.
فالاقتراض لم يعد مقتصرًا على الحكومة، بل أصبح سياسة عامة وثقافة عمل، وأضحت مسألة التبعية أمرًا مفروغًا منه لا يثير أي نوع من الحرج. لقد بتنا نقترض دون أن نحدد أوجه الإنفاق ومدى حاجتنا له، بل وحتى دون النظر إلى جدوى الاقتراض.
إن هذا الأسلوب واتساع دائرة العجز يكشفان أولًا عن كونه نتاج أزمة بنيوية، وليس مجرد أزمة مالية. أما المسألة الأخرى فترتبط بطبيعة النهج والنموذج الإداري وطريقة الحكم، التي باتت تعمّق هذا الواقع دون أن نرى أي بوادر للحل.
أتذكر أننا أقمنا ندوة في الحزب حول المديونية، واقترحتُ أن هذا الحجم الكبير من الديون يثير أسئلة جوهرية حول من اتخذ قرار الاقتراض، ومن حدد أوجه الصرف، وكيف تم ذلك. فحكومة مثلًا تقترض (٨ مليارات) في فترة حكمها، رغم رفع الدعم ورفع الرسوم الجامعية وتراجع مستوى الخدمات، هي مسألة تستدعي تشكيل لجنة للتحقيق، أو على الأقل التوقف مليًّا وبشكل جدي أمام القضايا التي يعرضها ديوان المحاسبة.
إن سياسة رفع الرسوم ورفع الدعم عن السلع، والأسعار المذهلة للمحروقات، وهذه المديونية؛ معادلة يجب التوقف أمامها بجدية. إن الأصوات التي تنطلق من الحملات الوطنية لدعم الطلبة «ذبحتونا»، والحملة للدفاع عن حقوق العمال، وحملة «صحتنا حق»، والتغافل الحكومي وإدارة الظهر لهذه المطالب، لا تعني إلا الاستهانة بمطالب الناس ومعاناتهم.