مقالات

نمو اقتصادي مخيب في العام 2016/ بقلم: سلامة الدرعاوي

قد يكون الأردن من الدول القليلة في العالم التي تتوقع لاقتصادها نموا في العام 2016 بنسبة 3.7 بالمائة، في ظل تأكيد مختلف الهيئات والمؤسسات العالمية أن هناك تراجعا رهيبا سيكون في معدلات نمو اقتصديات معظم دول العالم.

تقديرات الحكومة للنمو المرتفع في هذه السنة تستند على عدة عوامل أهمها تدفق المساعدات الخارجية وتنفيذ المشاريع الرأسمالية بكفاءة، واستمرار الإنفاق الخارجي على اللاجئين السوريين، وتوقعات بفتح الحدود مع العراق وعودة الصادرات الوطنية للنمو من جديد، وزيادة النشاط الاقتصادي الداخلي للقطاع الخاص.

في الحقيقة، إن هذه أسباب ليست مقنعة بالكامل، وهي تحتاج إلى تمحيص وتدقيق قبل الركون إليها، كما أنه يقابلها مجموعة كبيرة من التحديات التي تجعل الوصول إلى النمو المقدر أمرا مخيبا للآمال في سنة 2016.

أوضاع القطاع الخاص لا تسر أحدا، فكبريات شركات التعدين على سبيل المثال ستعاني في هذا العام من هبوط أسعار منتجاتها بالأسواق العالمية، الأمر الذي سيلحق ببعضها خسائر مالية مباشرة، وأخرى ستهبط صادراتها من جهة أخرى، ناهيك عن أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على سلوكيات المستهلك تدفعه للحد من إنفاقه، إضافة إلى ارتفاع درجة المخاطر نتيجة الأعمال العسكرية في المنطقة، والتي تدفع في بعض الأحيان إلى التشدد في منح التسهيلات المصرفية، ما سيؤثر سلبا على تداعيات بعض المشاريع وأنشطة الشركات.

حتى المنح الخارجية التي تعتمد عليها الخزينة في تنفيذ مشاريعها الرأسمالية؛ فإن الإمر هو الآخر بحاجة إلى تدقيق، فالاعتماد المتزايد عليها أمر محفوف بالمخاطر في ظل التباطؤ في اقتصاديات الدول المانحة، وهبوط أسعار النفط العالمية.

التحدي الأكبر الذي سيواجه الاقتصاد الأردني هو خلق فرص عمل جديدة لأكثر من 88 ألف خريج سنويا في ضوء محدودية الفرص في الخارج والتباطؤ في الداخل، ناهيك عن ان الاقتصاد يعاني من محدودية القدرة على خلق فرص عمل بسبب مزاحمة اللاجئين السوريين وتداعياتهم السلبية على الواقع الاقتصادي المحلي.

هذه الأمور جميعها تجعل الوصول إلى النمو المستهدف في سنة 2016 أمرا صعبا للغاية، خاصة وأن الأمر تكرر في سنة 2015، حيث قدرت الحكومة النمو ما بين 3.5-4 بالمائة، والواقع كان للاسف لا يتجاوز ال2.5 بالمائة، ما يفسر أسباب نمو جيوب الفقر ومعدلات البطالة.
لا يمكن للنمو الاقتصادي أن يسير بالشكل الذي رسمته الحكومة طالما بقيت الإدارة الجبائية تتحكم في مسار الاقتصاد الوطني، وبقي القطاع الخاص في مأزقه المتوالي الذي كبده خسائر فادحة أثرت سلبا على أنشطته الداخلية والخارجية، وطالما بقي هناك ضعف في إنجاز المشاريع الكبرى في وقتها المحدد دون تأخير.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى