غزة درس التاريخ الأبرز للتمسّك بالحرية

تقول كتب التاريخ إن مدينة جبلية صغيرة، تجرأت على التخلص من نير الإمبراطورية الرومانية، تُدعى نومانتيا في شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا حالياً).
لم يكن في صف النومانتيين إلا حبهم للحرية وتضاريس مدينتهم الوعرة، وقد نجحوا في إجبار فيلق على الاستسلام.
قرر الرومان إرسال جيش ضخم قوامه 30,000 جندي، وقاموا بحصار المدينة عاماً كاملاً. دبت المجاعة في المدينة ومات العديد منهم، لكنهم صمدوا ورفضوا الاستسلام.
لكن المدينة أصبحت رمزاً للبطولة والمقاومة والصمود.
خلّدها الكاتب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس، صاحب “طواحين الهواء”، في مسرحية اسمها (حصار نومانتيا).
الإسبان أقاموا نصباً تذكارياً وطنياً تمجيداً لصمودها، وعنصراً ملهمًا للشعب الإسباني.
في هذا العصر، تتجمع العنصرية الصهيونية والإجرام البنيوي الصهيوني مع العنصرية والنزعة الإجرامية الأمريكية في مواجهة غزة الأسطورة وشعبها العظيم، حصاراً وقتلاً وتدميراً وتجويعاً بصورة يندى لها جبين الإنسانية الحقة.
غزة صابرة صامدة وسط صمت من الأشقاء وقد تبلدت أحاسيسهم ومشاعرهم.
غزة ستكون درس التاريخ الأبرز والأوحد، فهي المدينة التي كسرت السيف، سيف أحفاد يوشع بن نون. وسيقول التاريخ كلمته في تخلي إخوتها عنها، كما فعل إخوة يوسف.
سنكتب في تاريخنا أن غزة بدم أبنائها وجوع أطفالها وضعت أسس تحرير فلسطين وهزيمة الصهاينة.
سنفتخر بها، فالمدن التي ترسم نموذج البطولة بدم أبنائها تستحق أن تكون الدرس الأبرز في التاريخ.
تامر عليك يا غزة عرباً وعجماً وكل القبائل الاستعمارية، لأن شعبك نقيضهم وبديلهم،
لأنك الوجه الحضاري المشرق في مواجهة بربريتهم، لم يطيقوا حتى وجودك.