هل غابت الأحزاب عن حراك الشارع الأردني؟ لمصلحة من يتم تضليل الرأي العام حول دور الأحزاب في الحراك؟!

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

نداء الوطن – د.فاخر دعاس

كان من الطبيعي أن نتساءل أين الأحزاب القومية واليسارية عن الحراك الأخير، لعدة أسباب: أولاً كون هذه الأحزاب هي الأحزاب المعارضة الرئيسية، وثانياً لأن هذه الأحزاب ترفع شعار إسقاط النهج الاقتصداي منذ سنوات ولها موقف مبدئي من إملاءات صندوق النقد الدولي بحكم أيديولوجيتها. وثالثاً لأن الأحزاب المنظمة هي التي تعطي الغطاء السياسي للتحركات الشعبية.

في المقابل، فإن هذا السؤال يصبح مشروعاً عندما نعلم حجم التغييب الرسمي لدور الأحزاب والمحاولات المستمرة لتشويه سمعتها، إضافة إلى خلق “أحزاب صورية” تهدف إلى تشويه صورة الأحزاب وإظهارها بالمعادية لإرادة الشارع. تماماً كما تحاول منظمات التمويل الأجنبي ضرب مفهوم العمل الجماعي لمصلحة الفرد، ومحاولاتها “تهميش” دور الأحزاب.

الحقيقة التي يحاول هؤلاء إخفاءها هي أن الأحزاب القومية واليسارية لم تكتف بدعم الحراك الشعبي المناهض لحكومة الملقي ونهجها الاقتصادي والسياسي، بل تعدته للانخراط الكامل في كافة فعاليات الحراك التي امتدت من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.

لعب الإضراب العام الذي دعت له النقابات المهنية، دوراً هاماً في التمهيد للحراك الشعبي الذي أسقط حكومة الملقي وقراراتها. وكالعادة، كانت الأحزاب القومية واليسارية أول الداعمين لهذا الإضراب، ودعوا كافة كوادرهم ومؤازريهم بالاستجابة لدعوة النقابات المهنية، كما شاركوا في الملتقى الوطني الذي عقد في النقابات المهنية والذي أكد على دعم النقابات في مطلبها.

ومنذ لحظة انطلاق شرارة الحراك على الدوار الرابع وامتداده لكافة المحافظات الأردنية، كانت الأحزاب القومية واليسارية حاضرة، فدعت كافة منتسبيها للانخراط في كافة الاحتجاجات على امتداد الوطن. وكان حضور شبيبة الأحزاب القومية واليسارية لافتاً في في اعتصامات الدوار الرابع ودعواتها للنزول إلى الشارع بشكل يومي.

يقول الرفيق بشار عساف مسؤول شبيبة حزب الوحدة الشعبية “قرار الحكومة  برفع اسعار المشتقات النفطية والذي جاء بعد  الاضراب الذي دعت له النقابات المهنية  وشارك فيه قطاع واسع من جماهير شعبنا كان هذا القرار بمثابة تحدٍّ للشعب وضرب بعرض الحائط لمطالبه  وكان الرد عليه بان خرجت الجماهير الاردنية الى الشارع يوم الخميس.

ويضيف عساف “كانت شبيبة الحزب متواجدة ومنذ اللحظة الاولى للقرار متبنية هموم جماهير الشعب الاردني. كما لعبت الشبيبة وبالتعاون مع شبيبة  الاحزاب القومية واليسارية  والحركات الشبابية دوراً محورياً في العمل من اجل انجاح هذا الفعل الشعبي  من حيث التنظيم  ومن حيث الشعار السياسي للحراك فكان الشعار الناظم لعمل الشارع هو رحيل حكومة الجباية   وتغيير النهج القائم المتمثل بالارتباط بالصندوق والبنك الدوليين  وتشكيل حكومة انقاذ وطني  وسحب مشروعي قانوني ضريبة الدخل والخدمة المدنية”.

بالتوازي مع حضور شبيبة الأحزاب في حراك الدوار الرابع، كان لافتاً الحضور اليومي لقيادات هذه الأحزاب دون أي تدخل في آليات الاعتصام لقطع الطريق على محاولات الجهات الرسمية ومنظمات التمويل الأجنبي من الاصطياد في الماء العكر وتأليب الشارع على الأحزاب. إضافة إلى الإبقاء على روح العمل الشبابي في هذا الحراك.

بالتوازي مع هذا الحضور اللافت لشبيبة الأحزاب في حراك الدوار  الرابع، كان للأحزاب وشبيبتها حضور مميز في حراك المحافظات. حيث لم تغب العضوية الحزبية عن التواجد في هذه الحراكات ابتداءً من حراك ساحة العين في السلط مروراً بحراك الكرك وإربد والطفيلة والزرقاء.

وتم في بعض المحافظات تشكيل لجان تنسيق للحراك كانت الأحزاب  القومية واليسارية من مؤسسي هذه اللجان ومن الفاعلين في نشاطاتها. فتم في محافظة الزرقاء تشكيل اللجنة الشعبية للعمل الوطني وفي محافظة الكرك الملتقى الوطني لمحافظة الكرك، وفي إربد الملتقى ا لوطني للفعاليات الحزبية والنقابية والمستقلة. أما في السلط ولخصوصية الحراك، فقد فضلت الأحزاب العمل من خلال رفاقها بشكل فردي ودون أن يزج اسم الأحزاب في الحراك حرصاً على وحدة الحراك ولمنع المتربصين من التصيد وضرب العلاقة بين  الأحزاب والحراك.

ويؤكد الرفيق كامل الكيلاني عضو اللجنة المركزية لحزب الوحدة الشعبية في حديثه لـ نداءالوطن أنه كان مدركاً منذ بداية حراك السلط لصعوبة العمل لكن باستمرار المشاركه والتعاون مع بعض الأصدقاء الذين يتمتعون بحس وطني واهتمام بالعمل السياسي كل ذالك ساعد في احتلال مكانة في الحراك والتمكن من التأثير في جمهوره.

ولفت الرفيق الكيلاني إلى أن الحراك في السلط تعرض لعدة صعوبات ومضايقات ومؤامرات أمنيه لدرجة ان بعض الأشخاص الذين كانوا قادة الحراك تآمروا على الحراك بمساعده أمنيه وبدعم بعض الشخصيات الوازنة في المدينة، إلا أنه تم إحباط كل مؤامراتهم وغادروا الحراك ظنناً منهم انه بمغادرتها سيتوقف الاعتصام المفتوح في ساحة العين

ولكن وبالتعاون مع مجموعه من المهتمين باستمرار الاعتصام تمكنا من مواصلة  الاعتصام حتى هذه اللحظه رغم كل مؤمراتهم المستمرة حتى الآن. كما قام الرفيق كامل الكيلاني بتقديم عدة مشاركات كان لها اثر في جمهور الحراك والمتابعين عبر البث المباشر للفعاليات عبر وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي

الرفيق إبراهيم  العبسي عضو اللجنة المركزية لحزب الوحدة الشعبية ومسؤول منطقة الشمال في الحزب، يشير في حديثه لـ نداء الوطن إلى أن القوى الوطنية والحزبية والنقابية، كانت ومنذ رفع أسعار الخبز قفد باشرت بالتأسيس لملتقى وطني في محافظه اربد. حيث كان الملتقى يقوم بدوره قبل الهبه الجماهيريه الواسعه التي انطلقت في عموم البلاد ومنذ اللحظه الاولى لانطلاقه الاحتجاجات كان الملتقى الذي يضم الأحزاب القوميه واليساريه والعديد من الفعاليات النقابيه والشعبيه هم أول من بادر في الوقفات الاحتجاجية سواء. أمام مجمع النقابات أو أمام مبنى محافظه اربد وكان حراكا منظما وسلميا وكان عنصر الشباب هو السواد الأعظم من المعتصمين.

وأكد الرفيق العبسي في حديثه على أن دور القوى الحزبية لم يقتصر على مدينة إربد، بل كان وجودنا الحزبي فاعلاً في اعتصامات الرمثا ودير ابو سعيد وأماكن أخرى في محافظه إربد.

ويبقى السؤال: من يقود حملة التشويه المنظمة لدور الأحزاب في الحراك الشعبي؟! ولمصلحة من تتم محاولات تهميش هذه الأحزاب وتضليل الرأي العام بالدور الكبير الذي قامت به قبل الحراك وأثناءه؟ نرى أن المستفيد من كل هذا هو الحلف الطبقي الحاكم الذي يفضل أن يتعاطى مع معارضة بدون قيادة منظمة وحراك دون فكر وبرنامج سياسي، ما يسهل السيطرة على هذا الحراك واحتواءه، بل وتجيير نجاحات هذا الحراك لخدمة مصالحه.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.