أخبار محلية

هل أصبح الأردن هدفاً لداعش والجماعات التكفيرية بعد فشلها في سورية والعراق؟!

يأمل الأردنيون أن يكون عام 2017 أكثر أمناً وهدوءً من العام الذي سبقه، وذلك بعد استشهاد 22 مواطناً أردنياً جلهم من القوى الأمنية في أربع عمليات إرهابية استهدفت جميعها القوات والأجهزة الأمنية الأردنية في عام 2016، وذلك في مشهد لم يعتد عليه الأردنيون منذ حادثة تفجيرات الفنادق قبل أحد عشر عاماً.
الأردن الذي أعلن بشكل شبه رسمي دعمه للمعارضة السورية التي سرعان ما تحولت إلى معارضة تكفيرية مسلحة، لم يكن يتوقع أن يصمد النظام السوري، وأن تصبح الجماعات التكفيرية المسلحة في حالة البحث عن موطىء قدم آخر لها بعد أن لفظتها الأراضي السورية، ويبدو أن الخشية بدأت تدخل في قلب الأردن من انتقال هذه الجماعات وبخاصة داعش إلى الأردن، الجار الأقرب لسورية.

دعم المعارضة السورية وفشل الرهان عليها
يؤكد الرفيق عبدالعزيز خضر “أبو فؤاد” مسؤول الرقابة في حزب الوحدة الشعبية أن النظام الأردني لم يدرس جيداً كل تلك التغيرات في المشهد الدولي وبروز روسيا وإيران كلاعبين أساسيين في المشهد السوري خلافا لما جرى بليبيا.
ويرى أبو فؤاد في حديث لـ نداء الوطن أن حاجة الأردن المالية وهشاشة بنيته الاقتصادية وارتباطاته السياسية الخارجية، كل هذه العوامل جعلته يرضخ في هذه الحرب للإملاءات الغربية والعربية الخليجية. فقد سهّل الأردن مهمة دخول العديد من المقاتلين العرب والأجانب إلى سوريا وأقام لهم معسكرات التدريب وغرف العمليات والتنسيق كغرفة الموك، كما سمح بدخول السلاح الى هناك.
ويتفق العميد المتقاعد الدكتور علي الحباشنة مع ما ذهب إليه الرفيق عبدالعزيز خضر، ويؤكد أنه على الرغم من الضغط من قبل الدول الأوروبية والتي سعت إلى إدخال الأردن في أتون الحرب السورية، ولكن الضغط الشعبي والوعي الشعبي الذي كان موجوداً، كان سبباً رئيسياً في عدم تورط الأردن بشكل مباشر في القتال في سوريا.
ورأى الحباشنة في حديث خاص لـ نداء الوطن أنه بعد فشل المخطط بتقسيم سورية والعراق، وانقلاب الإرهابيين على الدول الداعمة لهم كما نرى اليوم في تركيا والأردن، هذه الدول التي كان يتسلل منها الإرهاب، نجد أن الإرهابيين اليوم يضربون هاتين الدولتين.
ولفت العميد المتقاعد الحباشنة إلى أن الأجهزة الأمنية قد توجهت بشكل رئيسي للعمل في الخارج لجلب المعلومات وغيرها على اعتبار أن الجبهة الداخلية مؤمّنة، وقد “تفاجأنا بما حدث في الفترة الماضية من عمليات وآخرها ما حدث في الكرك، حيث ثبت أن خلية إدارة الأزمة المطلوب وجودها باستمرار واطلاعها على الوضع الداخلي، أن هذه الخلية لإدارة الأزمة قد بذلت كل جهودها في الخارج وليس في الداخل”.
من جهته يعتبر الرفيق عبدالعزيز خضر أن الاردن يدفع ثمن خياراته. وهنالك تخوف حقيقي من ارتداد الارهاب عليه بعد الهزائم التي تلقاها في سوريا لبناء جبهة جديدة له في الاردن لتوفر المناخات الملائمه لذلك من حيث النجاح الاعلامي في شيطنة النظام السوري وتوفر الحاضنة الشعبيه الأيديولوجية اللازمة لذلك بحكم مناهضة النظام للقوى التقدمية وتشجيعه للسلفية الدينية التي سرعان ما تحول قسم منها الى إرهابيين احتلوا جنوب سوريا، والا بماذا نفسر ان اعداد الاردنيين الملتحقين بالمنظمات الارهابيه بسوريا وصل الى ما يزيد عن ثلاثة الاف مقاتل…احتلوا مواقع قيادتية متقدمه في صفوفها. نحن من سمح لهم بالمرور وكبروا وترعرعوا تحت أنظارنا. والبعض منهم كان إما مطاردا او سجينا سابقا اعتقدنا انه تخلصنا منه بذهابه الى سوريا وها هو يعود الينا محملا بخبرات متراكمة يحاول بها تعويض فشله بسوريا.
علامات استفهام على الأداء الحكومي في مواجهة الإرهاب
عدد الشهداء الكبير نسبياً من أفراد القوات الأمنية، وطريقة الحكومة غير الناجعة إعلامياً وسياسياً، في التعاطي مع الحدث، وضع علامات استفهام كبيرة حول جاهزية الدولة لمواجهة أية مخاطر حقيقية من الجماعات المتطرفة.
ويؤكد العميد المتقاعد علي الحباشنة أنه لا بد على الأجهزة الأمنية بكافة فروعها أن تعيد النظر في أولوياتها وتجعل الجبهة الداخلية هي الأساس وأن تتفرغ لذلك، خاصة بعد تحرير مدينة حلب والقيام بعمليات لتحرير الموصل إن شاء الله، حيث ستتجه هذه التنظيمات الإرهابية للقيام بعمليات في الداخل الأردني أو التركي أو اللبناني، وذلك لإحداث مكسب إعلامي على أن هذه التنظيمات لا تزال قوية وأنها قادرة على القيام بالعمليات.
شعبياً، يرى الحباشنة أن أحداث الكرك أثبتت أن الشعب الأردني بغالبيته هو الأساس في تحصين الدولة الأردنية، وأن ما شاهدناه من قيام المواطنين في الكرك بالتصدي للمجموعات الإرهابية قبل وصول القوى الأمنية أو بعد وصولها، هذا يثبت أن الشعب الأردني يقاوم وبشكل واضح أي أعمال إرهابية أو تخريبية تحدث في الوطن.
فيما يؤكد الرفيق عبدالعزيز خضر على أن النظام والحكومة مطالبان بإعادة النظر بحساباتهما الداخلية والخارجية والنظر للمستقبل من هذه الزاوية بعيداً عن الضغوط الإقليمية والدولية. وأكد الرفيق خضر على أن الخاسر الأكبر من هذه الحرب سيكون الأردن، وعلينا أن نمنع أي ارتداد للإرهاب من سوريا إلى الأردن.
فيما يشير العميد الحباشنة إلى أن الحكومة باستمرار تقول للمواطنين أن الأمن والأمان هو الأساس الذي تقيمه في هذا البلد، فالأمن الذي يتكلمون عليه هو الأمن الذي شاهدناه في الكرك يساهم الشعب الأردني بــ 90% منه لأن الشعب الأردني لا يُعتبر حاضنة للإرهابيين وليس الإرهابيين فقط، بل حتى المجرمين وتجار المخدرات يتصدى لهم الشعب الأردني.
ويؤكد الحباشنة على أن الأمن يقيمه الشعب وعلى الحكومة أن تتوقف عن مقولة أنها هي من يصنع الأمن في الأردن، فهي مطالبة بأن تعمل على الشق الثاني وهو الأمان المتمثل في توفير التعليم والصحة والمعيشة (منظومة الأمن الاجتماعي) والدولة إذا أمّنت الصحة والتعليم والأمن المعيشي، هذه المساهمة الكبيرة في توفير الأمان وهي غير متوفرة، وهي ضحكة كبيرة على الذقون. فالفقر والبطالة وارتفاع معدلاتها وعدم إيجاد فرص العمل للشباب هي الأساس في انحراف الشباب إلى الفكر التكفيري.
ونوه الحباشنة إلى أن معظم الأحزاب في الأردن هي أحزاب كرتونية من صناعة الدولة، حيث تسعى الدولة إلى إنشائها لسببين، أولاً، تعتبرها ديكور خارجي بأن الأردن يتمتع بديمقراطية أمام العالم. والثاني استخدامها بالمناكفات الحزبية الداخلية وإيصال رسالة لكل مواطن أن هذه الأحزاب لا قيمة لها.
في الوقت نفسه، طالب العميد الحباشنة الأحزاب التي لها حضور ووجود على الساحة الأردنية، أن توحد صفوفها أولاً سواء الأحزاب القومية واليسارية أو الوطنية الأردنية الوسطية، لكي يكون هناك شيء من التوازن مع قرارات الحكومة. وطالب الحباشنة الدولة الأردنية أن تحترم هذه الأحزاب والتي تعتبر بالأصل نقطة ارتكاز رئيسية لتثقيف الشباب من جميع النواحي والمساعدة في حل أزماتها.
يبدو أن الأيام القادمة هي وحدها الكفيلة بالإجابة عن مدى جدية وحجم التهديد الذي يتعرض له الأردن، إلا أن ما هو أكيد أننا لن نستطيع مواجهة هذه العصابات الإرهابية بعقلية الحكومات المتعاقبة الإقصائية وطريقتها في إدارة الأزمات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى