نداؤنا

هزيمة حزيران لا تزال قائمة

قبل 49 عام وفي صبيحة الخامس من حزيران عام 1967، كانت الأمة العربية أمام عدوان جديد للعدو الصهيوني، أمام تجلي جديد لاستهدافات المشروع الصهيوني وما يمثله ككيان استعماري توسعي يسعى وبدعم من الغرب الإمبريالي لفرض الهيمنة على منطقتنا وضمان استمرارية تجزئتها واحتجاز تطورها ونهب ثرواتها. هذا العدوان الذي أدى إلى احتلال الجزء المتبقي من فلسطين والجولان وسيناء، شكّل صدمة عنيفة لدى الشعوب العربية.


في هذا السياق، فإننا نعتقد أن هذا العدوان يجب أن يقرأ في أهدافه الجوهرية، وما أحدثه من انهيارات وتبدلات في الواقع العربي، كان أبرزها تحوّل شعار تحرير فلسطين إلى شعار إزالة آثار العدوان على المستوى الرسمي، هذا التبدل في الشعار والتغير الذي حصل في مفهومنا للصراع من صراع تناحري مع مشروع استعماري إلى كيان يمكن التفاهم والتعايش معه، هذا التبدل هو الذي مهّد الطريق لمسلسل الاتفاقيات من كامب ديفيد إلى أوسلو وانتهاءً بوادي عربة، وصولاً إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني وشرعية وجوده من قبل بعض الأنظمة العربية.
لقد أحدثت هزيمة الخامس من حزيران، هزات عميقة في الواقع والوجدان العربي، قادت إلى إسقاط شرعيات عربية ومهدت لبروز شرعيات جديدة، ولأن الواقع يدلل على تلازم النضال الفلسطيني والعربي في الماضي والحاضر ضد المشروع الصهيوني، من هناك كان السعي الصهيوني بعد انتصار في الخامس من حزيران هو تحرير العرب من (فلسطين كقضية مركزية) وصولاً إلى حالة فكاك عربية من القضية الفلسطينية.
ولأن انشدادنا بعد الخامس من حزيران كان محصوراً في قراءة المهزوم أكثر من قراءة الهزيمة ذاتها، والبحث في طبيعة المنتصر والأسباب التي مهدت لانتصاره، نقول وبسبب ذلك، فإننا لا نزال نعيش تداعيات الهزيمة ومرارتها بالرغم من التموجات التي عشناها من نجاحات وإخفاق في هذه المحطة أو تلك. الأمر الذي يفرض علينا السعي من أجل بناء وعي أعمق لهذا الكيان وهذا المشروع وأهدافه ومراميه من توسع ولعب دور الأداة للنهب وفرض الهيمنة على وطننا.
إن كل الشعارات التي تم رفعها سواءً لجهة إمكانية التعايش مع هذا الكيان والسلام معه، باطلة، ليس فقط لأنه كيان غاصب، بل لأن هذا الكيان وبحكم طبيعته الاستعمارية والعنصرية القائمة على إلغاء الآخر أو فرض العبودية عليه، لا يمكن التعايش معه.
في ذكرى الخامس من حزيران يقتضي الواجب القول بأن قدرتنا على مواجهة هذا العدو مرهونة بالأساس بوعينا لطبيعته وإعداد الذات لمواجهته منطلقين من أن البناء الذاتي والمقاومة، هي السبيل لدحر العدو وصناعة المستقبل المشرق.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى