أخبار محلية

ندوة في رابطة الكتاب بعنوان: “هل اليسار في الأردن في ازمة؟..”

أقامت رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع مركز (تعلم واعلم) للأبحاث والدراسات ندوة بعنوان “هل اليسار في الأردن في أزمة؟” في مقر رابطة الكتاب.

وتحدث في الندوة الرفيق الدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبيه، والرفيقة عبلة ابو علبه الامين الاول لحزب حشد،  والرفيق نضال مضيه نائب الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني.

وتاليا كلمة الرفيق الدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبية

 هل اليسار الأردني يعيش أو يعاني من الأزمة؟!

عاش اليسار الأردني ظروفا صعبة، تعرض خلالها لكل أنواع القمع والاضطهاد والتعسف، بحيث بات الحديث عن سيرة نضال أي واحد من مؤسسي اليسار تعكس صورة باهرة من الكفاح والبطولة والكفاح في الدفاع عن حقوق الكادحين في فلسطين والأردن، حتى باتت السجون من كثرة التردد عليها بمثابة (منزلهم الثاني). 

لم تقف الأمور عند تلك الحدود بل أن حملات التشويه التي قامت بها الأجهزة الأمنية ضد اليسار تحت شعار (مكافحة الشيوعية)، وما عكس ذلك من حرب عليهم في لقمة عيشهم وحقهم في التنقل والسفر وفي التعبير عن رأيهم. 

هذا السياق لا يزال قائم ولكن بصور أخرى سواء بالتهمش والضييق من قبل الحلف الطبقي الحاكم، وسعيه لاستقطاب رموز اليسار سعيا منه لتشويه الصور وتقييمهم بصورة الانتهازي الذي يعارض من أجل الوصول إلى هدفه.

رغم كل تلك الظروف الموضوعية القاسية التي عاشها اليسار لأن هذا لا يعفينا من الاعتراف بدور العمل الذاتي للوصول إلى حالة الأزمة التي يعيشها اليسار لأن الفلسفة الماركسية لم تظهر من أجل تبرير الواقع والاستسلام له، بل هي أزمة التغيير.

ولكنني أرى كذلك أن هذه الأزمة بقدر ما هي خاصة لليسار الأردني فهي عامة ومشتركة مع (أزمة اليسار العربي).

أرى أن المدخل السليم للحديث حول هذا الموضوع يكمن في الاعتراف بوجود الازمة، ثم البحث عن مسبباتها وصولا إلى سبل النعالجة وتجاوز الواقع المأزوم.

لكن التفكير العلمي يقتضي منا تحديد هذه الأزمة التي يعيشها اليسار.

هل هي أزمة في بنيته التنظيمية والايديولوجية والطبقية؟ أم أنها تتمثل في كون اليسار لم يعد يشكل حركة الجماهير الواسعة والمؤثرة، أم أزمة ناتجة عن عدم تحقيق أهدافه؟؟

أم هي بسبب انكماشه وتحوله إلى وجود غير مؤثر؟؟

ولكن من المثير التساؤل هل قراءتنا لليسار وتحليل أزمته صحيحة باقتصارها فقط من خلال التركيز على دوره في الاهداف السياسية؟ دون الالتفات إلى طبيعة المنظومة القيمية التي سادت ولاتزال داخل اليسار واحزابه، بحيث تفشت داخله عقليات يمينية ومحافظة وعصبوية. فغاب الخطاب الاجتماعي عن لغة اليسار وزداد الاقتراب بين اليسار والاتجاهات الليبرالية وضعفت النضالات الداخلية وانتشرت الرؤى التوفيقية وراحت تتراجع السياسات الجذرية.

تأتي الأزمات عادة بشكل مفاجئ بين مرحلتين الانتقال من (مرحلة إلى مرحلة أخرى)، بحيث تتحول إلى صورة شائكة ومعقدة.

وهذا ما بدى واضحا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. فحجم الصدمة التي نتجت عن ذلك الحدث كانت بمثابة نقطة بداية الأزمة مع إدراك لعدم صوابية التحديد الميكانيكي لبدء الأزمة، لكن من المؤكد أن أحزاب اليسار راحت تخسر بشكل تدريجي وبدأت تشهد عملية تشظي واضحة ترافق ذلك مع صعود الاسلام السياسي وتكثيف هجومه على اليسار والاتجاه القومي. 

 

أسباب الأزمة:

أولاً: لم يكن ظهور اليسار واحزاب اليسار كنتاج للصراعات الاجتماعيه والنضالات الداخليه واحساسها بالظلم الاجتماعي واستجابه لذلك .ذلك ان ظهور تلك الاحزاب اشبه ما تكون حالة زراعة داخل الجسم العربى ووجهت بالرفض لكن سرعان ما نجحت  بالارتباط بمجتمعها بل والتجذر فيه .

اذا كان الامر كذلك على مستوى الوطن العربى .ففى الاردن فان القراءة التاريخيه لاحزاب اليسار تدلل على ذلك .

ثانيا: التبعية للمركز وما قادت اليه تلك التبعية من كسل واتكال من تلك الأحزاب  التى أعفت نفسها من طرح قضاياها بشكل صائب واكثر استجابه للواقع المحلى .كان ذلك واضحا بالنسبه للقضيه الفلسطينيه والموقف من الامه العربيه .ولا تزال تداعيات ذلك الموقف مستمرة حتى وقتنا هذا

ثالثا: طبقيا يمثل اليسار العمال والفلاحين والفقراء والمهمشين من المجتمع  .لكن اى قراءة بسيطه لواقعها الطبقى سرعان ما يكتشف ان وجودها فى الريف ووجودها فى اوساط العمال ووجود العمال فيها محدود جدا وبقيت هذه الاحزاب  محصورة فى ابناء المدن والطلاب  وبعض الشرائح المثقفه وابناء العائلات .

هذة البنيه الطبقيه اثرت بهذا القدر او ذاك فى الخطاب السياسى ودرجه جذريته حيث راح الخطاب الليبرالى يشق طريقه بدلا من التركيز على الخطاب الطبقى وتظهيره بشكل واضح كمدافعين عن الفقراء والمهمشين.

رابعا: لم تولِ احزاب اليسار الاهتمام الكافى للديمقراطيه داخل صفوفها وبشكل خاص فى الفترة التى سبقت انهيار الاتحاد السوفييتى. لكن الامور تغييرت بشكل افضل .

خامسا: المنظومه القيميه السائدة داخل صفوف اليسار لا تختلف كثيرا عما هو سائد فى المجتمع المحيط. هذا الحال افقدها القدرة على لعب دور فى احاث التغيير الاجتماعى وفى تقديمها لنفسها كنموذج يمكن الاحتذاء بها .

سادسا. قصور فى الوعى وافتقار اليسار لمواكز الابحث والدراسات مما افقده القدرةعلى فهم الواقع بشكل دقيق.

لقد لاحظنا فى العقدين الماضيين تسلل مفاهيم الحكم الرشيد والتحول الديمقراطى وعودة مفهوم المجتمع المدنى الى اجندة العمل السياسى كل ذلك على حساب التصدى للتبعيه والتحرر من الارتهان للاجنبي والارتكاز على مفهومالصراع الطبقى .كاساس للتغيير.

ان هذا لا يعنى رفضا للديمقراطيه بقدر ما هو اعتراضا على تصدر لتلك المطالب على حساب اتحرر والعداله الاجتماعيه..

هذا الحال يجعل من موضوع فتح اوسع حوار بين اطراف اليسار لتحليل كافه القضايا التى تهمنا على المستوى الوطنى والقومى مطلبا ملحا .

اظهر المزيد

نداء الوطن

محرر موقع حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني
زر الذهاب إلى الأعلى