أخبار محلية

نداء الوطن تفتح ملف الانتخابات البرلمانية .. عزوف غير مسبوق عن المشاركة وانتشار المال السياسي وشراء الأصوات انتخابات القائمة النسبية المفتوحة تفشل في الخروج من مجالس “الصوت الواحد”

“مشروع قانون الانتخاب مشروع دولة، أجرت الحكومة عليه الكثير من الحوارات الطويلة وأخذ شكله الحالي بالتوافق مع جميع الجهات الشعبية والاجتماعية والسياسية… إن التصويت عبر القوائم من شأنه التخفيف من منابع المال السياسي… إن مشروع القانون حارب جميع طرق التزوير وشراء الأصوات.”
الدكتور خالد الكلالدة/ وزير الشؤون السياسية والبرلمانية 15/9/2015

الصورة الوردية التي حاولت الحكومة تسويقها عبر وزير الشؤون السياسية والبرلمانية –آنذاك- الدكتور خالد الكلالدة، لمشروع قانون الانتخاب الذي تم إقراره لاحقاً لم تصمد كثيراً مع بدء العملية الانتخابية.
الانتخابات التي أشرف عليها الكلالدة –عرّاب قانون النسبية المفتوحة- بنفسه بعد أن استلم مهمة رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب، لم تستطع أن تعيد ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، فكان العزوف الكبير عن الانتخابات. وبعكس ما روّج الكلالدة فقد كان حضور المال السياسي طاغياً هذه المرة، كما أصبح شراء الأصوات أكثر انتشاراً بل وأكثر علانيةً، فيما شهدت العملية الانتخابية أحداثاً ضربت نزاهتها التي طالما تغنى بها رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب كان أكثرها وضوحاً في بادية الوسط حيث فُقد أكثر من عشرة صناديق انتخابية.
القوى الحزبية التي عبرت عن تفاؤلها بالخروج من عباءة قانون الصوت الواحد والانتقال إلى القائمة النسبية المفتوحة، سرعان ما اكتشفت حقل الألغام الذي زرعته الحكومة لها. فبعد أقل من شهرين على إقرار مجلس الوزراء لمشروع قانون النسبية المفتوحة، تحول تفاؤل الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بالقانون كرافعة للعمل الحزبي وتطوير الحياة السياسية، إلى هجوم على القانون باعتباره أبقى على الصوت الواحد بشكل أو بآخر وأظهر عدم جدية الجهات الرسمية في تحقيق تنمية سياسية حقيقية تعيد الهيبة لمجلس النواب.

[quote bgcolor=”#ddd3b1″ arrow=”yes” align=”left”]صناديق بدو الوسط
تُسقط “النزاهة” بالضربة القاضية
خلال عمليات فرز الصناديق، أعلنت الهيئة المستقلة للانتخاب أن ثمانية صناديق قد تم سرقتها من دائرة بدو الوسط، خلال عملية الاقتراع دون إعطاء أية تفاصيل أخرى. وعادت الهيئة في اليوم التالي لتؤكد أن الصناديق المسروقة هي عشرة وليس ثمانية. لتعود في نفس اليوم مرة أخرى وتنفي علمها بعدد الصناديق المسروقة أو أرقام هذه الصناديق. لتظهر الصناديق في منازل لمواطنين في منطقة بادية الوسط.
لاحقاً، أعلنت الهيئة أنها ستقوم بعقد انتخابات للصناديق التي تمت سرقتها وحددت يوماً للاقتراع. إلا أن الهيئة سرعان ما تراجعت عن قرارها، لتعلن أن عدد الصناديق المسروقة هو 17 صندوق وأنها لن تعيد الانتخابات في هذه الصناديق كونها لم تؤثر على نتيجة الانتخابات!!
إضافة إلى التأخر في إعلان النتائج في محافظات الكرك والبلقاء ومادبا وإربد الأولى، والتي تم فيها تقلب النتائج بين لحظة وأخرى، فإن صناديق بدو الوسط كانت العلامة الأميز في ضرب نزاهة العملية الانتخابية التي تغنت بها الهيئئة المستقلة.
مرشحون من بدو الوسط من ضمنهم النائب السابق هند الفايز اتهموا الحكومة بشكل مباشر بالتلاعب في نتائج انتخابات دائرة بدو الوسط لصالح مرشحين بعينهم.[/quote]

عزوف غير مسبوق عن المشاركة
الرفيق فرج اطميزة أمين عام الحزب الشيوعي الأردني يؤكد في حديثه لـ نداء الوطن أن العزوف عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لم يكن مفاجئاً لكل متابع في أوساط المجتمع الأردني, وأرجع اطميزة أسباب هذا العزوف لمسألتين: الأولى تتعلق بالنهج السياسي للحكومات المتعاقبة وأثره السياسي في خلق أجواء عدم الثقة بالسلطات وخاصة التنفيذية والتشريعية، وفي ظل تغول التنفيذية على صلاحيات التشريعية والحيلولة دون قيامها بدورها الرقابي على سلوكيات الحكومات.
أما المسألة الثانية وفق اطميزة فتتمثل بأداء مجلس البرلمان السابع عشر في نهجه بالابتعاد عن متطلبات الجماهير الشعبية، والتناغم مع السياسات الحكومية وفي كثير من الأحيان كان متلقياً ومنفذاً لنهج الحكومات. فترك هذا المجلس بذلك أثراً كبيراً في العزوف عن المشاركة في المعركة الانتخابية.
ويتفق الرفيق عمار الهلسا عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، مع ما ذهب إليه اطميزة، مشيراً إلى أن المتتبع للعملية الانتخابية منذ انطلاقتها بعد صدور القانون وغداة صدور الإرادة الملكية بتحديد موعد الانتخابات يلاحظ تدني مستوى التفاعل الجماهيري والحماس للانتخابات كاستحقاق وطني ودستوري ومحطة انطلاق بدماء ورؤى جديدة.
ويضيف الرفيق الهلسا إلى ما ذكره اطميزة، الدور السلبي الذي لعبته القوانين والأنظمة الانتخابية المتتالية – قانون الصوت الواحد – الدوائر الصغيرة – الدوائر الوهمية – القائمة النسبية المفتوحة – والتي شكلت بيئة انتخابية تعزز الفردية والانتماءات الفرعية على حساب الانتماء للوطن والعمل الجماعي المنظم والانشغال بالقضايا الوطنية الكبرى، مما أساء للنسيج الاجتماعي وزرع بذور الشقاق والصراع بين مكوناته.
فيما يلفت الصحفي والباحث المختص بالشؤون البرلمانية الأستاذ وليد حسني إلى عزوف الناخبين في المدن الكبرى عن المشاركة في الانتخابات، ليس بالأمر الجديد، ففي كل المواسم الانتخابية تسجل المدن الكبرى أدنى نسبة مشاركة، إلا أن اللافت في انتخابات 2016 أن هذه النسبة سجلت أدنى نسبة مشاركة في باقي المواسم الانتخابية الأخرى منذ سنة 1989 وحتى اليوم، بما في ذلك مشاركة محافظات الأطراف التي كانت تتولى عادة رفع نسبة المشاركة العامة وهذا ما يتوجب التوقف عنده وبحثه.
ويرى حسني في حديث خاص لـ نداء الوطن، أن أي بحث في أسباب ارتفاع نسبة عزوف الناخبين عن المشاركة في انتخابات 2016 يجب أن ينطلق من قياس حجم الأثر السلبي الذي أحدثه غياب البرلمان في حياة المواطنين والناخبين ومن هنا يمكن فقط أن تتبدى لكل باحث ومهتم القيم الحقيقية الأكثر تأثيراً في دفع الناخبين لمقاطعة الانتخابات وإن لم تكن هناك أية حركة مقاطعة منظمة لها فقد اتخذ الناخبون قرارهم منفردين.

القائمة النسبية المفتوحة: “صوت واحد” بحلة جديدة
الحملة الإعلامية و”الإعلانية” التسويقية لقانون القائمة النسبية المفتوحة التي نظمتها الهيئة المستقلة للانتخاب، لم تستطع أن تخفي مساوىء هذا القانون التي طفت على سطح العملية الانتخابية ونتائجها سريعاً.
قانون النسبية المفتوحة الذي قام بتقسيم المملكة إلى دوائر بحيث تعتبر كل محافظة دائرة باستثناء اربد التي تم تقسميها إلى أربعة دوائر والعاصمة عمان إلى خمسة دوائر والزرقاء إلى دائرتين، لم يستطع أن يُخرج الناخب ولا المرشح من “عقلية الصوت الواحد”.
ويرى الرفيق عمار هلسا أن القانون لم يعطِ الأحزاب والقوى السياسية أدوات تقديم البديل عن ما هو سائد منذ سنوات، من ناحية عدم إدراج القانون لصيغة القوائم الوطنية الحزبية وإعطائها نسبة ملائمة من مقاعد مجلس النواب رغم أن هذا المطلب كان محط إجماع كافة القوى والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني وعدد كبير من الشخصيات الوطنية الوازنة.
ولفت الرفيق هلسا في حديثه لـ نداء الوطن إلى أن استشراء ظاهرة المال السياسي الأسود تعمقت وأخذت شكلاً أكثر خطورة من السابق، ففي الوقت الذي كان المال الأسود يشتري صوت الناخب مباشرة أصبح بالإضافة لذلك يشتري مرشحين بقواعدهم الانتخابية بما اصطلح على تسميته “مرشحي الحشوات” لاستكمال القوائم.
ويؤكد الكاتب وليد حسني على حديث الرفيق هلسا حيث يرى أن قانون الانتخاب لم يساهم في تعزيز الحضور الحزبي بدليل أن الأحزاب نفسها لم تستطع بالمجمل طرح مرشحيها كحزبيين أو تحت يافطة حزبية خالصة وحتى حزب جبهة العمل الإسلامي خاض الانتخابات تحت عنوان أوسع بكثير من الهوية الحزبية “قائمة التحالف الوطني”، بينما ظلت الأحزاب الأخرى بما في ذلك الأحزاب التي أعلنت عن هوية مرشحيها الحزبيين تستند إلى دعم عشائري وعائلي بالدرجة الأولى والأخيرة.
ويلفت حسني الخبير بالشؤون البرلمانية إلى أنه بالنظر إلى مسارات التصويت ومعطياتها الأولية فإن القانون عزز من قوة الاختيار العشائري، وظلّت القوائم في غالبيتها العظمى تستند لهويات عشائرية محضة، وجرى التصويت لها على أساس التحشيد العشائري والاختيار العشائري.
ويرفض الكاتب وليد حسني مقولة أن قانون الانتخاب لسنة 2015 ساهم في في التخفيف من وطأة وسلطة العشيرة الانتخابية بدليل اتجاهات التصويت لدى المقترعين أولاً، وهويات القوائم والمرشحين أنفسهم.
واعتبر الرفيق فرج اطميزة أمين عام الحزب الشيوعي الأردني أن إزدواجية النسبية بالقائمة المفتوحة قد أفقد هذا القانون السمة الايجابية المرحب بها، وعاد بنا الى قانون الصوت الواحد ضمن القائمة الواحدة، صحيح أن النسبية قد ساعدت على الحضور الحزبي، ولكن القائمة المفتوحة قد أفقدت مضامينها وحصرت الصراع والتنافس بدل التلاحم والتوحد ضمن القائمة الواحدة.
وكشف اطميزة أن اجهزة الحكومة قد تسترت وتغاضت عن استخدام المال السياسي في هذه الانتخابات، متذرعة سراً أو علناً بان تدخلها قد يؤدي إلى تردي وانخفاض نسبة المشاركين وهذا الذي تخشاه.

مجلس نواب جديد بنكهة سابقيه
مع الفشل الذريع للأحزاب وحصد المال السياسي ومرشحي العشائر السواد الأعظم من المقاعد الانتخابية، يبدو أن مشهد مجلس النواب الـــ 17 لن يكون بعيداً عن سابقيه.
إلا أن الصحفي وليد حسني يرى أن معطيات النتائج الانتخابية تبدو في وجهها المشكوف جيدة نوعاً ما وقد يشكل المجلس الحالي بعض العلامات الفارقة المتواضعة بسبب وصول عدد من النواب الذين يحسبون على المعارضة.
إلا أنه سرعان ما يتراجع عن تفاؤله مؤكداً على أن هذا التأثير سيبقى محدوداً جداً وفي إطار ما تسمح به القوى المؤثرة في داخل المجلس من خارجه، مشيراً إلى أن 74 نائباً جديداً يدخلون المجلس لأول مرة في حياتهم سيكون لمجموعهم التأثير التحولي والجذري في المسار التقليدي لمجلس النواب، فمعظم هؤلاء إلى جانب النواب القدامى البالغ عددم 56 نائباً يغلب عليهم الاهتمام الخدماتي وليس الجانب السياسي. وختم حسني حديثه بالتأكيد على أن هيبة المجلس تبدأ وتنتهي باستقلاليته وببناء شخصيته المستقلة وفي رسم السياسات العامة ولا يرى أن المجلس الثامن عشر الجديد يحمل خميرتها الإصلاحية.
من جهته، يشير الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني فرج اطميزة إلى أن المجلس النيابي الجديد مطلوب منه أن يمارس دوره التشريعي-الرقابي بدلاً من سياسات التناغم والاستجابة لإملاءات السلطة التنفيذية واتباع سياسات تبادل المنافع على غرار نهج المجالس النيابية السابقة.
ويرى اطميزة أنه أمام تشكيلة هذا المجلس (18) وبقية أطياف الخارطة السياسية في البلاد وتشكيله مجلس الأعيان الأخيرة، فإن مهمات جسيمة تقع على عاتق الأحزاب الوطنية والتقدمية والقوى الشعبية لمواجهة تبعات سياسية كبيرة مرتقبة محلياً وإقليمياً في مواجهة الإرهاب التكفيري الظلامي وإقليمياً على صعيد القضية الوطنية الفلسطينية التي تتعرض الآن لنهج جديد من ضغوط دولية وإقليمية وعربية بهدف استثمار الأوضاع المتردية، والوصول إلى حل استسلامي لهذ القضية، وبما يخدم ثالوث الإمبريالية والصهيونية والرجعية.
الرفيق عمار هلسا يؤكد في حديثه لنا على أن المجلس النيابي الجديد لا يختلف عن سابقه بل ربما أخطر، حيث تعزز الحضور الليبرالي في هذا المجلس الذي تكمن خطورته في الدعوة لمزيد من الانفتاح على الرأسمال، حيث يتم ذلك تحت يافطات سياسية ديمقراطية مثل – العدالة – الحرية – المساواة.. وغيرها من المفاهيم التي تجتذب الطبقة الوسطى وجمهور المثقفين.
ويكمل هلسا “بالإضافة إلى أن الدور المتوقع والأبرز لهذا المجلس والذي يتوافق مع تركيبته هو تمديد والمصادقة على تسويات إقليمية مشبوهة لمختلف ملفات الصراع في المنطقة وفي مقدمتها ملف الصراع العربي الصهيوني وتفكيك وإضعاف معسكر المقاومة باتجاه تنفيذ مشاريع التقسيم وإعادة التشكيل التي تخطط لها الدوائر الإمبريالية الصهيونية.”

اظهر المزيد

نداء الوطن

محرر موقع حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني
زر الذهاب إلى الأعلى