أخبار محلية

“مناهضة الصهيونية” تحتفي بالشهيد الأعرج والخواجا يؤكد: الشهيد باسل سطر فصلاً من فصول تجديد أشكال المقاومة

أكد الدكتور عصام الخواجا نائب أمين عام حزب الوحدة الشعبية أن باسل الأعرج ، هو المقاوم الذي عمل على إعادة الاعتبار للأماكن والبقاع التي لا تنتهي من جغرافيا فلسطين ، التي رويت بدماء المقاومين في مواجهة هذا العدو ، وعمل على توثيق مراحل عدة من تاريخ الثورة الفلسطينية ، وإعادة الروح لهذا التاريخ وتجريعه من خلال الجولات الميدانية للعديد من المجموعات الشبابية .. لقد شكل باسل بهذه الممارسة فصلاً من فصول تجديد وتجدد أشكال المقاومة للمحتل الصهيوني .جاء ذلك في حفل تأبين الشهيد المثقف المشتبك باسل الأعرج نظمت جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية، وتحدث فيه كل من الدكتور موفق محادين وعم الشهيد باسل الأعرج، إضافة إلى كلمة عبر الهاتف للدكتور عبدالستار قاسم من فلسطين وكلمة ترحيبية ألقاها عضو الهيئة الإدارية بالجمعية الأستاذ كايد الرمحي، وقصيدة شعرية للشاعر الأستاذ علي حتر.

وحيّا الدكتور موفق محادين في مستهل كلمته بالمناسبة ، الجيش العربي السوري والجندي الأردني البطل أحمد الدقامسة ، الذي قتل 7 مجندات صهيونيات من ناحال ولسن طفلات كما يروج البعض، كن قد قدمن إلى منطقة الباقورة العسكرية ؛ المحتلة من قبل العصابات الصهيونية منذ سنة 1928 ، وأتت معاهدة وادي عربة لتكرسه ـ مشدداً على أن الباقورة ليست مكانا للسياحة ، فمواضع السياحة في الأردن معروفة في أم قيس والبترا ووادي رم والبحر الميت وغيرها وإنما قدمن إليها ضمن حصة تدريب محددة ..

كما حيا د. محادين المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله وأمينها العام حسن نصر الله ، بمواجهة العصابات الإرهابية ومن يحاولون حرف البوصلة نحو أعداء وهميين .

ولفت محادين أن الصور المعلقة في غرفة الشهيد باسل الأعرج، لرجال عظام كـ جمال عبد الناصر وماوتسي تونع وغيفارا وغيرهم من مفكرين ثوريين ، هي بمثابة أيقونات ، تؤشر على فكر الرجل الشهيد الذي كان يؤسس لحالة ثورية جامعة يبنى عليها بمواجهة العدو الصهيوني .

وتحدث في الحفل عم الشهيد محمد خليل الأعرج الذي بدا لوهلة رجلا بسيطا فإذا به يفاجيء الحضور بكلمة مرتجلة مؤثرة بليغة تنم عن ثقافة عالية ومستوى أدبي رفيع يرقى إلى مستوى الكتاب المبدعين المحترفين ، مبديا ما كان يعد له ابن اخيه المثقف المشتبك ، ومبينا ما هي عليه السلطة في رام الله من تخاذل قبل وأثناء عملية الهجوم الإسرائيليية عليه وبعدها ـ والتي استخدم الجنود الإسرائيليون خلالها انواعا متعددة من الأسلحة لم تنته إلا بنفاذ ذخيرته واستشهاده وإصابة 5 من أصدقائه هرعوا الى المكان .

وتالياً كلمة الدكتور عصام الخواجا كاملة:
كلمة د. عصام الخواجا في تأبين الشهيد باسل الأعرج – جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية
الأخوة والأخوات ، الرفيقات والرفاق في جمعية مناهضة الصهيونية
الحضور الكرام جميعاً
السلام عليكم

بداية لا بد من توجيه الشكر والتحية لجمعية مناهضة الصهيونية على دعوتها وإحيائها هذه الفعالية تأبيناً لشهيد الانتفاضة الثالثة ، انتفاضة شباب فلسطين ، الشهيدباسل الأعرج.

المقاوم الشهيد ، المثقف المشتبك ، بطل الاشتباك .. هي بطاقة التعريف التي انتشر تداولها إثر ارتقاء المناضل العربي الفلسطيني باسل الأعرج في مواجهةٍ ، كان يتهيأ لها ، تفوقت عليه فيها قوات الاحتلال عسكرياً ، وأدمت جسده بعشرات الرصاصات والشظايا ، لكنه بالمقابل تفوق على مشروع الإحتلال وجيشه ، بنموذج المقاوم الذي يخشى منه الاحتلال ، النموذج الذي طالما أرق ويؤرق وجود هذا العدو ، إنه نموذج المقاوم الذي يحمل فكراً وثقافةً ثوريين ، ويحفظُ إرثَ شعبٍ جُبِلَ تاريخه بالتصميم والإرادة على الانتصار ، ونقل راية كفاحه، من جيلٍ إلى جيل ، دون كللٍ ، أو تعبٍ ، أو تفريط بالحق التاريخي بأرض فلسطين ، من نهر الأردن وحتى المتوسط ومن الناقورة حتى أم الرشراش.

كان الشهيد باسل أهم الرواد الشباب الذين كرسوا ثقافة المقاومة كمنهج حياة ، ووسيلة لمقاومة الاحتلال ومشاريعه.

وهو الذي ساهم بنضاله واستشهاده ، في بناء وتجذير الوعي بحقيقة هذا العدو ، وجوهر الصراع ، وإعادة الإعتبار للفكر والنظرية كموجه للبندقية.

هذا المقاوم ، أعاد الإعتبار لملاحم البطولة التي سطرها شهداءٌ كُثر من قبله ، وتذكيره بها وبتفاصيلها وتوثيقها ، وسلط الضوء على قصص من التاريخ والتراث الفلسطيني المقاوم بنماذجه الجمعية والفردية ، المنظمة في أطر سياسية وعسكرية أوغير المنظمة والتلقائية لتصبح حافزاً لجيل كامل من الشباب الفلسطيني على درب المقاومة والتحرير .

باسل الأعرج ، هو المقاوم الذي عمل على إعادة الاعتبار للأماكن والبقاع التي لا تنتهي من جغرافيا فلسطين ، التي رويت بدماء المقاومين في مواجهة هذا العدو ، وعمل على توثيق مراحل عدة من تاريخ الثورة الفلسطينية ، وإعادة الروح لهذا التاريخ وتجريعه من خلال الجولات الميدانية للعديد من المجموعات الشبابية .. لقد شكل باسل بهذه الممارسة فصلاً من فصول تجديد وتجدد أشكال المقاومة للمحتل الصهيوني .

إن وقائع مطاردة قوات الاحتلال للشهيد باسل ، واشتباكه معها واستشهاده تؤكد جهل هذا العدو بطبيعة وحقيقة الشعب الفلسطيني ، الذي وبعد كل هذه العقود من النكبة ما زال يجدد نشاط مقاومته ، ويغذي ذاكرة الأجيال الشابة بحقيقة التاريخ ، وطبيعة الاحتلال ، وينسف كل يوم الرواية الصهيونية الزائفة حول فلسطين وتاريخها ، ويكرس الرواية الحقيقية ، رواية كنعانية الأرض وعروبتها.

قصة باسل المقاوم المطارد من الاحتلال وأجهزة أمن سلطة أوسلو في آن ، لا تعري حقيقة مشروع الإحتلال فحسب ، بل انها تعري أيضاً سلطة أوسلو وتنسيقها الأمني وملاحقتها وقمعها للمقاومين الفلسطينيين.

وعندما تصدح حناجر جماهير شعبنا المشيعة للشهيد باسل ضد التنسيق الأمني وتنديداً به ، لهو تأكيد على موقف شعبنا الحقيقي من تعاون سلطة أوسلو مع سلطات الاحتلال ، ورضوخها ليس فقط لشروط التنسيق ، بل أنها تمارس التعاون الأمني الذي يخدم تكريس مشروع الاحتلال ، وتعزيز وجوده ، وحماية مشروعه ، ومساعدته على مزيد من قضم الأرض ووضع اليد على ما في باطنها من ثروات.

جاء دم باسل ليعري بكاء سلطة أوسلو ولفيف الرجعية العربية على نعي ترامب لحل الدولتين ، هذا الحل الذي يعشعش وهماً ، فقط ، في ذهن من سلموا وأسبغوا الشرعية على وجود دولة الإحتلال ، وصفحوا عن كل ما ارتكبه من جرائم إبادة واقتلاع وتشريد بحق الشعب العربي الفلسطيني على يد عصاباته الصهيونية منذ العام 1948 وحتى الآن.

الحقائق الميدانية على الأرض من توسع المستوطنات ، وتمدد الجدار ، والطرق الإلتفافية .. الخ تؤكد هيمنة دولة الكيان الصهيوني المطلقة  على 92% من أرض فلسطين التارخية و8% الباقية هي تحت سيطرتها الأمنية والعسكرية ..

لذلك فإن كل ما يشار إلى أنه مفاوضات و”تسوية” لا يعدو عن كونه مزيداً من كسب الوقت من الطرف الصهيوني لإنجاز مزيد من تغيير الوقائع على الأرض ، وما تصريحات ترامب ونعيه لما يسمى حل الدولتين ومزيد التشدد الذي يبديه نتنياهو ليس إلا تعبيراً عن حقيقة المشروع الصهيوني  .. الذي فيه فقطمكانٌ لدولة يهودية .. هذه التصريحات هي تعبير عن التوازنات في ميزان القوى بين طرفي الصراع (في ذهنية الحلف الأمريكي الصهيوني).

الإحتلال الصهيوني وممارساته اليومية لن يولد أقل من باسل الأعرج ، وهذه الانتفاضة الشبابية تفرز كل يوم وعياً وثقافة تعيدان الاعتبار إلى أن البند الوحيد على جدول أعمال الشعب الفلسطيني والأمة العربية ، هو بند المقاومة للإحتلال ، المقاومة بكل أشكالها.

لا يمكن أن نتناول مشهد استشهاد باسل الأعرج بمعزل عن ما يجري في سوريا والعراق والمنطقة ، فتراجع نفوذ وحضور أمريكا والكيان الصهيوني يعزز خيار المقاومة في المشهد الفلسطيني ، فالعلاقة علاقة تبادلية ، فبقدر هزيمة المشروع التقسيمي والتفتيتي لسوريا بقدر ما يؤسس لانتصار مشروع المقاومة في فلسطين.

خصوصية وتميز حالة الشهيد باسل ، المثقف المشتبك ، تكمن في أنها تأتي في ظل ظرف عربي وفلسطيني صعب ، تراجع بموجبه الاهتمام بالقضية الفلسطينية كقضية مركزية عربياً ، وتكرست حالة الانقسام القاتل في الداخل الفلسطيني ، وبرغم ذلك تأتي الانتفاضة الشبابية الفلسطينية وتفرز حالة ونموذجا كالشهيد باسل ، الذي يبجث في الأدبيات الثورية ويؤسس لوعي متجدد يسعى لتجديد مشروع الثورة . واجزم أن باسل لم يكن يرغب بأن تكون هذه هي لحظة المواجهة ، لأن مشروعه الذي بدأ به يلم يستكمله بعد ، أم وقد فرضت عليه المعركة فقد خاضها ببسالة وشجاعة ، ليترك إرثاً ونموذجا يقتدى ويحتذى به.

أخيراً فإن مراسيم تشييع الشهيد باسل جسدت حالة من الوحدة باقتصارها على رفع علم فلسطين، وهي تحمل رسالة مفادها أن طريق الوحدة والمقاومة هما الكفيلان بهزيمة الاحتلال وتحرير الأرض .

باسل المقاوم المثقف هو أحد فصول الملحمة الكفاحية المستمرة لشعب فلسطين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى