لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

مفهوم تمكين المرأة

ترجع جذور مفهوم تمكين المرأة إلى ستينيات القرن الماضي، حيث ارتبط ظهور هذا المفهوم بالحركات الاجتماعية المطالبة بالحقوق المدنية والاجتماعية للمواطنين، واستخدم مفهوم التمكين بعدة معاني وعدة مجالات؛ كالاقتصاد، والعمل الاجتماعي والسياسي وفي التنمية.

عاد مفهوم التمكين في عقد التسعينيات بقوة إثر إعلان الحكومات في مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية في 1994م، ثم في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 1995م بإزالة كافة العقبات التي تحول دون تمكين المرأة في الجانب الاقتصادي؛ لتتمكن من ممارسة دورها الاقتصادي وتفاعلها مع السياسات الاقتصادية، وتضمن المؤتمر العديد من البنود التي تؤكد تمكين المرأة؛ منها: المساواة في الحصول على الموارد الاقتصادية والتدريب والمعرفة التي تعزز المكانة الاقتصادية للمرأة.
مفهوم تمكين المرأة حذا حذو العديد من المفاهيم التي دخلت ثقافتنا بمخطط ممنهج من المجتمع الدولي الإمبريالي الرأسمالي مثل مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها. والتي تم استيرادها دون قراءتها وتحليلها بما يكفي وقياسها على الواقع الاجتماعي لدول العالم الثالث، وعلى الظرف الموضوعي لها من حيث الثقافة والإمكانيات وما يتملكه المجتمع من وعي حقيقي تجاه هذه المفاهيم. وعلى الأغلب فإننا نجد اليوم قراءات وتعريفاً لذات المفهوم يختلف بحسب الاتجاه الفكري والأيديولوجي، فكان لليبرالية والرأسمالية واليسار و”الإسلام السياسي” تعريفاتهم الخاصة لذات المفهوم.
إن اليسار المتقدم كان له صورة واضحة حول مفهوم تمكين المرأة وتنمية قدراتها الذاتية والتوعوية اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً من خلال تحقيق وعي جمعي وليس خاص بها وحدها يفصلها بشكل جندري عن قضايا المجتمع ومتطلباته وهمومه. وحرص دائماً على التأكيد على أن أي من قضايا المرأة لا يمكن فصله أو تطويره بمعزل عن المجتمع. فكان المطلوب التأكيد على أن مفهوم التمكين يجب أن يرتكز على رؤية واضحه تتناسب مع منظومة من الأفكار الداعية لنصل إلى تطوير وتمكين المجتمع بأكمله، وبالتالي علينا التدقيق في أن ينطلق تمكين المرأة من العمل الخاص إلى العام برؤية شاملة لتكون شكل من أشكال النضال المجتمعي وتحقيق أهداف عامة.
إضافة إلى المحافظة على شخصية المرأة بموازاة العمل على دمجها في المجتمع وتمكينها من تحقيق مساواتها القانونية والحقوقية مع الرجل دون اللهث وراء التركيب الجسماني والجندري لكليهما.
هذا إضافة إلى ضرورة الحرص على مراكمة ما تحققه المرأة من إنجازات، وما تحصده من مفاهيم إثر تمكينها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بهدف الوصول إلى نهضة المجتمع. مع الاستفادة من التجارب العالمية وتجارب النساء في الثقافات الأخرى.
لذا، فإن تمكين المرأة له ثلاث مستويات نبدأها بالفردي وقدرة المرأة على امتلاك مفاهميها وتحليلها لواقعها وقضاياها وتلمس قدرتها على الإنجاز والتطوير في المجتمع، ثم المستوى الجماعي المتمثل بقدرة مجموعه من النساء على عكس ما امتلكنه من مفاهيم لتطوير المجتمع، لنصل إلى مستوى وعي مجتمع كامل وبناء ثقافة جديدة قادرة على تحديد ما يمكن للمرأة أن تقوم به فعلاً.
وعلينا أن لا نغفل أهمية تمكين المرأة في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بذات القدر، لنصل إلى تحقيق القاعدة الأبرز لمقياس تطور أي مجتمع بمراقبة تطور المرأة فيه.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى