ما أشبه الليلة بالبارحة

فعلاً ما أشبه الليلة بالبارحة كما يقول المثل، فالوضع الدولي حيث الحروب والتوترات في أكثر من موقع يذكرنا بالوضع الذي كان عليه العالم قبل الحرب العالمية الثانية.
في عام 1935 غزا “موسوليني” الحبشة مسكوناً بإمكانية إعادة أمجاد الإمبراطورية الرومانية، وسكت الغرب -وبمنطق انتهازي- عن غزو إيطاليا من أجل استقطاب موسوليني ضد هتلر. هذا الحدث كشف عن عجز النظام الدولي متمثلاً بـ “عصبة الأمم” بإخفاقها في الحفاظ على السلم العالمي.
لكن الأهم من هذا أنها أعطت هتلر إشارة واضحة عن عجز النظام العالمي؛ مما سهل له التحرر من قيود معاهدة فرساي التي فرضها الحلفاء على ألمانيا عام 1919.
فكما شجع ضعف النظام الدولي على بروز الفاشية والنازية وتحدي العالم، هذه الصورة تتجسد الآن حيث يجري تحدي العالم من قبل نتنياهو بشنه حرب الإبادة على غزة وارتكاب المجازر بحق الأطفال والنساء والمدنيين وحصارهم. إلا أنه وبرغم قرار المحكمة الدولية باعتباره مجرم حرب، فإنه يصول ويجول بدعم أمريكا؛ هذه الإدارة التي لا تخفي طموحاتها بإعادة “أمريكا عظيمة”. هذا الحال يراه ترامب في ظل الهشاشة التي تبديها الأمم المتحدة أمام تهديد أمريكا للسلام العالمي من خلال اعتدائها على فنزويلا وخطفها رئيس البلاد الشرعي نيكولاس مادورو، وها هو يهدد باحتلال جزيرة جرين لاند، ويدق طبول الحرب والعدوان على إيران، وإسرائيل ممعنة في عدوانها على غزة ولبنان وسوريا.
وتستمر أمريكا في التصرف وتكريس صورة الدولة المارقة التي لا تقيم وزناً لقانون دولي ولا تحترم حق الدول والشعوب بالعيش بسلام. هذه الصورة تضع العالم أمام خيار الحرب العالمية الثالثة، أو الدخول في تقاسم دولي مع الدول الكبيرة، أو أن تتكاتف الدول الصغيرة وكل دولة تحترم القانون الدولي وحقوق الشعوب لمواجهة الغطرسة الأمريكية؛ عندها ستنجح هذه الدول بلجم الجنون والعنجهية الترامبية.
أرى أن العالم أمام -أو على أعتاب- مرحلة جديدة ستنعكس نتائجها على عموم شعوب العالم؛ لذلك يصبح التحالف بين شعوب العالم ضرورة موضوعية حتى نقف في وجه الغول الأمريكي.
وفي هذا السياق، فإني أعتقد أن كل محاولات الاعتداء والتهديد به والخطف لا يعكس قوة، بل إحساساً بأن قبضة الغول الأمريكي تتراخى ولم تعد كما كانت.