لا للعدوان على فنزويلا، كل الدعم لصمودها في وجه التهديد.

إنها الإمبريالية الأمريكية التي لا تطيق ولا تتقبل رؤية دولة تدير وتتحكم باقتصادها وسوقها وثرواتها. ضمن هذا الفهم وهذه الرؤية يجب فهم قعقعة السلاح والتهديد والوعيد الذي تمارسه أمريكا ضد فنزويلا.
تمامًا كما فعلت ضد حكومة مصدق في إيران عندما أمم النفط، فقد تم تكليف الـ CIA بالتآمر عليه وإسقاطه، وتم تجنيد كل رجعيي وعملاء المنطقة والكيان الصهيوني ضد جمال عبد الناصر وما مثله مشروعه من عنصر إلهام في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، لإسقاطه وإفشال مشروعه.
في تشيلي عام ٧٣، نفس الشيء حصل مع سلفادور الليندي. بعد أن وصل للحكم عبر صناديق الاقتراع وأقدم على اعتماد التأميم، تم تحريك العناصر العميلة في الجيش للانقلاب عليه.
تجربة العراق وافتعال امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، الذي استخدمه المحافظون الجدد للعدوان على العراق واحتلاله، وصل الأمر ببوش إلى القول إن الرب أسر له بأن يقوم بتحرير العراق، اعتادوا إضفاء نوع من الأمر الرباني لتبرير جرائمهم بحق الشعوب.
الآن، حيث فنزويلا بما تمتلكه من احتياطي نفط هو الأكبر عالميًا، وفي ظل وجود نظام مناهض للولايات المتحدة، وما شكله هوغو شافيز من مركز قوي ونموذج اقتصادي بديل لنموذج الليبرالية الجديدة، هذه الصورة أقلقت أمريكا التي رأت فيه نموذجًا اقتصاديًا وطنيًا مستقلًا على طريق البناء الاشتراكي، سيشكل نموذجًا يلهم شعوب أمريكا اللاتينية.
ما أقدمت عليه الدولة من برامج اجتماعية وسياسة مضادة لليبرالية الجديدة، الأمر الذي يدفعنا للاعتقاد أن فنزويلا ليست مجرد دولة بل هي عقيدة استراتيجية ومشروع مناهض للهيمنة الأمريكية. منذ مجيء شافيز، جندت أمريكا كل وسائلها من إعلام واستنفرت البرجوازية المحلية كوكيل داخلي، ولجأت إلى فرض عقوبات على النفط وحرب على العملة والنفخ بمعارضة، كل ذلك لخلق أزمة داخلية ومعيشية وصولًا إلى إسقاط النظام.
إلا أن كل هذه الوسائل فشلت في مسعاها. ولأن أمريكا ترى في أمريكا اللاتينية حديقتها الخلفية، وترى في كل ذلك، خاصة مع تحالفات فنزويلا مع الصين وروسيا وإيران، ترى فيه اختراقًا للأمن القومي ولمبدأ مونرو الذي تطور ليصبح بمثابة عقيدة للهيمنة الأمريكية.
عندما فشلت في كل ذلك، اخترعت قصص المخدرات وحشدت الأساطيل وارتفعت لغة التهديد والوعيد، كاشفة أمريكا عن نواياها العدوانية. لكن فنزويلا تقف بصلابة أمام التهديد الأمريكي، معها كل صوت حر يرفض العدوان والهيمنة، وستتجاوز هذه المرحلة بنجاح كما تجاوزتها سابقًا.