مقالات

كُلّه ولا “داعش”! بقلم: حسني عايش

 

حدثني قال:

في البداية سرقوا “صوبة” الكاز من البرندة الخلفية للبيت، فقلنا: “معلش”؛ إنها في نهاية عمرها، ولن نشكو.

وبعد مدة قصيرة، سرقوا “جرتَي” الغاز من صندوقهما الواقع خلف البيت، فقلنا: “معلش”؛ نضعهما على سطح البيت ولن نشكو.

وبعد مدة، خلعوا حديد الشباك وسط النهار، واقتحموا البيت وسرقوا “ذهبات” الزوجة والبنات الأربع، فشكونا. لكننا لم نحصل على شيء؛ فقد أمسكوا باللصوص ولم يمسكوا بالذهبات.
وبعد مدة، سرقوا السيارة فلم نشك، لأن اللصوص فاوضونا على إرجاعها وهم يسرقونها، فدفعنا وأرجعوها. إنهم أناس شرفاء. ولكنهم بعد أن كانوا يسرقون في الليل والناس نيام، صاروا يسرقون في النهار والناس قيام.

وأضاف: وفي غيابنا للغداء في مطعم، شفط اللصوص السولار من الخزان. ظن الجيران أنهم يقومون بتعبئته فلم يسألوا. شكونا بعد ذلك، ليتبين لنا أنه لا يمكن استرجاع “محروقات” من تدفئة ما. ونقلنا الخزان إلى سطح البيت.

بعد ذلك سمعنا عن سرقة أغطية المناهل، فقلنا إنها مسؤولية “الأمانة” والبلديات، وتستطيعان ملاحقة محال السكب التي تشتريها منهم، وسكتنا.

ثم سمعنا عن الاعتداء على الغابات التي تظللنا ونتنفس بها، فقلنا: أين حراس الغابات أو طوافو الحراج؟ أجابوا: إنهم يُضرَبون فيسكتون أو يهربون، وسكتنا.

بعدئذ اعتدوا على شبكات المياه، فقلنا: “معلش” ما دامت “المية” واصلة لعندنا، وسكتنا.

ثم اعتدوا على شبكات الكهرباء، فقلنا: ما أغباهم! ألا يخافون الموت بالصعقة الكهربائية؟! وسكتنا.

بعد ذلك اعتدوا على المعلمين والمعلمات والمديرين والمديرات، فقلنا: “معلش”؛ فنحن متقاعدون لا يصلون إلينا، وسكتنا.

لكنهم اعتدوا بعد ذلك على الأطباء والمستشفيات العامة، واغتالوا طبيباً أمام بيته. فخفنا أن يلتبس الأمر عليهم إذا راجعنا مستشفى حكوميا، فيعتدوا علينا. واضطررنا لمراجعة المستشفيات الخاصة.
ثم اقتحموا مكاتب رؤساء الجامعات واعتدوا عليهم، فقلنا: كيف وصلوا إليهم بعد كل تلك الحراسات؟!
أما ثالثة الأثافي، فسقوط طفلة ميتة من يد أمها أمامنا في الشارع. ولما هرعنا نحوها قيل لنا: إن رصاصة طائشة سقطت على رأسها من مجهول، يحتفل بنجاح ابنه في “التوجيهي”، وأنه كان عليها لبس خوذة على رأسها وسترة واقية من الرصاص على جسمها في ليلة العيد أو العرس أو إعلان “التوجيهي“.

فقلت له: وبعدين؟! فهمس في أذني قائلاً: كُلّهُ ولا “داعش“!

اظهر المزيد

نداء الوطن

محرر موقع حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني
زر الذهاب إلى الأعلى