لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
نداؤنا

كيف يمكننا إنجاح الانتخابات؟

يعيش الشارع الأردني حالة من عدم الاكتراث بالانتخابات البرلمانية القادمة، بالرغم من اقتراب موعد استحقاقها في العشرين من أيلول القادم. هذه الحالة من عدم الاكتراث، في جوهرها، هي نتاج للتراجع المتواصل في مكانة المؤسسة التشريعية، بل وعدم الثقة بها وبقدرتها على القيام بدورها. ومما يفاقم هذه الحالة، هو غياب الثقة في نزاهة العملية الانتخابية، هذا الغياب الذي خبرته الجماهير الأردنية عبر الانتخابات السابقة.


وفي حقيقة الأمر إن هذه الحالة ليست وليدة اليوم، بل نتاج ربع قرن من التخريب جراء اعتماد قانون الانتخاب (الصوت الواحد). وما أحدثه هذا القانون من تقزيم للنائب من نائب للوطن إلى نائب خدمات، ينطلق في وجوده ودوره للعلاقة الشخصية بينه وبين الناخب، ولا يدين بوجوده في البرلمان لبرنامجه ورؤيته للمستقبل، وكيفية أداءه لدوره داخل المجلس.
وترافق مع كل ذلك ظاهرة (المال السياسي)، التي تجلّت من خلال شراء أصوات الناخبين، هذه الظاهرة الخطيرة، عدا عن أنها تساهم في إفساد الانتخابات ونتائجها من خلال توفير فرص النجاح لأناس فاسدين، ولا يستحقون ذلك النجاح، فهي في الآن ذاته، تلعب دوراً خطيراً في إفساد الناخب، وتشويه وعيه، بل وإفساد العملية الانتخابية برمتها.
إن ما يثير قلقنا، هو أن تتحول حالة عدم الاكتراث بالانتخابات، إلى حالة عزوف وامتناع عن المشاركة بالانتخابات النيابية. فقد أظهرت دراسات واستطلاعات للرأي أن نسبة الأردنيين الذين ينوون المشاركة في الانتخابات لا تتجاوز الثُلث فقط، كما كشفت نتائج استطلاعات المعهد الجمهوري الأمريكي أن 57% من الأردنيين سيمتنعون عن الاقتراع.
هذه الصورة وحجم هذا العزوف، لا يمكن النجاح في معالجته إلا من خلال بناء أجواء من الثقة بين الحكومة (السلطة التنفيذية) والشعب، وذلك من خلال وقف تدخلها وكف يد الأجهزة الأمنية عن العبث في العملية الانتخابية.
إن إشاعة أجواء الثقة والدرجة العالية من الشفافية والممارسة الجادة لمكافحة المال السياسي، عوامل من شأنها أن تشجع المواطنين على المشاركة والثقة بمخرجات الانتخابات.
المهم هو وجود إرادة سياسية لإجراء انتخابات نزيهة وخطوات عملية تجسد تلك الإرادة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى