لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
نداؤنا

قانون الانتخاب .. والإصلاح السياسي

إن أي قراءة موضوعية لمشروع قانون الانتخاب المقدم حالياً من الحكومة يجب وبالضرورة أن تنطلق من الإجابة على السؤال المركزي وهو هل هذا المشروع يخدم الإصلاح السياسي الذي طالبنا ولا زلنا نطالب به ؟
لأننا نرى في قانون الانتخاب حجر الرحى في العملية الإصلاحية وأن أي رؤية إصلاحية يجب أن تبدأ من قانون انتخاب متطور عادل يعتمد التمثيل النسبي.
وإذا انطلقنا من أننا نريد إصلاح يوسع المشاركة الشعبية ويقود إلى عدالة في التمثيل _ إصلاح يعيد للمؤسسة التشريعية دورها وللحياة الحزبية فعلها وتأثيرها، إصلاح يضع حداً للمال السياسي ومحاولات تزوير إرادة الأردنيين، إصلاح يجعل الانتخابات تنطلق من اعتماد البرنامج السياسي وليس العلاقات الشخصية في الخيارات للناخب، إصلاح يمكننا من إرساء الأسس لنظام ديمقراطي تداولي، وتشكيل حكومات برلمانية وحزبية.
من هنا هل هذا النظام الانتخابي يحقق تلك الأهداف؟
إننا نعتقد أن المشروع المقترح لا يمكن أن يحقق الأهداف المبتغاة منه لأنه من حيث المضمون لا يختلف عن الصوت الواحد، بل أنه سيبقي الحال على ما هو عليه، كقانون يخدم الفرد المتنفذ ويضرب المؤسسة، كقانون لن ينتج منه إلا برلمانات تكون مسرحاً رحباً لتدخل الأجهزة الأمنية بل أداة لتنفيذ رغباتها وسياساتها.
ومن نافل القول، أن هذا القانون عدا عن أنه لا يحقق الإصلاح المنشود، فإنه لا يستجيب من قريب أو بعيد لطموحات ومطالب شباب الحراك، هذا الحراك الذي انطلق وعلى مدار عام كامل ونيف، متأثراً بواقعه المحلي والأزمة العامة للبلاد، وما يعيشه الوطن العربي من حراك شعبي رفضاً للاستبداد وسعياً من أجل الديمقراطية ومحاربة الفساد.
إن إقرار هذا القانون يعني تحدياً للواقع وتجاوزاً له وهي مسألة هامة لها انعكاسات كبيرة على الرأي العام الأردني.
إن إقرار هذا المشروع يعني تقويض الفكرة التي طالما تحدثت بها السلطة وهي السعي لتشكيل حكومات برلمانية وحزبية.
إننا نرى أن اللحظة الراهنة تتطلب أول ما تتطلب الكف عن ممارسة هذه الديماغوجيا ضد الشعب الأردني وإيهامه بأن شيئاً جديداً يلوح بالأفق وأن تعمل الحكومة على سحب هذا القانون وإعادة النظر كاملاً بمضمونه واحترام مخرجات لجنة الحوار وما توافقت عليه مكونات المجتمع المدني باعتماد مبدأ التمثيل النسبي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى