في يوم القدس

منذ العام ١٩٧٩ طالب الإمام الخميني باعتماد الجمعة الأخيرة من رمضان يوما للقدس يتنادى فيه الناس في البحث في سبل تحرير القدس من الاحتلال الصهيوني، فالقدس بدلالتها الفلسطينية والعربية والإسلامية تلخص جوهر الصراع مع هذا العدو الاستعماري الإحلالي الذي لا يشبه أي استعمار آخر، لأن من أولوياته إحداث تغيير كامل في التركيبة الديمغرافية لأهل البلاد الأصليين، مدعوما ومسنودا من إمبراطورية العصر الذي قال رئيسها ترومان وقت قيام الكيان عام ١٩٤٨، وفي اللحظة التي كان يجري تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين: (بأن هذا اليوم من أسعد أيامه).
هذا اليوم يجب أن يكون مناسبة لوقفة جادة وواعية في فهمنا لهذا العدو، ووضع الأسس المادية الصلبة لكشفه وصولا إلى تجميع الجهد لدحره، بعد أن نجحت الماكنة الإعلامية الأمريكية والإسرائيلية في تجميل صورة الكيان رغم دمويته وإجرامه، وبرغم كل ما أصابنا من آلام وأوجاع ومحاولات لتيئيس شعبنا.
إلا أن المحطات الهامة والتحولات في مسيرة الصراع منذ بداية القرن الحادي والعشرين هامة جدا، تدلل أن هزيمة هذا العدو ليست ممكنة فحسب بل أكيدة:
هزيمة العدو في جنوب لبنان على يدي المقاومة اللبنانية الوطنية والإسلامية، وإجباره على الانسحاب بدون قيد أو شرط في سابقة تاريخية لها دلالتها.
أولاً : انتفاضة الأقصى المجيدة وما مثلته من بطولة وشجاعة استثنائيتين.
ثانياً : انتفاضة الأقصى الثانية دفاعا عن البوابات، بالإضافة إلى العديد من المواجهات التي لم تتوقف ضد العدو.
ثالثا: طوفان الأقصى ودلالتها المركبة التي كشفت عن هشاشة العدو وجبنه ودمويته، كتعبير عن مدى اهتزازه رغم محاولاته بتدميره للقطاع الباسل تعويضا عما أصابه من اهتزاز كامل في وعيه.
رابعا: محطة العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران. هذا العدوان كشف عن عدائه لكل دولة تحاول شق طريقها نحو السيادة وامتلاك قرارها، وكشف العدوان أن الصمود الإيراني، وأن القوة مهما بلغت فإنها تتكسر أمام إرادة الشعوب. وتجارب أمريكا كثيرة في فيتنام، وفي أفغانستان، وفي العراق واضحة للعيان، لكن المستعمرين لا يتعلمون، فهم أسرى جشعهم وطمعهم في ثروات الشعوب الصغيرة وأسرى دمويتهم.
يوم القدس نترحم على صاحب السنة، وفي الآن ذاته دعوة أن يكون المحرك للفعل والتفكير بواجبنا في تحريرها ودحر هذا العدو.
نثق بالنصر، فمحور المقاومة ثابت صامد ومتماسك، رجال الله في لبنان يسجلون أروع صور الشجاعة والثبات ويكتبون بدمهم الطاهر أنهم سدنة السيادة الوطنية اللبنانية،
وأسود اليمن ينتظرون لحظة الاشتباك.
المجد للمقاومين.