لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

في بيتنا أوباما/ بقلم: وطن جميل العبد

بم جئت يا أوباما؟! زيارة دامت ثلاثة أيام حاول فيها أوباما وحكومته شراء تنازل الحكومة الكوبية بعد كل تلك التضحيات والمقاومة الشعبية ضد إرهاب الحكومة الأمريكية لأكثر من خمسين عاماً بما في ذلك محاولات اغتيال الرئيس السابق والقائد فيدل كاسترو. ولكن هيهات؛ أثبتت حكومة كاسترو أنه لن يكون بالسهل أبداً إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وذلك لطبيعة الحكومة الأمريكية التي سعت دائماً لمد نفوذها و السيطرة على الجزيرة الكوبية.

ولكن ما أظهرته زيارة باراك أوباما كانت عكس ذلك؛ متمثلةً بالكلمة التي ألقاها أمام الشعب الكوبي، والتي لم تظهر كأنها كُتبت من قِبل خبراء أو ملقنة عبر شاشة تلقين،  بل ظهرت وكأنها صادقة من القلب حسب خبراء، وذلك بعد أن أضاف عليها القليل من خفة الظل متحدثاً بعبارات بالإسبانية وأخرى شعبية خاصة بأهل المنطقة. وأضاف على ذلك ظهوره عبر البرنامج التلفازي الشهير “بّانفيلو” والذي فاجئ الجميع. –برنامج بانفيلو هو البرنامج الفكاهي الأول في كوبا الذي يعالج بعض القضايا الاجتماعية والسياسية على الصعيد المحلي-.

وكما حاول أوباما إيصال رسالة مبطنة من خلال ما ذكرته أعلاه. أتى الرد الكوبي بنفس الطريقة، وذلك عندما رفض الرئيس الكوبي راؤول كاسترو عناق أوباما حيث قام بنزع ذراع أوباما عن كتفه مبرهناً بذلك أن لن يكون هناك صداقة حقيقية في ظل النزعة الأمريكية الإمبريالية، وأن الشعب الكوبي والحكومة لن تنسى، وأن أي علاقة بين الطرفين لن تكون إلا بناءً على الاحترام المتبادل بين الطرفين ولن يكون هناك أي تنازل عن حقوق الشعب الكوبي بتوفير الحياة الكريمة لهم ومتطلباتهم التي حرموا منها خلال الحصار الاقتصادي للجزيرة والعقوبات المالية التي حالت بين كوبا والتطور التكنولوجي.

أوباما في الأرجنتين

بعد أن ختم زيارته لكوبا، توجه الرئيس الأمريكي إلى الأرجنتين في زيارة لشريكه الاستراتيجي ماوريسيو ماكري في العاصمة الارجنتينية، بيونيس أيريس، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأربعين لآخر انقلاب عسكري هناك. حيث يتظاهر الأرجنتينيون ضد تلك الانقلابات وما حملت من سياسات دكتاتورية مدعومة بشكل مباشر وكامل من الأجهزة الاستخباراتية للولايات المتحدة الأمريكية. وقد خلفت هذه الحقبة أكثر من  ثلاثين الف مختطف، من تعذيب، ونزع حريات وحتى اغتيالات. كما حالت هذه الأنظمة الدكتاتورية دون قيام وحدة أمريكية لاتينية وقيام أي حركة تحررية في الأرجنتين.

أثارت هذه الزيارة غضب الكثير في الأرجنتين، فقامت التظاهرات المنددة بالزيارة. إضافة على ذلك بما تحدث فيه أوباما في اللقاء الصحفي الذي أُقيم في ساحة الذكرى، رافضاً لتلك السياسات حيث أظهر حزنه واعتذاره والداعي لنسيان الماضي وبدأ صفحة جديدة وهذا ما أدى الى سخرية العديد من المحلليلن الاقتصادين متسائلين: هل يعني بذلك أن على حكومة الأرجنتين نسيان الديون الطائلة التي تدين بها  للبنوك والشركات الأمريكية؟ وتبقى الإجابة. وأخيراً وليس لأنه أقل أهمية نسيان الشعب الأرجنتيني دماء الشهداء الذين لقوا حتفهم في معسكرات التعذيب على أيد الاستخبارات الأرجنتينية أو المختفين، فهذا كان شعار من خرج للتظاهر: لن ننسى أبداً.

أوباما أنجز مهمته الصعبة بحنكة، مسجلاً بدء عصر جديد في العلاقة الكوبية-الأمريكية وضامناً للدور الأرجنتيني في المنطقة لصالحه ضد حركات التحرر في أمريكا اللاتينية وضد الثورة البوليفارية في فنزويلا. وتبقى إرادة الشعوب اللاتينية وقدرتها على مواجهة الأسلوب الأمريكي الجديد في محاولة الهيمنة على مقدرات هذه الدول وقرارها السيادي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى