فقدان الأمل وتشويه الوعي من أخطر ما نواجه.

هناك أخطار عديدة تتعرض لها أمّتنا وشعوبنا العربية، ولكنّي أرى أن أخطر ما تواجهه شعوبنا هو دفعها إلى فقدان الأمل بالقدرة على مواجهة هذه المخاطر، والمسألة الأخرى تشويه وعي شعوبنا ودفعها للتسليم بهذا الواقع، ورغم قناعتي بتداخل العاملين فإن التوقف أمام كل عامل على حدة أكثر نفعاً.
هنا يبرز لنا تساؤل: هل تفقد الشعوب الأمل؟
لا أعتقد أن شعوبنا فقدت الأمل بالكامل، لكنّي أعتقد أن ما نعيشه هو تقلّص مساحة الأمل المجتمعي وتحوّله من سمة مجتمعية إلى سمة فردية أي الأمل الخاص.
حدث هذا بسبب الإخفاقات المتكررة وإغلاق الأبواب أمام المشاركة السياسية، ومما فاقم المشكلة هو فشل النخب في تقديم مشروع يستنهض الجماهير ويعيد لها ثقتها.
لكن أقول إن الشعوب الحية مهما تكالب عليها الأعداء وتراكمت المحن لا تفقد الأمل ولا يمكن أن يموت الأمل كليّاً،
ولكن الأمل حتى يتحقق يجب تحويله إلى رؤية متكاملة وعمل منظّم.
وقبل ذلك الاعتراف بحالة الانحدار التي نعيش، لأن إنكار هذا الحال يعني المراوحة في ذات المكان.
واجهت شعوبنا محن كثيرة ولم تفقد الأمل، نحن كما يقول مظفر النواب أمة لو جهنم صبت فوقها واقفة.
الخطر الآخر تشويه الوعي وهي من أكثر المسائل التي اشتغلت عليها القوى المعادية،
لجهة حرف بوصلة ما أو كيّ وعيَنا ودفعنا للاستسلام للواقع. من هنا على الطلائع والنخب السياسية وعي طبيعة المرحلة الدولية التي نشهد فيها تراجع الهيمنة الأحادية وصعود قوى دولية جديّة في ظل تفكك قواعد القانون الدولي، ودخول العالم بما يشبه الفوضى مما يفرض علينا إدراك أن هذا الحال وهذه التحوّلات الكبرى بقدر ما تفتح فرصاً فإنها تفتح مخاطر.
وأعتقد أن تحصين شعوبنا أمام محاولات تشويه وعيها من خلال وعي سياسي يعيد الاعتبار للفكر النقدي والكفّ عن الخطابات الشعبوية.
ولعل تصليب وعيِنا من الصعب تحقيقه بدون مؤسسات المجتمع المدني من أحزاب ونقابات بعد أن نجحت القوى في تجريفها وملئها وحشوها بما يتناقض وأهدافها الوطنية.
الوعي يجب أن يستند على قاعدة الربط بين التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي، مقاومة الاحتلال وبناء نمذجة ديمقراطية تسودها العدالة الاجتماعية والحرية.
لقد واجهنا الكثير من النكسات والإخفاقات، وعلينا الإمساك جيّداً بشعلة الأمل متقدة وعدم السماح للأعداء ببث الإحباط في صفوفنا متسلحين بوعي ينطلق من معرفة حقيقية للقوى المعادية ولقوى التغيير.