لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
أخبار محلية

ضعف تمثيل المرأة في النقابات المهنية: موروث اجتماعي، صعوبات اقتصادية وخوف من “العمل السياسي”

  • الإمام: اتجاهات سياسية رئيسية تتنافس فيما بينها على قيادة النقابات دون الالتفات في الغالب لترشيح النساء على قوائمها
  • الطراونة: وعي شبابي بدأ يتشكل بضرورة عمل المرأة في النشاطات النقابية، وعلى الجميع دعمه وتشجيعه
  • حبش: الكثير من النقابيين ولربما الحزبيين يمارسون سطوة على نساءهم وبناتهم ويحدّون من مشاركتهن في العمل العام

لم يكن أكثر المتفائلين أو المتفائلات يتوقع أن تنجح المرشحات الثلاث لعضوية مجلس النقابة، فنقابة أطباء الأسنان حالها حال كافة النقابات المهنية لم تعتد على وصول المرأة إلى مجالس النقابات “هيئاتها الإدارية”. لذلك كان نبأ نجاح ثلاث مرشحات في انتخابات مجلس نقابة أطباء الأسنان أمراً غير اعتيادي، بل قد يصعب تكراره خاصة إذا علمنا بأن إحدى هذه المرشحات حصلت على أعلى الأصوات على مستوى المرشحين لمجلس النقابة.

وعلى الرغم من النسبة العالية لتعليم الفتيات في الأردن وتزايد أعداد الخريجات، ونزول المرأة الى سوق العمل جنباً إلى جنب الرجل لتقاسم أعباء الحياة الاقتصادية، إلا أن وجود المرأة في المراكز القيادية لم يصل إلى حد الطموح المطلوب.

وتتفاوت نسبة المرأة في الهيئات العامة للنقابات المهنية، ففي الوقت الذي لا تتجاوز فيه نسبة المرأة في نقابة الأطباء الــ 16%، تقترب نسبتها في نقابة الصيادلة من الــ 60%، إلا أن هذه النسب لم تنعكس على تمثيل المرأة داخل مجالس النقابة، فعلى سبيل المثال، لا تتعدى نسبة مشاركة المرأة في مجلس نقابة الصيادلة الــ 27% (ثلاث صيدلانيات من أصل 11 عضواً) فيما تصل نسبة المرأة في هذه النقابة إلى ما يقارب الــ 60% من مجموع الهيئة العامة.

ويرى الرفيق الدكتور فؤاد حبش عضو مجلس نقابة الصيادلة سابقاً وعضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية، أن الموروث الاجتماعي والعُرف التقليدي في مجتمع ذكوري كالذي نعيش فيه في الأردن هو من أهم الأسباب والمعيقات في وصول المرأة المهنية إلى المواقع القيادية للنقابات، حيث مازال الرجل بما فيهم الكثير من النقابيين ولربما الحزبيين يمارسون سطوة على نساءهم وبناتهم ويحدّون من مشاركتهن في العمل العام ويضعون أمام المرأة العراقيل المختلفة للحيلولة دون أخذ دورها في العمل النقابي.

أما السبب الآخر وفق حبش، فيعود إلى تردد نسبة عالية منهن في خوض غمار الحياة النقابية والحزبية وخشيتهن من خوض هذه التجربة، مما جعل المرأة مهمشة، وأضعف من إمكانية تواجدها في مجالس النقابات المختلفة.

وترى الدكتورة بثينة الطراونة عضو مجلس نقابة أطباء الأسنان، أن قلّة وجود منظمات فاعلة لدعم وتوعية المرأة لدورها الحقيقي بالعمل العام التطوعي، يلعب دوراً كبيراً في غياب تمثيل المرأة في مجالس النقابات المهنية، خاصة في ظل ضعف ثقة المرأة بجدوى المشاركة.

وتضيف الطراونة في تصريح لنداء الوطن، أن المرأة المهنية تعمل خارج المنزل وداخله، مما يعيق تفكيرها بالمشاركة بأي عمل اجتماعي ونقابي وسياسي. كما أن انعقاد اجتماعات مجالس النقابات بأوقات متأخرة سبب آخر يضاف لأسباب ضعف التمثيل النسوي في النقابات المهنية.

وتتفق المحامية نور الإمام مع ما ذهبت إليه الدكتورة الطراونة، إلا أنها ترى أن غياب الحياة الديمقراطية لفترة طويلة من عمر الأردن، وارتباط العمل العام ذهنياً بالعمل السياسي والسري والخوف من مغباته ومنها الاعتقال، وسيطرة اتجاهات سياسية رئيسية تتنافس فيما بينها على قيادة النقابات دون الالتفات في الغالب لترشيح النساء على قوائمها. كلها عوامل إضافية لضعف تمثيل المرأة في مجالس النقابات.

وتؤكد الأستاذة الإمام في حديثها لنداء الوطن أن الضغوط الاجتماعية التي تواجه المرأة المنشغلة بالهمّ العام والواجبات الاجتماعية الملقى على عاتق المرأة (الزواج والإنجابية والتربية) وعدم توفير خدمات مساندة للمرأة صاحبة المسؤوليات العائلية، فعلى سبيل مجمع النقابات المهنية الذي يضم سبع نقابات أساسية وفيها يتم عقد كافة الاجتماعات والأنشطة لا يوجد به دار حضانة لرعاية أطفال النقابيات.

وتلاحظ الأستاذة نور الإمام العضو السابق في مجلس نقابة المحامين، أن عدم استمرارية المرأة في العمل المهني وسوء الأوضاع الاقتصادية لفئة واسعة من منتسبي النقابات المهنية وخصوصاً الشباب والنساء، يجعل من الانشغال بالهمّ العام أمراً يدخل في إطار الترف.

ولا تختلف الصورة في اللجان الوطنية والداخلية لمجمع النقابات المهنية كثيراً عن صورتها في مجالس النقابات المهنية، فالدكتور فؤاد حبش يرى أن ما ينطبق على مجالس النقابات ينطبق أيضاً على اللجان الداخلية والوطنية في النقابات فحضور المرأة في هذه اللجان مازال رمزياً وخجولاً.

فيما تشير الدكتورة بثينة الطراونة إلى أن مجمع النقابات المهنية يدعم باستمرار لجنة المرأة النقابية والتي كانت الطراونة عضواً فيها، كما يقوم المجمع بمساعدة لجنة المرأة على إنجاح نشاطاتها، إلا أنه على الرغم من كل ذلك –وفق الطراونة-  فإن هنالك عزوف عن المشاركة في هذه اللجان.

وتؤكد نور الإمام في حديثها لنا، بأن مشاركة المرأة في اللجان النقابية أو من خلال المشاركة في اجتماعات الهيئات العامة هي مشاركة ضعيفة جداً.

نحن في حزب الوحدة الشعبية انطلاقاً من إيمانناً العميق بحق المرأة في المشاركة والارتقاء بدورها، نبذل قصارى جهدنا في تطوير وتحفيز دور المرأة في العمل النقابي، ودفعنا بمرشحات لتبوء مواقع قيادية في النقابات المهنية لتمكين المرأة من أخذ دورها وحقها في قيادة العمل النقابي جنباً إلى جنب الرجل، ولعل هذا الموضوع يندرج ضمن أولويات دائرة العمل المهني في الحزب، هذا ما أكده لنا الرفيق حبش وهو مسؤول العمل النقابي المهني في حزب الوحدة الشعبية.

وترى الدكتورة بثينة الطراونة أنه يجب على المجتمع أن يثق بقدرة المرأة على العمل والنجاح في أي موقع سواء نقابي سياسي أو حزبي “فهي لا تختلف عن أخيها الرجل”.

ولفتت الطراونة إلى أن هنالك وعي شبابي بدأ يتشكل بضرورة عمل المرأة في النشاطات النقابية، وعلى الجميع دعمه وتشجيعه. ونوهت إلى أنه يجب أن يكون عند كل امرأة نقابية الثقة بنفسها بأنها قادرة على الوصول والعمل والفائدة.

على الرغم من الجهود التي بذلت لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية إلى جانب العمل على ردم الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين كلا الجنسين، إلا أن المرأة لا تزال تعاني من ضعف التمثيل في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، ومن ضمنها النقابات المهنية، وذلك على الرغم من الأداء المميز الذي تقدمه النقابيات التي وصلن إلى الهيئات القيادية في مجالس النقابات المهنية. ويبدو أننا بحاجة للكثير من الجهود والعمل لنرى امرأة تتبوأ منصب النقيب في إحدى النقابات المهنية.

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى