لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

رفع الأسعار يحتاج فقط إلى قرار!!

تتردد هذه الأيام أنباء عن عزم الحكومة الأردنية رفع أسعار بعض السلع والخدمات، وأشارت أوساط حكومية بأن هذا التوجه، يرتبط بارتفاع أسعار النفط عالمياً، على الرغم من أن أسعار النفط لم تشهد ذلك الارتفاع الذي يعتبر مبرراً للحكومة الأردنية لرفع أسعار السلع والمحروقات والخدمات، فأسعار النفط لا زالت متذبذبة، ولم تستقر عند مستوى محدد.


ومما يؤكد عدم استقرار أسعار النفط وبقائها في إطار التذبذب، فقد قفز سعر البرميل فوق (50) دولار يوم الخميس 27/10/2016، بعد أن كان قد هوى يوم 26/10/2016 بعد إظهار بيانات معهد البترول الأمريكي، وسبق أن ارتفع سعر خام برنت في نفس يوم مؤتمر الجزائر 28/10/2016 إلى (49) دولار ليهوي إلى (48.50) دولار في اليوم التالي.
إذن لا يمكن لأية دولة مستهلكة أو منتجة للنفط أن تعتمد في قراراتها الاقتصادية على أسعار نفط غير مستقرة، خاصة وأن مثل هذه القرارات لها علاقة بمستوى معيشة الطبقات الوسطى والفقيرة وذوي الدخل المحدود، لأن رفع أسعار بعض السلع والمحروقات والخدمات يتسبب بضغوط إضافية على المواطنين الفقراء ونحن على أبواب فصل الشتاء.
وبالنسبة للأردن، فقد أثبت الواقع أن الحكومات المتعاقبة لا تأبه كثيراً بالحالة المعيشية للمواطنين عندما تقرر رفع أسعار السلع الرئيسية، وإن كانت في بعض الأحيان، وخوفاً من انفجار الشارع، تعلن أن رفع الأسعار له علاقة بارتفاع أسعار النفط.
ولطالما شهد الأردن موجات متعاقبة من رفع الأسعار حتى بدون أي ارتفاع لأسعار النفط، ففي شهر ديسمبر الماضي تراجعت أسعار خام برنت (خام القياس) إلى (32) دولار ومع ذلك ارتفعت أسعار السلع والخدمات بشكل متسارع، ونذكّر أيضاً أن حكومة الملقي قد رفعت أسعار بعض السلع بعد ساعات من توقيعها برنامج إصلاح مالي مع صندوق النقد الدولي، وفي حينها أكد وزير المالية عمر ملحس أن الحكومة لن ترفع سعر أي سلعة جديدة هذا العام.
إذن فقرار رفع الأسعار المزمع ليس مرتبطاً بأي سبب اللّهم بالأزمة الاقتصادية، وتضخم المديونية، وعجز الموازنة، وهذا ليس تحليلاً بل ورد في برنامج الإصلاح المالي الهادف للحفاظ على نسبة إجمالي الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في نهاية (2016) عند مستوى ما كانت عليه نهاية (2015) أي (94%)، وهذا لا يحتاج إلى ذرائع لرفع الأسعار وزيادة الضرائب والرسوم الجمركية.
يبدو أن الطبقة الفقيرة وأيضاً المتوسطة وصغار الموظفين مقبلون على المزيد من شدّ الأحزمة منذ الآن، فقرار رفع أسعار السلع والمحروقات والخدمات قادم لا محالة، سواء ارتفع سعر النفط أو انخفض. وعلينا أن ننسى قصة إبريق الزيت، أو إبريق النفط، ونفكر في كم قرارات رفع الأسعار التي سنشهد خلال السنوات القادمة!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى