آراء ومقالاتمقالات

خططُ ترامب لتصفيةِ الحقوقِ الفلسطينية

من دافوس، حيث ينعقد مؤتمر الأقوياء، شركاتٍ وأفراد، هذا المؤتمر الذي يعمل كأداةٍ لخدمةِ الرأسماليين، وبالتالي توجيه السياسات العالمية بما يخدم رأسَ المال، متجاهلًا ما يعيشه العالم ودول الجنوب من فقرٍ وظُلمٍ واستغلالٍ طبقيٍّ وأشكالٍ استعماريةٍ متحوِّرة، كما يتحوَّر الفيروس.

من هناك شكَّل ترامب مجلسَ ما يُسمِّيه بـ«السلام».

هذا ترامب الذي جاء إلى الحكم كنتاجٍ لتحالف اليمين القومي وتيار المسيحيةِ الصهيونية، حاملًا رؤيتها المتمثِّلة في:

الاعترافِ بالقدسِ عاصمةً لإسرائيل،

عودةِ اليهودِ إلى فلسطين،

قيامِ دولةِ اليهود.

هذه الأهداف، التي تعني حسب المفهوم الديني شروطًا أو تمهيدًا لـالمجيءِ الثاني للمسيح.

لذا أخذ الرجل على عاتقه تقويض الطموحات الوطنية للشعب الفلسطيني، والقضاء على مشروعه الوطني عبر ثلاث خططٍ أو مشاريع:

أولًا: صفقةُ القرن، وهي في جوهرها تتمثَّل بتثبيت الوقائع التي أقامها الكيان: المستوطنات، خطوات التهويد للقدس، خطط الضم للأغوار.

في المجمل، تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرُّرٍ واحتلال إلى قضيةٍ اقتصاديةٍ وإدارية (سلام اقتصادي).

ثانيًا: ما سُمِّيَ بالسلام الإبراهيمي، تحويل الصراع من صراعٍ وجوديٍّ بين مشروعٍ تحرُّريٍّ عربيٍّ وبين مشروعٍ استعماريٍّ استيطانيٍّ، إلى صراعٍ يمكن حلُّه بالبحث عن المشترك بين الدياناتِ التوحيديةِ الثلاث، وبالتالي استبدال منطق التحرير بمنطق التنمية والتطبيع والتعايش الديني.

ثالثًا وأخيرًا: ما عُرِفَ بمبادرةِ ترامب، وهي مبادرةٌ ظاهرها وقفُ الحرب، وباطنها تشريعُ الانتدابِ الأمريكي لغزّة أولًا وللضفة ثانيًا، والدخول في عملية بناءٍ بما يخدم الرؤية الاستعمارية.

إن التدقيق في مضمون الخطة، وبرنامج مجلس السلام وميثاقه، يخرج باستنتاجٍ بأن هذه خطةُ تصفيةِ الحقوقِ الفلسطينية، والعودة إلى ما هو مشترك بين كل مشاريع السلامِ الاقتصادي، لا أكثر ولا أقل.

هذا الرئيس يتشارك ونتنياهو في ابتزاز الشعب الفلسطيني في مسألة وصول المساعدات وفتح المعبر، ولا يزال الكيان ممعنًا في قتل الفلسطينيين رغم وقف إطلاقِ النار.

اظهر المزيد

د. سعيد ذياب

د. سعيد ذياب الأمين العام… المزيد »
زر الذهاب إلى الأعلى
Secret Link