لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

جرائم الشرف من جديد

تلك الموعودة بالقتل حتماً.. موصومة بالعار ضمناً.. متفق على أن لا حق لها ولا آدمية فيها..
أنثى موجوعة بالخوف من القادم، تعرف أن الدماء أقرب ما تكون إليها، وأنها دائماً تحت مجهر العفّة أو النجاسة، وكأن من يحاكمها يملك صكوك العفو والغفران، وهو لا يملك سوى رصاصة أو طعن سكين حينما أراد أو أخذه عقله المجنون فنسج له خيوط شكوك أوهن من شبكة العنكبوت، تنجلي بعد دماء حمراء نزفت على مسلخ العادات البالية والمجتمع مريض وقانون يدعم ويبرر..


وفي صورة أخرى للظلم المركب.. هتك عرض من قريب ولي، وفتيات لا يملكن حولاً ولا قوة بعد تعرضهن لمختلف أنواع الاعتداء الجنسي والتحرش من أقاربهن.
في شهادة قاسية على العقل عصي استيعابها يقول الوالد المجرم قاتل ابنته “أعترف بهتك عرض ابنتي والتحسيس عليها وإجلاسها على حضني أكثر من 10 مرات والشيطان شاطر.. وقعت في المعصية.. إلا أني لم أقم بفض بكارتها.. قتلتها انتقاماً من نفسي لأني لم أعرف كيف أربيها“.
في صورة أخرى لانعكاس الجريمة، فتاة تقتل والدتها وعند البحث بالمضمون.. نجدها مطلقة مع أطفالها منكسرة بلا عمل ولا نفقة تعتاش ما بإمكان والديها تقديمه لها ولأولادها، ولأننا اعتدنا الدماء والقتل وبتنا نستسهل الجريمة تقتل الفتاة أمها لأنها كثيرة التوبيخ لأبنائها..!
أذكر هذه الحادثة هنا وأنا المعنونة مقالي بجرائم الشرف، لأن قتل النساء اليوم أيّاً كان سببه وصورته ليس سوى مباركة من مجتمع ذكوري يُنجّي الفاعل في نهاية المطاف من عقوبة يستحقها، بل إنه يصل إلى حد المباركة والتهنئة لذاك الذي صان عرضه المفترض، وثأر حتى ولو لشكه الذي في الغالب يثبت خطأه..!!
الخطأ هنا يعني براءة المجني عليهن من وصمة العار، براءتهن من جرم حوكمن عليه مسبقاً، وماذا يفيد بعد سحل الروح على بلاط الجهل وفي واقع الذكورية العاري من الرجولة.
جرائم بداعي الشرف.. جرائم ضحاياه دائماً إناث دون الذكور.. لأن فاعلها ذكر هو في حقيقته فاقداً لعذريته ومرتكب للمعاصي مرارا ً دون محاسبة في مجتمع منافق يكيل المبادئ والأخلاق في مكيال الجنس أولاً وأخيراً.
نحتاج ثورة في المجتمع توقف هذا المصوغ لزهق الأرواح هنا وهناك وقد بلينا في شهر فقط بست ضحايا، ولحين هذه الثورة المجتمعية نكون قد فقدنا النصف، وكرسنا مزيداً من الشعور بالشرف في جريمة الشرف.
المطلوب اليوم من جميع الأحزاب، النقابات، مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية تشكيل حبهة مع القانونيين لإطلاق “ثورة قانونية” كما أسماها بعض النخب، نعم ثورة قانونية تغلظ تلك العقوبة لا تخففها، تفقد حق الذكر الهائج كالثور في صون شرفه إن لم يتأكد من ثقبه أولاً.
ثورة قانونية تسحب الوصاية الذكورية الهائجة، وتعلي العلم والتروي في قطع الشك باليقين، تخرج من عباءة النصر المجتمعي، لتحق الحق القانوني.
ثورة قانونية تُعلي شعار أن لا شرف في جريمة الشرف ولا رجولة في ذكورة هائجة.. لا إنسانية في قتل حيواني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى