تصعيد أميركي وخلط جديد للأوراق!  / ماجد توبة

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يبدو تفكيك أبعاد المشهد السوري صعبا أو معقدا بقدر سخونة التصعيد السياسي والعسكري الذي يلفه اليوم، مع الوصول إلى سياسة حافة الهاوية من قبل الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها بمقابل روسيا وسورية وايران، في ظل ترقب ضربة عسكرية جديدة يلوّح بها ترامب ضد سورية على خلفية اتهامات الكيماوي الأخيرة.

التصعيد السياسي الأميركي والغربي والتلويح بضربات عسكرية ضد أهداف سورية، بل وحتى شبح الحرب الطاحنة التي يمكن أن ينزلق إليها الوضع في ظل تعقيدات المعادلة الدولية والإقليمية بسورية، كله يخفي وراءه محدودية في الخيارات والبدائل، تحديدا من جانب الولايات المتحدة وصف حلفائها الطويل.

ثمة خلط للأوراق وإغراق للعالم بالتفاصيل يرافق التصعيد السياسي والتلويح بالخيار العسكري، لكن القراءة التحليلية الهادئة للمشهد بكليته في سورية يمكن أن تقدم رؤية أوضح وأن ترسم إلى حد ما مسارات الأزمة المقبلة دون تهويل ودون تهوين.

لا تخرج كل التحليلات والتوقعات المعتبرة للتصعيد الأميركي الحالي، الممتد من أروقة مجلس الأمن الدولي الى القاعة البيضاوية في البيت الابيض وعبر خطوط الهاتف الساخنة مع عواصم قرار أخرى حول العالم، عن سيناريو الوصول إلى الضربات العسكرية المحدودة نسبيا بالصواريخ أو الطائرات أو بكليهما لأهداف عسكرية سورية، قد تساوي أو تزيد قليلا عن الضربة الاميركية السابقة لمطار الشعيرات في مطلع ولاية ترامب، فيما يستبعد بقوة الوصول إلى مرحلة اشتباك مباشر بين اميركا وروسيا في سورية، بلا شك انه لن يقف –حال حدوثه- عند هذا الحد، ويمكن أن يجر القوتين العظميين والعالم لسيناريوهات لا يمكن تحملها.

إذا؛ ما الذي تسعى الأطراف الأساسية إليه من هذا التصعيد، بعيدا عن قصة “الكيماوي” التي تبدو مجرد “حصان طروادة” تم تصنيعه للنفاذ إلى ما هو أبعد من حقوق الضحايا وقداسة القانون الدولي الذي تغنّت به المندوبة الأميركية بمجلس الأمن نيكي هالي، التي لا تخجل من الكذب والتناقض حيث صدى صوتها وهي تصوّت بالفيتو قبل اشهر قليلة ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي ما يزال يصدح بأروقة مجلس الامن، دون مراعاة لحقوق شعب محتل ولا لقداسة قانون دولي!

بالتحليل الهادئ، فإن الجانب السوري ومعه روسيا وحلفاؤهما يستعجلون انتهاء الحرب بحسم المعركة مع التنظيمات المسلحة وعودة الاستقرار لسورية، فيما تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها –على الجانب المقابل- الى اطالة أمد الحرب رغبة في المزيد من خلط الاوراق والتسلل عبر ذلك لتحقيق مصالح  واهداف هذه الاطراف، بهدف تأخير إعلان النصر من قبل سورية وروسيا، خاصة بعد أن قاربت معركة الغوطة على الانتهاء وخروج المعارضة منها وعودتها لحضن الدولة السورية.

طبعا الولايات المتحدة وفي ظل إلقاء روسيا بثقلها في هذه الأزمة منذ سنوات ومسكها لاوراق اللعبة الرئيسية فيها، لم تعد قادرة على إحداث تغييرات استراتيجية على الأرض، وليس أمامها سوى خلط الاوراق والسعي لإطالة أمد الأزمة والحرب لتحقيق المزيد من الاستنزاف للأطراف المقابلة.

إسرائيل أيضا هنا؛ ومصالح هذا الكيان ليست خافية ومعلنة، بل قد تكون هي الأوضح من بين كل الأطراف، فمصلحتها واستراتيجيتها هي استمرار الفوضى والحرب في سورية وتعطيل الحسم لصالح سورية وروسيا، وتواصل الاستنزاف للأعداء (سورية وإيران وحزب الله) عبر المزيد من الضربات الجوية والصاروخية ودعم تنظيمات مسلحة معارضة، وتجييش الولايات المتحدة للبقاء بالمستنقع السوري.

 الراهن، أنه بغض النظر عن مآلات التصعيد السياسي والعسكري الأميركي الحالي ضد سورية، فإن التوقعات لا تذهب باتجاه اكثر من ضربة عسكرية محدودة أو موسعة نسبيا، لأهداف سورية، لن يكون بمقدورها ولا حتى هدفها تغييرا استراتيجيا في الواقع السوري في ظل محورية الدور الروسي بالمعادلة السورية. لا يتجاوز الهدف الممكن واقعيا سوى مزيد من الاستنزاف للاطراف الاخرى ومحاولة اطالة امد الحرب، وربما التهيئة لانتزاع نوع من التنازلات الروسية في تسويات اقليمية ودولية لاحقة!

نقلا عن الغد

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.