لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

تأثيرات كورونا على المجتمع

تبين لنا من التصريحات الرسمية للحكومة أننا في مرحلة التعافي من جائحة الكورونا، والتعافي لا يعني الخلاص النهائي من آثار الجائحة، بل بداية معالجة آثارها، ومشاكل وطننا السياسية والإقتصادية والإجتماعية ما قبل الجائحة ،مما يعني أن مشكلتنا معقدة.


كانت فترة الحظر فرصة للجميع للتأمل والتفكر في جميع مناحي حياتنا وليس كما هو جاري الآن في التفكير فقط فيما ستكون وجبة الإفطار ووجبة الغداء ووجبة العشاء، والتفنن بالطبخ وبث النكات والإشاعات، بل هي فترة تحتم علينا مراجعة أنفسنا وهي فرصة للتقييم من أجل تقويم مسيرة حياتنا كأفراد وبالتالي كمجتمع .
في هذه الفترة تبين لنا عدة أمور كنا نعتقد سابقاً أنه لا يمكن لنا أن نعيش بدونها كالوجبات السريعة وهي بالواقع غير صحية واستخدامنا للسيارة الخاصة كان فيها مغالاة حتى بتنا لا نتحرك خطوة إلا باستخدامها ففقدنا متعة المشي كرياضة مهمة للياقتنا الجسدية، وبنفس الوقت جعلناها عبئ مادي إضافي من زيادة استهلاك الوقود ومصاريف صيانة للسيارة .
كما وجدنا أننا قادرون على ممارسة بعض الأعمال من بيوتنا، وهذا مما قد يخفف من أزمات السير الخانقة التي كانت شوارعنا تشهدها.
وحتى موضوع التعليم عن بعد أثبت لنا فاعليته وهذا قد يساعدنا في التخفيف من العبئ المادي على أولياء الأمور من مصاريف أبنائهم الطلبة وبالأخص مرحلة الجامعة، وهنا يجب أن لا نغالي في استخدام التعليم عن بعد ،ففي المراحل التعليمية الأساسية لا تحبذ لأن تفاعل الطلبة مع الأصدقاء والمعلمين ضروري جداً في تطوير الشخصية اجتماعياً .
وهناك الكثير الكثير مما تعودنا عليه وأثر في حياتنا سلبياً، ولم نكن نقف للحظة لتقييم أوضاعنا لنتفادى هذه السلبيات ، تمسكنا بعادات اجتماعية لا تتناسب على الإطلاق مع أوضاعنا الإقتصادية التي نعاني منها الأمرين، كحفلات الأفراح وبيوت العزاء والولائم وحفلات التخرج للطلبة.
هذا الوضع المعقد والذي كنا فيه قبل الكورونا سيتضاعف، وإن لم نكن بمستوى الحدث، وإن لم نراجع نهجنا في أسلوب التفكير وفي سلوكياتنا، وإن لم نراجع منظومة القيم والتي هي تشكل ثقافة مجتمعنا ،فلن تقم لمجتمعنا قائمة، وبداية الإصلاح تكون في تقوية الروابط الإجتماعية بداءً من الأسرة وانتهاءً بالتكافل الإجتماعي لأفراد المجتمع، فإن لم يدرك كل منا حجم المشكلة المقبلين عليها، ولم يعي دوره للتخفيف من آثارها، فسينهار المجتمع اقتصادياً وبالطبع سيلحقه تفكك وانهيار للوضع الإجتماعي،مما سيدخلنا في نفق مظلم….

بواسطة
سوزان العواملة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى