لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
بيانات وتصريحات عامة

بيان صادر عن المنبر العمالي العربي المناهض للإمبريالية والصهيونية بمناسبة الأول من أيار “عيد العمال”

في حضرة الدم الطاهر، سنطلق على الأول من أيار لهذا العام، يوم العمال؛ عوضاً عن عيد العمال، الذي يطل علينا في حرب ما زالت تلقي بظلالها القاتمة على غزة التي يقترف بها العدو الصهيوني أفظع الجرائم والمجازر التي لم يشهد همجيتها التاريخ الحديث من قبل…

بحيث أن “يوم العمال” لهذا العام مضمخ بدماء أكثر من 35 ألف شهيد جلّهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى آلاف المفقودين، وعلاوة على 80 ألف جريح، استهدفهم العدو الإرهابي في أعقاب عدوانه البربري على غزة التي أمعن فيها قتلاً، ودماراً، وتجويعاً في خضم ارتكابه حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، على مرأى ومسمع العالم والمجتمع الدولي المتآمر تاريخياً على فلسطين وشعبها.

ورغم كل هذه المجازر والجرائم الفادحة إلاّ أن الشعب الفلسطيني بقى كما عهدناه صامداً وكيف لا! فهو أسطورة بالصمود، والصلابة في تمسكه بحقوقه التاريخية بفلسطين، وأعظم دليل على ذلك بطولة، وبسالة المقاومة الفلسطينية، وعظمة تضحياتها، ومساندة الشعب الفلسطيني لها بالدم الذي يقدمونه قرباناً لمن يسعى لانتزاع ثأرهم وحريتهم، وهذا ما بدا جلياً ليس في الأشهر السبعة الأخيرة فحسب، بل على امتداد نحو قرن من الصراع مع العدو الصهيوني الإرهابي…

وبالرغم من كل ما سبق، والآلام الني تُدمي القلب؛ إلاّ أن الشعب الفلسطيني الصامد تمكن بفضل الدماء الطاهرة، والتضحيات بأن يقدم قضيته كقضية تحرر وطني لتكون نموذجاً يحتذي للشعوب التي تتطلع للحرية…

وعلى مساحة المعمورة فإن قطاع غزه البالغة مساحته 365 كلم، والمحاصر منذ 17 عاماً، يعيد صياغة المعايير الدولية والاصطفاف بين قوى تسعى للتحرر وترفض التبعية والارتهان وقوى الاستعمار والإمبريالية المتوحشة!

ومؤخراً دفع هذا الأمر أيضاً القوى الطلابية والعمالية في أميركا، وأوروبا، إلى النهوض والمطالبة بوقف دعم وتمويل كيان العدو الإرهابي…

وعليه إن صحوة الحركات العمالية، والطلابية، في البلدان المتحالفة مع الكيان الصهيوني، ومعارضة تلك الحركات لسياسات أنظمتها الشريكة في الإبادة الجماعية يضعنا أمام مرحلة هامة حيث جديد يتشكل، وقديم بدأ يتلاشى.

وعليه إننا في المنبر العمالي المناهض للإمبريالية، والصهيونية؛ نوجه التحية إلى عمال الموانئ في أوروبا وأمريكا؛ الذين رفضوا تحميل السفن المتجهة للكيان الصهيوني، وتصدوا لحكوماتهم التي تدعم العدو في عدوانه على شعبنا الفلسطيني.

كما ندين حملات القمع التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الحركة الطلابية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني.

في الوقت الذي نعرب فيه عن أسفنا لغياب النقابات العمالية العربية، وعدم قدرتها التصدي لسياسات الأنظمة العربية المطبعة مع الكيان والتي يقوم العديد منها للأسف بإمداد العدو بمقومات بقائه، وذلك من خلال امداده بالنفط والغذاء، والمواد الأولية لاستمرار بقائه جاثماً على أراضينا المحتلة،
وما ذلك إلا نتيجة لضرب الحكومات العربية بعرض الحائط مطالب شعوبها بوقف كل أشكال التطبيع مع هذا الكيان المجرم،
ونضيف على ذلك فتح الباب للقوى الليبرالية والانتهازيين ورأس المال التابع لتكون صاحبة القرار السياسي والاقتصادي بسبب ضعف الحركة النقابية العمالية، ما جعل تلك القوى التي أسلفنا ذكرها تغرق أكثر وأكثر في التبيعة والارتهان حتى وصل بها الأمر للعمل على تأبيد الواقع الحالي، ومساندة الكيان الصهيوني.
ولا بد هنا من التشديد على أن الحركة النقابية العمالية العربية، التي اتخذت عبر تاريخها المجيد، مواقف ثورية في القرن الماضي، وكانت محرك للجماهير العربية، وذلك من خلال نضالاتها وتضحياتها المستمرة، مطالبة الآن وأكثر من أي وقت مضى بإعادة توحيد صفوفها وتطوير آليات عملها، والوقوف أمام السياسات النيولبيرالية التي تتبناها معظم
الأنظمة العربية.

ونؤكد اليوم وكما عهدتمونا في المنبر العمالي العربي المناهض للإمبريالية والصهيونية؛ بأن ندق على جدران الخزان لنحذر من خطورة سياسات الحكومات التي أوصلت المنطقة إلى معدل بطالة هو الأعلى عالمياً، رغم كل الإمكانيات التي يمتلكها الوطن العربي الكبيرة والكبيرة جداً، حيث وصلت نسب البطالة 12٪
في عام 2023، هذا دون حسب نسب البطالة في فلسطين المحتلة، مع العلم ان نسبة البطالة في غزه تصل إلى أكثر من 80٪.

إلى ذلك فإن الخطر الأكبر يتمثل بنسب البطالة في صفوف الشباب العربي إذ وصلت في 2023 لأرقام مرعبة، ولحدتها اعتبرت الأعلى عالمياً، بحيث إن المعدّل العالمي لبطالة الشباب 15%، بينما تصل في الوطن العربي إلى 25.7% مع العلم أن نسب الشباب العربي العاطل عن العمل هي الأعلى عالمياً وبمعدل 10 نقاط، ويجب التنويه هنا إلى أن من لم تتجاوز أعمارهم 24 عاماً يشكلون نصف سكان الوطن العربي.

وفي ذات السياق فإن معدلات البطالة في صفوف النساء العربيات وتحديدا الشابات مرتفعة للغاية حيث تبلغ 42،5٪ بينما تصل نسبتها عالمياً 14.4%…

كل ما سبق يُعني أننا أمام مأزق حقيقي سيؤدي إلى انفجار اجتماعي، وذهاب الشباب العربي نحو المجهول اذا لم تتوقف الأنظمة العربية وتقرأ الواقع قراءة مختلفة عن ما قائم حالياً، حيث أن مظاهر الأزمة التي تعيشها الأقطار العربية اقتصادية لكن جوهرها سياسي وسياسي بامتياز…

وهذا يتطلب من الطلائع العمالية، والنقابات والتجمعات العمالية، توحيد الشعارات وإعلان الرفض القاطع لكل أشكال الاستغلال والاضطهاد، والتمييز، ورفض سياسات الاقصاء والتدجين للعمل التي تمارسها الحكومات العربية بلا استثناء.

وأخيراً، وليس آخراً؛ نؤكد أن العدوان على قطاع غزة، لم يكُن انعكاسه فقط على الشعب الفلسطيني بل سيمتد إلى أقطار عربية أخرى، وهذا يتطلب منا العمل ورفع صوتنا عالياً ليصدح بالمطالبة بوقف حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير والمجازر التي يقترفها الصهيوني الإرهابي بحق غزة والضفة والقدس، بالتزامن مع العمل على إسناد نضال الشعب ومقاومته الباسلة.

ونهاية نؤكد في الأول من أيار لعمال الوطن العربي، وكادحيه، ولصغار الكسبة، بأن نضالنا مستمر حتى تحقيق أهدافنا لتسود العدالة الاجتماعية.

المجد للعمال…
المجد والخلود للشهداء…
الرحمة على شهداء الطبقة العاملة…


المنبر العمالي العربي المناهض للإمبريالية والصهيونية… 1/5/2024

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى