بيان صادر عن الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن

يدين الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن العدوان الصهيو-أمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويؤكد أن هذا العدوان لا يستهدف دولة بعينها فحسب، بل يمثل اعتداءً على أمن واستقرار المنطقة بأسرها، كما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الدوليين. كما أن الأهداف المعلنة لهذا العدوان لا تعكس حقيقته، إذ يتجاوز في جوهره تلك الذرائع المعلنة ليخدم المشروع الصهيوني الساعي إلى تحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” الممتدة من الفرات إلى النيل، وهو المشروع الذي لم يخفه بنيامين نتنياهو وعدد من وزرائه، ولاقى دعمًا واضحًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسفيره لدى الكيان الصهيوني، تحت عناوين مضللة من قبيل “إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط”.
وإذ نستنكر هذا العدوان على إيران، فإننا نذكّر بأن العديد من الدول العربية – التي تدّعي الولايات المتحدة صداقتها – أعلنت قبل اندلاع العدوان معارضتها له ورفضها استخدام أراضيها وأجوائها لشنه. إلا أن الولايات المتحدة تجاهلت تلك المواقف، واستخدمت قواعدها العسكرية الموجودة على أراضي بعض هذه الدول في تنفيذ العدوان، الأمر الذي اعتبرته إيران مبررًا للرد على مصادر الهجوم التي انطلق بعضها من تلك القواعد.
وفي الوقت الذي نطالب فيه إيران بوقف أي هجمات على الأراضي العربية، نؤكد أن هذه الحرب ليست حربنا، ونشدد على ضرورة تحلي الدول العربية بأقصى درجات ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء الدعوات الأمريكية والصهيونية للانخراط في هذا الصراع، لأنه لا يخدم إلا مصالح الكيان الصهيوني وأطماعه في أرضنا وشعوبنا وأنظمتنا.
كما نؤكد لإيران أننا شعوب هذه المنطقة عشنا معًا على هذه الأرض منذ آلاف السنين، تعايشنا وتبادلنا النفوذ والسلطة عبر التاريخ، لكننا بقينا جميعًا متجذرين في هذه الأرض. ومن ثم فإن المصلحة العليا لشعوبنا تقتضي وقف العدوان وتجنب التصعيد، لأن استمرار الصراع لن يخدم إلا أعداء الأمة.
أما الدول العربية التي سمحت بوجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها بذريعة توفير الحماية والأمن من أي اعتداء خارجي، فقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن هذه القواعد غير قادرة حتى على حماية نفسها، بل تحولت إلى سبب مباشر لجرّ العدوان إلى أراضينا. ومن هنا نؤكد رفضنا لوجود أي قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي العربية، تأكيدًا لسيادتنا الوطنية.
كما نتطلع إلى أن تشكل هذه التطورات فرصة لإعادة النظر في العلاقات العربية-العربية، وتعزيز التنسيق والتعاون المشترك، خصوصًا في المجال العسكري، بما يسهم في تقوية القدرات الدفاعية لقواتنا المسلحة في مواجهة الغطرسة الصهيونية واعتداءاتها اليومية على شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، وعلى الأسرى في السجون الإسرائيلية، فضلًا عن اعتداءاتها المتكررة على المسجد الأقصى المبارك، والتي تجاوزت اقتحامات المستوطنين اليومية إلى إغلاقه بالكامل ومنع الصلاة فيه منذ بدء العدوان قبل أكثر من عشرة أيام، بما في ذلك منع صلاة الجمعة.
إن استمرار الصمت العربي والإسلامي إزاء هذه الاعتداءات سيشجع العدو الصهيوني على المضي قدمًا في مخططاته التي أعلنها صراحة، وفي مقدمتها هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه.
لقد قال ونستون تشرشل عند تسليم فلسطين للحركة الصهيونية عام 1948 مخاطبًا دافيد بن غوريون: “إن هذه الأمة العربية والإسلامية قد تنام لكنها لا تموت، فأنجزوا مهمتكم قبل أن تصحو.”
وقبل أكثر من مئة وخمسين عامًا خاطب الشاعر إبراهيم اليازجي الأمة العربية بقوله:
تنبهوا واستفيقوا أيها العربُ
فقد طمى الخطبُ حتى غاصت الركبُ.
فكفى سباتًا… أما آن لهذه الأمة أن تصحو.