بيانات وتصريحاتبيانات وتصريحات عامة

بيان صادر عن الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن

يتابع الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن، بقلق بالغ الدعوات التي أطلقها الرئيس الأميركي  دونالد ترامب لتأسيس ما يُسمّى بـ “مجلس السلام العالمي” 

والذي نرى فيه انقلابًا خطيرًا على منظومة الاتفاقيات والمؤسسات الدولية التي تشكّلت عقب الحرب العالمية الثانية، وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة.

ورغم ما شاب أداء المؤسسات الدولية، وعلى رأسها هيئة الأمم المتحدة، من قصور واضح في تلبية طموحات الشعوب، ولا سيما شعوب ودول العالم الثالث، وعجزها عن إنصاف القضايا العادلة -وفي مقدمتها قضيتنا الاولى القضية الفلسطينية- أو كبح جماح الحروب والاحتلالات، فإن البديل الذي يجري الترويج له اليوم لا يمثّل إصلاحًا للنظام الدولي، بل يشكّل انتقالًا خطيرًا نحو منطق الاستفراد بالقرار العالمي، حيث تبدو واشنطن، على ما يبدو، ساعية إلى إدارة العالم وفق مصالحها الضيقة، بعيدًا عن أي توازن أو شراكة دولية حقيقية.

إن هذا الطرح لا يمكن فصله عن مساعٍ واضحة لإعادة تشكيل النظام الدولي خارج الأطر الشرعية، وبما يهدف عمليًا إلى تهميش دور الأمم المتحدة وتحجيم نفوذ الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وعلى وجه الخصوص جمهورية الصين الشعبية، التي باتت تشكّل منافسًا اقتصاديًا حقيقيًا للولايات المتحدة. هذا التنافس مرشّح للتصاعد ليشمل الصراع على الموارد العالمية، وفي مقدمتها الطاقة.

وفي هذا السياق، فإن ما نشهده من ضغوط وتدخلات في عدد من الدول، سواء ما يتعلق بفنزويلا أو التهديدات المستمرة لإيران، لا يمكن قراءته بمعزل عن محاولات السيطرة على مصادر النفط والتحكم بسوق الطاقة العالمي، بما يضمن خنق احتياجات الصين والدول الصاعدة اقتصاديًا.

كما نحذّر من التداعيات العميقة لهذه السياسات على القارة الأوروبية، وهو ما عبّر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حين أشار إلى أن السياسات الأميركية الحالية تدفع أوروبا نحو توسيع علاقاتها مع الصين. غير أنّ هذا التصريح لا يعكس حرصًا على مصالح الشعوب أو استقلال قرارها، بقدر ما يكشف عن صراع بين قوى إمبريالية تتقاسم تاريخًا استعماريًا واحدًا، تتشابه في عدائها للشعوب وفي نهب خيراتها، وإن اختلفت مواقعها وأدواتها في موازين الصراع الدولي.

وانعكاس هذه السيولة والفوضى في النظام الدولي لا يقف عند حدود الصراع بين القوى الكبرى، بل يمتد بشكل مباشر إلى قضيتنا المركزية، القضية الفلسطينية. إذ يستغلّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هذا الانشغال العالمي والانقسام الدولي لفرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر مواصلة العدوان على غزة ومحاولات التهجير القسري، أو من خلال تسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية تمهيداً لضمها.

إن التلكؤ المتعمّد في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاقات، ومنع إدخال الغذاء والدواء والخيام والكرفانات إلى قطاع غزة، ليس إلا دليلًا إضافيًا على توظيف المعاناة الإنسانية في خدمة مشاريع سياسية وأمنية تتناقض مع أبسط مبادئ القانون الدولي الإنساني.

وعليه، يؤكد الملتقى أن مواجهة هذه التحولات الخطيرة تتطلب موقفًا وطنيًا ودوليًا موحدًا، يعيد الاعتبار للشرعية الدولية، ويدافع عن حقوق الشعوب، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير، بعيدًا عن منطق الهيمنة والانقلابات السياسية المقنّعة بشعارات زائفة.

ختامًا، فإن الملتقى يدعو جماهير شعبنا، وقواه الحية، ومؤسساته الأهلية والنقابية، وكل أحرار العالم، إلى رفع الصوت عاليًا في وجه مشاريع الهيمنة والاستفراد بالقرار الدولي، وإلى رفض محاولات إعادة إنتاج نظام عالمي يقوم على القوة والابتزاز بدل العدالة والحق. إن المرحلة الراهنة تتطلب وعيًا سياسيًا متقدمًا، وحراكًا شعبيًا منظمًا، وضغطًا متواصلًا على المستويين الوطني والدولي، دفاعًا عن كرامة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، وفي مقدمتها شعبنا الفلسطيني الذي يتعرض اليوم لأبشع أشكال العدوان والتجويع والتطهير. إننا نؤمن بأن إرادة الشعوب قادرة على كسر معادلات الظلم، وأن وحدة الموقف الشعبي والسياسي هي السبيل لمواجهة هذه اللحظة التاريخية الفاصلة، ولبناء عالم أكثر عدلًا وإنسانية.

عمان  الثاني والعشرين من كانون الثاني من عام ألفين وست وعشرين ميلادية

اظهر المزيد

نداء الوطن

محرر موقع حزب الوحدة الشعبية… المزيد »
زر الذهاب إلى الأعلى
Secret Link