بيان صادر عن اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الاردنية

ناقشت اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية في اجتماعها الدوري العديد من القضايا والمهمات المطروحة على جدول أعمالها، وأبرزها القضايا التالية:
الضمان الاجتماعي في خطر
ناقشت اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية ملف الضمان الاجتماعي وتراكم الاقتراض الحكومي من صندوق استثمار الضمان الذي يعتبر من أخطر التحديات القائمة، إذ وصلت مديونية الحكومة إلى ما يقترب من 60% من موجودات الصندوق، وهي نسبة مرتفعة تنطوي على مخاطر جسيمة، في ظل غياب الشفافية حول بعض الاستثمارات، وخلاصة القول أن جوهر الإشكال لا يكمن في التفاصيل الاكتوارية وحدها، بل في السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي جرى اعتمادها لعقود، والتي حوّلت الضمان من شبكة أمان للطبقة العاملة إلى أداة لامتصاص أزمات المالية العامة، ونقلاً منظّماً للمخاطر من الدولة إلى العمال، عبر التضخم وضعف العائد وتآكل القيمة الحقيقية للمدخرات، ومن هنا، فإن أي نقاش جاد حول مستقبل الضمان الاجتماعي يفترض مراجعة شاملة للنهج الاقتصادي القائم، وضمان الاستقلال المالي والإداري للمؤسسة، وتحميل الخزينة العامة مسؤولياتها، وتحسين أوضاع المتقاعدين من ذوي الدخل المنخفض، والحد من التهرّب التأميني، دون تحميل العمال والموظفين أعباء إضافية.
الاستهداف الصهيوني للأردن
كما ناقشت اللجنة الاستهداف الصهيوني للاردن، الذي يتطلب من الحكومة إعادة قراءة المرحلة السياسية، والمخاطر والتهديدات الكبرى التي تحملها، والعمل على تمتين الجبهة الداخلية، من خلال إشاعة الحريات العامة والإفراج الفوري عن معتقلي الرأي وإعادة النظر بكل القوانين التي تعيق الوصول الى حياة ديمقراطية مكتملة الأركان، وبشكل خاص في ظل التحديات الناتجة عن السياسات (الاسرائيلية) الارهابية الساعية الى فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية، واستمرار التصعيد من خلال اقتحامات المستوطنين اليومية للمسجد الأقصى، والتمدد الاستيطاني، سعياً لتنفيذ مخطط التهجير وما يشكله من تهديد محدقا ومباشر للأمن الوطني الأردني .
وأكدت اللجنة على أن المشروع الصهيوأمريكي الذي يسعى لرسم خرائط تعيد تقسيم المنطقة يتطلب من الحكومات والشعوب العربية وقواها الحية التصدي لهذا المشروع الذي لم يعد يستهدف الدول فقط، بل يستهدف الهويات القومية العربية والمشرقية، وتقويض ارثها الحضاري الكامن، المنطلق الصلب لمواجهة الهيمنة الامبريالية الصهيونية.
غزة تنزف
نحذر في الجبهة الوطنية الشعبية، من التداعيات الإنسانية الكارثية الناتجة عن موجات البرد الشديد التي تضرب قطاع غزة، التي تكلف ابناء شعبنا الفلسطيني أثماناً وتضحيات باهظة، واستمراراً لمعاناة مزمنة من حرب الإبادة الجماعية والحصار، ونزفاً بارتقاء مزيدٍ من الشهداء نتيجة للعدوان والاعتيالات التي لم تتوقف، وقساوة البرد والتجويع في مخيمات الإيواء القسري، ما يعكس شدة الكارثة الإنسانية والإبادة التي ما زالت مستمرة، في ظل انعدام وسائل التدفئة، وغياب المأوى، ونقص الأغطية، واستمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات اللازمة.
إن مايتعرض له قطاع غزه، يتطلب من شرفاء امتنا الضغط على الحكومات للمطالبة بفتح المعابر وتحميلها المسؤولية الأخلاقية للعمل بكل إمكانياتها لوقف الإبادة الجماعية، ووقف كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني.
مخاطر تحول “مجلس السلام” إلى مجلس وصاية استعمارية
أكدت اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الأردنية على المخاطر التي تحملها التصريحات والإخراج السياسي التي رافقت الإعلان عن “مجلس السلام” الخاص بغزة وفي مقدمتها تحويله إلى مجلس يمتلك صلاحيات مرجعية تنتهك السيادة الفلسطينية والحق في تقرير المصير وتكريس الوصاية الاستعمارية، وتنفيذ احتلال اقتصادي بامتياز يستولي على الأرض وثروات الطاقة في بحر غزة، وهو ما يتضح من أعضاء هذا المجلس، وجلهم داعمون للحركة الصهيوني وكيانه “اسرائيل”، والتأسيس لمسار سياسي يفرض بقوة النفوذ والهيمنة، يقود إلى الفصل بين الضفة وغزة، والتهجير بشتى السبل، وصولاً إلى تصفية القضية الفلسطينية. ما يستدعي موقفاً فلسطينياً موحداً وحاسماً لرفض كل ما يمس بالحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني.
تمادي منطق الهيمنة الإمبريالي
وأكدت اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية على موقفها تجاه التطورات السياسية المتسارعة، التي تقف خلفها إدارة ترامب الإمبريالية وحليفها الكيان الصهيوني، والمتمثلة بالتمادي في منطق الهيمنة، والجموح في التهديد والعدوان، وتجاوز كافة قواعد القانون والمواثيق الدولية، وفق منطق “الكاوبوي”، وضرب كافة الأعراف الديبلوماسية بعرض الحائط، في سعيها الفاجر للاستيلاء على مقدرات الشعوب وثرواتها. كما حذرت من خطورة المشروع الصهيو-أمريكي، بإقامة قواعد عسكرية جديدة في (أرض الصومال) للسيطرة على الممرات المائية؛ قناة السويس ومضيق باب المندب، والسعي لضرب اليمن المقاوم، وامتلاك عناصر تحكم استراتيجية جديدة بالمنطقة والعالم، امعاناً باستمرار سياسات الحروب الاستعمارية الامبريالية .
وأكدت اللجنة رفضها وادانتها للقرارات الامريكية التي تُجرم قوى المقاومة، والقوى التي تتبنى ثقافة المقاومة، وتضعها على “قوائم الإرهاب” لملاحقتها، كأحد مظاهر الغطرسة والعدوانية، وسياسة الهيمنية.
فنزويلا في رأس استهدافات استراتيجية الأمن القومي الأمريكي
كما حدث في فنزويلا باختطاف رئيسها المنتخب، نيكولاس مادورو، تنفيذا حرفياً لما جاءت به استراتجية الأمن القومي الأمريكي، التي تحمل في جوهرها تكريساً لسياسة الهيمنة المطلقة، مستخدمة كل ادوات التهديد والعدوان على نصف الكرة الغربي، وصولاً إلى اعلان ترامب وأركان إدارته المتطرفة السعي للسيطرة على غرينلاند، حتى لو اضطر لاستخدام القوة، في تهديدٍ لدولٍة شريكة للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، ما يؤكد ذهاب أدارة ترامب الى ممارسة أقصى درجات الابتزاز والتهديد والعدوان، والنيل من استقلال الدول، وانتهاك سيادتها، وتكريس نهج ارهاب الدولة في سبيل ذلك.
إن الجبهة الوطنية الشعبية، في الوقت الذي تعلن فيها تضامنها المطلق مع حق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره، واستقلاله وسيادته على مقدراته وثرواته الوطنية، تؤكد ان هناك اسباباً اخرى وراء هذا العدوان، تكمن في مواقف فنزويلا شعباً وثورة وقيادة بوليفارية، رفضت كل املاءات الهيمنة والتبعية، ولم تتردد في التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ورفض حرب الإبادة والتجويع والتهجير التي يقوم بها الكيان الاستعماري الصهيوني.
نؤكد مجدداً على مطالبتنا بالإفراج الفوري عن الرئيس الحر دائماً، نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس.
العدوان على إيران، بين الإحتجاج المطلبي وتقويض أركان الدولة
كما أكدت اللجنة على إدانتها للتدخل السافر والتهديد بالعدوان من قبل الامبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني ضد إيران، وتأليبها التدخلي الاجتياحي، سعياً لتقسيم إيران والتحريض على خلق الفوضى فيها، في ظل احتجاجات اتسمت في بداياتها بالطابع المطلبي الاقتصادي، ولم يتردد كلاً من ترامب ونتنياهو بالتبجح، ان لهم دوراً في تأجيج إلاحداث، سعياً لإسقاط الدولة، وشروعهما بالعدوان العسكري، في استمرار لممارسة العناد والعنحهية العدوانية ضد سيادة الدول واستقلالها .
إن العدوان على إيران، التي وقفت في مواجهة الهيمنة الامبريالية والصهيونية ودعمت المقاومة العربية، سيكون له انعكاسات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين، وعلى منطقتنا على وجه الخصوص، ويساهم في تحقيق مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الأمريكي الصهيوني، القائم على مبدأ تقسيم دولنا على أسس اثنية – عرقية وطائفية، وإعادة انتاج مزيد من التفتيت، بما يخدم الهيمنة الصهيو-أمريكية المطلقة على اوطاننا ومقدراتنا وسيادتنا، ولن تكون اي دولة من دولنا بمنأى عن هذا الاستهداف والخطر.
*اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الأردنية*






