بيان صادر عن اللجنة التحضيرية للجبهة الوطنية الشعبية الأردنية حول إجراءات الضمّ والتهويد

تدين الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية بأشدّ العبارات القرارات التي أقرّها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغّر (الكابينت)، والتي تمثّل تصعيدًا خطيرًا في مسار الضمّ الزاحف للضفة الغربية المحتلة، وتكريسًا لمشروع استعماري إحلالي يستهدف تصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وفرض السيادة بالقوة على الأراضي المحتلة، في انتهاكٍ صارخٍ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
إنّ توسيع تطبيق “قوانين الاحتلال الإسرائيلية” على أراضي الضفة الغربية، وفتح الباب أمام شراء الأراضي من قبل المستوطنين، ورفع السرية عن سجلاتها، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء إلى سلطات الاحتلال، وإخضاع مواقع دينية لإدارة إسرائيلية مباشرة، يؤكد أن حكومة الاحتلال تمضي بخطى متسارعة لتحويل الاحتلال من وضعٍ مؤقت إلى “واقع سيادي دائم” مفروض بحكم الأمر الواقع، بما يعمّق حالة الاحتلال الاستيطاني والتطهير العرقي والإبادة الجماعية متعددة الادوات والأشكال ، ويُعيد هندسة الجغرافيا والديمغرافيا بما يخدم المشروع الاستيطاني.
وتأتي الإجراءات الإدارية والقانونية لتهويد وضم الضفة الغربية، في الوقت الذي تجري فيه محاولات لإعادة احتلال قطاع غزة وتهجير أهله عبر ما يُسمى بمجلس السلام العالمي، برئاسة الرئيس الأمريكي، وعضوية قائد ومنفذ جريمة حرب الإبادة، ممثلاً للكيان الصهيوني، وعدد آخر من الدول التي وقفت إلى جانب الاحتلال في الحرب الوحشية على غزة، إضافة إلى الغطاء السياسي ومشاركة عدد من الدول العربية والإسلامية، الامرالذي يشير إلى إصرار الحلف الأمريكي الصهيوني على استكمال مشروعه التصفوي ضد الشعب الفلسطيني وفرض وقائع جديدة خطيرة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
إن هذه السياسات تمثّل خرقًا فاضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة وللقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة، وعدوانًا مباشرًا على حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه المحتلة. وهي محاولة مكشوفة لدفن الحقوق الوطنية الفلسطينية وفرض شروط قسرية عبر تغيير الوقائع على الأرض بالقوة.
وتؤكد الجبهة أن تمادي حكومة الاحتلال في هذه الإجراءات ماكان ليبلغ هذا المستوى لولا غياب موقف عربي ودولي حازم يتجاوز حدود الإدانة اللفظية إلى إجراءات سياسية وقانونية واقتصادية رادعة. كما أن الانحياز الأميركي والغربي المتواصل لحكومة الاحتلال يشكّل غطاءً سياسيًا مباشرًا يشجّعها على الاستمرار في سياسات الضمّ والاستيطان والاستخفاف بالقانون الدولي.
كما تؤكد الجبهة أن خطورة هذه الإجراءات لا تقف عند حدود الشعب الفلسطيني وحده، بل تمسّ الأردن بصورة مباشرة. ففرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية يعني عمليًا نقل مركز الصراع وتداعياته إلى الأردن. إن مشاريع الضمّ وتكريس الأمر الواقع تعيد طرح أوهام «الوطن البديل» بأشكال مختلفة، وتضع الأردن أمام مخاطر استراتيجية تتعلق بهويته الوطنية واستقراره السياسي والاجتماعي.
إنّ الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ليس موقفًا تضامنيًا فحسب، بل هو أيضًا دفاعٌ عن المصالح الوطنية الأردنية العليا، وعن أمن الأردن واستقراره ومستقبله. وأي تسوية تقوم على تصفية الحقوق الفلسطينية ستنعكس مباشرة على الأردن، وتفتح الباب أمام ضغوط سياسية وديمغرافية خطيرة.
وعليه، فإن الجبهة الوطنية الشعبية تدعو إلى:
1- موقف عربي رسمي وشعبي يتجاوز بيانات الشجب، ويتجه نحو خطوات عملية لمواجهة سياسات الضمّ والاستيطان وإفشالا لمخططات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية.
2- تحرّك دولي جاد لفرض عقوبات ومساءلة قانونية على دولة الاحتلال استنادًا إلى قواعد القانون الدولي.
3- تعزيز الجبهة الوطنية الداخلية في الأردن لمواجهة أي تداعيات سياسية أو ديمغرافية تمسّ المصالح الوطنية العليا.
4- دعم صمود الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع ضد الاحتلال، وتوحيد صفوفه على قاعدة مراجعة نقدية شاملة وبناء برنامج وطني كفاحي واضح.
إن ما يجري اليوم هو محاولة لإعادة رسم خريطة المنطقة بالقوة وفرض أمر واقع استعماري دائم. وأمام هذا المنعطف الخطير، فإن مسؤولية القوى الوطنية والقومية والتقدمية في الأردن مضاعفة جهودها، دفاعًا عن فلسطين وعن الأردن في آنٍ معًا، ورفضًا لكل مشاريع التصفية والهيمنة.
عاش نضال الشعبين الأردني والفلسطيني
عاشت المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني
المجد والخلود للشهداء الأبرار، والحرية للأسرى في المعتقلات الصهيونية
عمان في 14/2/2026