لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
أخبار محلية

انتقادات “في الهواء” لرئيس الوزراء ركزت على الملف الاقتصادي العادة السنوية للنواب: إقرار الموازنة بعد خطابات عرمرمية

بعد جلسات ماراثونية استمرت لأربعة أيام متتالية ألقى فيها 99 نائباً كلمات تمثل موقفهم من القانونين، أقر مجلس النواب قانون الموازنة العامة، وقانون موازنة المؤسسات المستقلة، بأغلبية 88 صوتاً، مقابل 35 نائباً صوتوا ضد القانونين.

سوق عكاظ

جلسات الموازنة التي تناوب فيها 99 نائباً على المنصة لإلقاء كلمات تفاوتت في حدتها ما بين كلمات اقتصرت على مطالبات مطلبية تتعلق بدائرة أو فئة معينة، وما بين السياسية التي هاجمت الحكومة بشراسة، فيما جنح بعض النواب في كلماتهم إلى الجانب الشخصي في هجومهم على رئيس الوزراء.

وكانت كلمة “المواطن” هي الكلمة الأكثر تداولاً بين النواب على وقع اقتراب موعد الانتخابات النيابية القادمة. كما ارتفع منسوب استخدام كلمات “الفقر” و”الأسعار” و”البطالة” و”المديونية” و”العجز” أثناء نقاش الموازنة، خاصة وأن هذه الموازنة تبشر الأردنيين بدفعة جديدة من ارتفاع الأسعار، ابتداءً بالمياه مروراً بالخبز وانتهاءً برسوم معاملات متنوعة. ويبدو أن النواب أرادوا من خلال ترداد هذه الكلمات رفع الحرج عنهم أمام قواعدهم الانتخابية وإظهار أنفسهم أكثر اقتراباً منها وأكفأ تعبيراً عن مصالحها.

النسور يشرح ويبرر “خيبتنا” الاقتصادية

رئيس الوزراء المستمع الجيد لكلمات النواب والعارف بمفاتيحهم بحكم خبرته السابقة والمتراكمة في عضوية البرلمان لسنوات عديدة، قام بإلقاء خطاب استخدم فيه كافة قدراته الرقمية لشرح “إنجازات” الحكومة على الصعيد الاقتصادي. بل وصل به الأمر حد اعتبار ارتفاع العجز في الموازنة ووصول المديونية إلى مستويات غير مسبوقة، إنجازاً يسجل لحكومته مستشهداً بأرقام عرضها عبر شاشة البرلمان لم ولن يستطيع أحد من النواب فك طلاسمها، ولكنها ترمي كرة المديونية في ملعب الكهرباء والمياه ودعم المواد التموينية!! والأهم أنه لولا “حكمة” هذه الحكومة وجرأتها-على جيب  المواطن- لكانت المديونية أكبر مما هي عليه الآن بأضعاف.

وكان وزير المالية قد سبق رئيسه النسور بتصريحات في ندوة لأحد مراكز الدراسات، أكد فيها أن الأردن مقبل على “إصلاحات” اقتصادية صعبة في المرحلة المقبلة يشترطها صندوق النقد الدولي للبدء ببرنامج إصلاحي جديد معه. ويبدو –وفق ملحس- أن تعديلات على قانون الضريبة ستكون أولى خطوات هذه الحكومة انسجاماً مع توجيهات صندوق النقد الدولي.

موافقة برفع الأيدي

وقدم النائب محمود الخرابشة مذكرة نيابية موقع عليها من قبل 92 نائباً تطلب جعل التصويت على قانون الموازنة إلكترونياً وليس برفع الأيدي، إلا أن رئيس المجلس الطراونة – صاحب الصلاحية في الآلية المعتمدة للتصويت – أصر على الإبقاء على التصويت برفع الأيدي متذرعاً بتعطل أجهزة التصويت الإلكتروني!!

ونال القانونان ثقة مجلس النواب، وهي النتيجة التي توقعها جميع المحللين والمختصين في الشؤون البرلمانية، فلم يسبق لمجلس النواب في دوراته الثلاث الماضية أن رفض قانون الموازنة، ما يؤكد على أن طبع النواب غلب تطبع خطاباتهم. 

كوميديا سوداء

كعادة كافة جلسات مجلس النواب، لم تخل جلسة التصويت على الموازنة من مواقف مضحكة، كان أبرزها قيام النائب هند الفايز بتصوير النواب الذين رفعوا أيديهم الموافقة على قانون الموازنة، ما أثار حفيظة النائب إنصاف الخوالدة التي صرخت في وجه الفايز مطالبة إياها بعدم المزاودة على النواب ووقف التصوير ومؤكدة أنها لن تكتفي برفع يدها للموافقة على الموازنة بل “بدي أصوت بإيديّ الثنتين عشان الوطن”!!. كما دخلت النائب ردينة العطي مقرر اللجنة المالية على خط رفض “مزاودات” النائب الفايز، حيث أخذت تردد لأكثر من خمس مرات جملة “لعيون الأردن بدنا نصوت اليوم عالموازنة”.

الرهان على القادم

وبعد فشل النواب في رهان المواطنين عليهم، وبعد أن أصبح خذلان الشارع السمة الرئيسية لأداء مجلس النواب. لم يعد أمام المواطنين من خيارات سوى انتظار الانتخابات البرلمانية القادمة على أمل أن تفرز نواباً يعكسون توجهاتهم.

ويعتمد تحقيق آمال المواطنين على عاملين رئيسيين: إقرار قانون انتخاب قادر على عكس إرادة الناخب في صناديق الاقتراع، والعمال الأهم هو وجود إرادة حقيقية لدى الحكومة لفرز مجلس نيابي يعكس توجهات الناخبين. وفي ظل التراجع الكبير في الحريات، وفي ظل التركيبة الحالية للبرلمان التي ستقر قانون الانتخاب، يبدو أن على المواطن الانتظار كثيراً للوصول إلى برلمان لا يخذل ناخبيه. 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى