لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

انتخابات نقابة المعلمين الأردنيين .إضاءات حولها وحول هذا القطاع التربوي ودوره الاجتماعي والوطني الهام ..!!

بلغ عدد اعضاء الهيئة العامة لنقابة المعلمين الأردنيين عشية بدء الانتخابات التي جرت نهار أمس الأربعاء 30 آذار 2016 ما  يزيد قليلاً عن 89 ألف معلمة ومعلم  سددوا اشتراكاتهم بعد أن كان العدد يتجاوز في الدورة السابقة قبل الانتخابات  114 ألف منتسب !! . لكن من جهة أخرى  ارتفعت هاهنا نسبة التصويت على مستوى المملكة لتصل إلى  72,6٪. وهي نسبة عالية وغير مسبوقه وربما يفسرها سخونة المعركة بعد أن خلقت ممارسات المجلس الثاني في تاريخ  نقابة المعلمين الأردنين وتجاوزاته وسوء تعاطيه وتواصله مع قطا ع المعلمين حالة قوية من العداء والرفض لسيادة وهيمنة وتفرد اللون الواحد  وكان التجييش ضده قوياً ما جعل حصته في مجلس مركزي نقابة المعلمين الأردنيين التي كانت بحدود 288 مقعداً من اصل 316 مقعد مجمل عدد مقاعد المجلس  تتراجع بشكل ملموس وذي دلالة وحسب تقرير راصد فإن :” ما نسبته 46.2% من المقاعد حصل عليها مرشحون كانوا قد أعلنوا خلال حملاتهم الانتخابية عن ميولاتهم نحو التيار الاسلامي فيما ذهب 170 مقعدا وبنسبة 53.8% من مجموع المقاعد لتيارات مختلفة والتي تبين لفريق “راصد” بعد متابعتهم لفترة الحملات الانتخابية أنها تيارات مستقلة ومهنية وقومية وتوزعت هذه التيارات في مختلف مناطق المملكة..”””..!!

تسليط الضوء على اهمية ودور هذه النقابة وانتخاباتها بات ضرورة ملحّة ومهمة وطنية فهذه الفئة من مجتمعنا أعني المعلمين والمشتغلين بالتربية والتعليم علاوة على امتدادها الكثيف في مجتمعنا وتوزعها الجغرافي الشمولي فهي فئة مهنية تعنى بمهمة غاية الخطورة هي تعنى  بصقل وصياغة المعرفه والوعي والسلوكيات لدى نسبة هامة ومعتبرة وحساسة من قطاعات مجتمعنا – الأطفال والشباب – وهي تتحكم عبر مخرجات عملية التعليم بكثير من قطاعاتنا الاجتماعية التي تغذيها مادة العملية التربوية الأساسية  من الشباب الخريجين .

تأسست النقابة أو بالأحرى أعيد إحياءا لنقابة التي حلتها حكومة عرفية أردنية قبل ستين عاماً في أواخر العام 2011 بعد سلسلة مباركة من الاعتصامات والإضرابات والحراكات الشعبية العارمة الشاملة للوطن الأردني كله والتي كان بعضها حتى مبتكر ومذهل في ابداعيته ، مثلاً  مسيرة المعلمين الطويلة من عمان إلى الكرك  صيف العام 2011 ..

وجرت الانتخابات في ربيع العام 2012 لأول مجلس مركزي للنقابة .

روعي في نظام انتخاب نقابة المعلمين الأردنيين ولكونها تمثل قطاعاً  ممتداً جداً جغرافياً وشامل لكل محافظالت الوطن أن تتمثل كل محافظة بحصة أساسية متساوية وكانت هذه الحسبة العادلة أساس مبدأ وجود قائمة ينتخبها المعلم عن المحافظة ككل بحيث تستحق المحافظة 12 مقعد في المجلس المركزي ويكون العدد 144 عضو مجلس مركزي كوتة كل المحافظات حسب مسرب الانتخاب على أساس القائمة  وليس الفردي ومن  ثم يأتي المسرب الآخر الذي أنصف وعدل ومثّل كل مديرة حسب ثقلها السكاني الديموغرافي وهذا يفرز حوالي 172  عضواً للمجلس المركزي لنقابة المعلمين الأردنيين  يتنافسون فردياً على هذه الكوتا من المقاعد .!

كانت غلطة المشرّع الكبرى هي احتساب مبدأ القائمة المغلقة التي تنجح بالكامل عن المحافظة – بكل أعضائها الإثني عشر !! – بغض النظر عما أحرزته الكتل المنافسة من أصوات ولو كان حجمها تقريباً مساوي !! وهنالك أصوات عالية داخل الجسم التعليمي التربوي الأردني تصر على احتساب هذا المسرب ضمن آلية التمثيل النسبي الأكثر عدالةّ .

يعاني قطاع التربية التعليم من ظلم واضح وغبن واوضاع المدرسين المعيشية متردية وهم ربما – خاصة موظفي وزارة التربية والتعليم – في اسفل سلم موظفي القطاع العام من حيث الرواتب والمكافآت والعلاوات والبدلات  . وكذلك فديمقراطية االتعليم تعد مطلب ملح وينادي به الكثير من نشطاء هذا القطاع منذ عقود عديدة ..

خلال فترة المد القومي واليساري في اواسط الخمسينينات حتى بداية سبعينيات القرن المنصرم رفد قطاع المعلمين حراكنا الحزبي اليساري والقومي و الوطني بكثير من أنقى نشطائه –  لا يسعنا في هذه المناسبة الا وان نترحم على روح الشهيد المدرس عبد الفتاح تولستان الذي قضى نحبه تحت التعذيب– لكن بعد هذه الفترة تعرض القطاع لحملة وهجمة شرسة وقمع وتضييق رافقه – وربما كان هذا سلاح أمضى !!- تسليط لون حزبي سياسي واحد وتمكين حكومي له وتبنيه رسمياً واحتضانه ما اسهم كثيراً في تراجع دور المعلم على صعيد العمل  العام وحتى على مستوى وعيه وثقافته وملكاته في العمل السياسي والنقابي وعطائه النظري والفكري..

تلح الضرورة الموضعيه على نشطاء هذ االقطاع الهام جداً في مجتمعنا أن تكون انطلاقه نحو خلق واعلاء مكانة طريق ثالث بين نهج التنطع الديني الإقصائي التكفيري ونهج التسحيج للحكومات والذي يضرب على اوتار العشائرية والإقليمية !! وهي مهمة صعبة شائكة بالتأكيد لكنها ممكنة وواعدة ومطلوبة .!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى