أخبار محلية

مهرجان المنتدى العربي الناصري يدعو لمواجهة المد الطائفي المذهبي التكفيري

دعا المشاركون في مهرجان “لا للاقليمية لا للطائفية لا للتكفير لا للمذهبية لا للارهاب” كافة الفعاليات الوطنية العربية الى توحيد طاقاتها وجهودها لمواجهة المد الطائفي المذهبي التكفيري لتبقى الامة قوية في مواجهة اعدائها ولتستعيد دورها التاريخي والانساني.


واكد المشاركون في المهرجان الذي نظمه المنتدى العربي الناصري الديمقراطي في نقابة مقاولي الانشاءات الاردنيين مساء يوم السبت 14/1/2016، ان مواجهة ومحاربة الطائفية والاقليمية والارهاب يتطلب جهودا عربية موحدة من خلال اعادة بناء الوطن العربي الكبير على اسس من الحرية والعدالة والمساواة ومحاربة الفساد والفقر والجهل وخلق تنمية اجتماعية واقتصادية تخدم ابناء الامة كلها.
كما شمل المهرجان على كلمات  للدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبية والأب عطا الله حنا والأستاذ كمال أبو عيطة والأستاذة حياة الحويك عطية والدكتور موفق محادين، وأدار المهرجان الدكتور أحمد العرموطي

وفي ما يلي نص كلمة الدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبية:

أيها الحضور الكريم..

تعرضت مدينة لكرك في يوم الأحد 19 كانون الأول من العام الماضي إلى هجوم إرهابي أسفر عن سقوط 13 شهيد من رجال الأمن والدرك والمدنيين، وإصابة 28 جريحاً، هؤلاء الشهداء افتدوا الأردن بأرواحهم لحماية الوطن والأهل من مخطط إرهابي كان يجري الإعداد له.

لم يكن هذا الهجوم هو الأول الذي يشهده الأردن، بل أن الأردن شهد في 9 نوفمبر 2005 سلسلة من التفجيرات في فنادق العاصمة تكاد تكون هي الأعنف، حيث أسفرت عن استشهاد 27 شخص، إلا أن ما يميز الأحداث الإرهابية الأخيرة، هو طبيعة المواجهة والموقف الأيديولوجي لهذه الجماعات الإرهابية من رجال الأمن.

لكن من المؤكد أن الأردن ليس هو القطر العربي الوحيد الذي اكتوى بنيران الإرهاب، بل أن الوطن العربي عموماً، ومنذ بدء ما سمي بالربيع العربي، لا يزال يتعرض إلى عاصفة هوجاء من الإرهاب، راحت تقلع من أمامها كل شيء، تقلع الحجر والشجر، وتقتل البشر، هذه العاصفة الهوجاء نجحت في إزالة حقبة كاملة من تاريخنا، ونجحت في إعادة المجتمعات إلى العصور البدائية، واتسع الانقسام وتفاقم قلق الجماعات الثقافية والدينية من تلك الحركات التكفيرية.

لم يقف الإرهاب عند حدود ممارسته للعنف بل كلل كل ذلك بإقامة ما يسمى “دولة له” الأمر الذي باتت هذه الدولة تهدد الدولة الوطنية وعلى المستويات كافة. وباتت خطورة هذه الدولة بامتلاكها خلفيات عقائدية تكفيرية تكفر المجتمعات والدول وتجعل من قتالها واجباً شرعياً,

أيها الجمع الكريم..

إذا كنا نتفق أن لهذا الإرهاب أسبابه الداخلية ذات الصلة بالسياسات الاقتصادية وما تفرزه من اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتنامي البطالة واستشراء الفساد الذي بات ينخر كل مؤسساتنا الدول العربية، كل هذا في ظل استبداد طال أمده وفي ظل ضعف المؤسسات السياسية في بنيان الدولة وتراجع مفهوم المواطنة، وفي ظل تبعية هذه الدولة وضعفها ومهانتها. كل تلك العوامل مهدت لخلق رغبة عارمة وميل شديد لدى الشباب لامتلاك القوة والإحساس بامتلاكها.

إذا كانت تلك هي العناصر الداخلية لخلق الإرهاب، فإن ما يشهده وطننا العربي لا يمكن فصله بل يجب قراءته من خلال المخططات الاستعمارية التي تحاك خلف الستار، هذه المخططات التي تسعى إلى تقسيم دولنا وتحويلها إلى دويلات صغيرة على أساس طائفي ومذهبي. هذا التقسيم هو الترجمة لما عرف بوثيقة بيرنارد لويس التي أقرها الكونجرس الأمريكي عام 1983، هذه الوثيقة التي يراها بعض المحللين جزء من خريطة الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به كونداليزا رايس عام 2006. فمن خلال هذا التقسيم تتحسن فرص الهيمنة الغربية على أوطاننا ونهب خيراتها وتتعزز فرص الكيان الصهيوني لإقامة دولة يهودية، هذه المشاريع يمكن السير بها من خلال ما عُرف بالفوضى الخلاّقة.

إن علينا أن ندرك أن ليس بالضرورة أن تتحقق مشاريعهم، لكن المهم أن ندرك طبيعة الخطر الذي يتهددنا ونعمل على مواجهته وإحباطه.

والمسألة الأخرى تتمثل بإقحام الدين في العمل السياسي، فمن الأخطاء التي وقعت فيها الحركة الشعبية العربية، هي إقحامها للدين، والمسؤولية هنا لا تقع على الدين نفسه، بل تقع على الذين يستغلون الدين في المنازعات السياسية والاجتماعية، من خلال التفسيرات المتعارضة للنصوص الدينية.

إن استخدام الدين سلاح ذو حدين، خاصة إذا خرج من حيزه الإيماني التعبدي، وتم الزج به في السياسة و”إلحاقه في المنازعات على المصالح الدنيوية.

لقد قاد هذا الاستخدام للدين داخل الوحدة الوطنية الواحدة، إلى حرف الصراعات عن طبيعتها كصراعات سياسية على المصالح وقاد بها الأمر إلى الاقتتال الداخلي.

أيها الحضور الكريم..

إذا كان الإصلاح ضرورة وطنية لكل الأقطار العربية للتخلص من التبعية والاستبداد ومحاربة الفساد واحترام حقوق الإنسان، فإن الإصلاح بحد ذاته هو كذلك من العوامل التي من شأنها التصدي للإرهاب ومحاصرته.

وبقدر حرصنا على الإصلاح والسعي لتحقيقه، إلا أن علينا عدم الانجرار وراء مفاهيم قادتنا إلى مقايضة حرية الأفراد بحرية الأوطان، ولم تميز تلك الحركات بين شعارات إسقاط الأنظمة وشعارات إسقاط الدول والأوطان. واندفعت وتساوقت مع أجندات إقليمية ودولية، لتدويل أزماتنا الداخلية بل وتقسيم أوطاننا.

إن مواجهة الإرهاب تتطلب تعزيز مناعة المجتمعات وبلورة رؤية شاملة وربط هذه الرؤية بعملية النهوض العربي، بما يعنيه تحقيق السيادة الوطنية والتخلص من التبعية بكافة صورها وأشكالها.

ربط كل ذلك بعملية تنويرية شاملة تبدأ بإعلاء شأن العلم والتصدي للخرافة وإشاعة الديمقراطية بما يعنيه توفير الفرصة للمشاركة الشعبية والتخلص من سياسة التهميش والإقصاء.

إن استمرار المواجهة مع الإرهاب برؤية أمنية ستبقى قاصرة عن التصدي لهذه الظاهرة الأمر الذي يتطلب فهماً عميقاً لها ودوراً أكثر ملموسية للمثقفين العرب ودوراً أكبر للإعلام وتحرير الإعلام من تبعيته لأصحاب المال والسلطة ليعود لدوره الحقيقي كسلطة رابعة تراقب السلطات الثلاث ومحاسبتها.

إعادة النظر بالنظام التعليمي، بما من شأنه إعلاء مكانة العلم واحترام الرأي والرأي الآخر والتربية على العمل والعيش المشترك والتربية على المعرفة والسعي لاكتسابها.

إن المعالجة الاقتصادية وتوفير فرص العمل للشباب العاطل عن العمل، والتصدي للظلم وبكافة أشكاله سواء على المستوى الفردي أو الاجتماعي وإرساء أسس العدل الاجتماعي، هي متطلبات لا بد منها لمحاصرة الإرهاب وروافعه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى