الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن بيان تضامني مع الأستاذ أيمن صندوقة عضو الملتقى المضرب عن الطعام

قانون الجرائم الالكترونية*سيف مسلط على رقاب الأردنيين
يُعرب الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن عن بالغ استهجانه وقلقه الشديدين إزاء عدم التزام محكمة أمن الدولة باتباع حكم محكمة التمييز والسير على هديه، في مخالفة صريحة تمس أسس العدالة وتُخلّ بسير القضايا المنظورة أمامها.
إن عدم امتثال محكمة أمن الدولة لقرار محكمة التمييز القاضي بمراجعة قضية عضو الملتقى الأستاذ أيمن ناصر أمين صندوقة، من شأنه أن يُحدث إخلالًا جسيمًا بحقوق التقاضي وضمانات المحاكمة العادلة. ففي شهر آذار من عام 2024، أحالت النيابة العامة لدى محكمة أمن الدولة الأستاذ أيمن صندوقة إلى المحكمة بعد إسناد جناية “القيام بأعمال من شأنها التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي” إليه، استنادًا إلى المادة 149/1 من قانون العقوبات وبدلالة المادة 26 من قانون الجرائم الإلكترونية، حيث قُيّدت القضية لدى محكمة أمن الدولة تحت الرقم 3222/2024.
وبتاريخ 7/1/2025، وبعد اختتام إجراءات المحاكمة، أصدرت محكمة أمن الدولة حكمها بتجريم الأستاذ أيمن صندوقة بالجناية المسندة إليه، ومعاقبته بالأشغال المؤقتة لمدة خمس سنوات، مع احتساب مدة التوقيف، علمًا بأنه موقوف على ذمة هذه القضية منذ تاريخ 21/12/2023 وحتى تاريخه.
إلا أنه وبتاريخ 11/7/2025، أصدرت محكمة التمييز حكمها القاضي بنقض الحكم المذكور، بعد أن خلصت إلى أن العبارات الواردة في الرسالة التي بعث بها الأستاذ أيمن صندوقة إلى جلالة الملك بتاريخ 18/10/2023، والتي بُني عليها الإسناد الجرمي، لا تُشكّل جناية التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي وفق المادة 149/1 من قانون العقوبات، وإنما تُشكّل – على فرض ثبوتها – جنحة “إطالة اللسان على مقام جلالة الملك” وفق المادة 195/1 من القانون ذاته. واعتبرت محكمة التمييز أن هذا الخطأ في تكييف الواقعة المادية يُعد خطأً في التطبيق القانوني يستوجب نقض الحكم وإعادة ملف القضية إلى محكمة أمن الدولة للسير به وفق ما جاء في قرارها.
إن تجاهل محكمة أمن الدولة لقرار محكمة التمييز يُعد انتكاسة خطيرة لمبدأ سيادة القانون، الأمر الذي دفع الأستاذ أيمن صندوقة، احتجاجًا على هذا النهج، إلى إعلان إضرابه عن الطعام اعتبارًا من يوم الأربعاء، تعبيرًا عن رفضه لهذا المسار الذي يراه مجحفًا بحقه وبالعدالة.
وإننا في الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن نرى في رفض تنفيذ توجيهات محكمة التمييز خطرًا داهمًا يهدد منظومة العدالة برمتها، إذ تُعد محكمة التمييز أعلى محكمة نظامية مدنية في البلاد، وإن تجاهل أحكامها على هذا النحو يُشكّل مساسًا بالتراتبية القضائية، ويقوّض الضمانة الأساسية التي أُنشئ بموجبها قانون محكمة أمن الدولة لضبط أدائها بما ينسجم مع قيم العدالة وحسن تفسير القانون وتطبيقه.
إن إضراب الأستاذ أيمن صندوقة، المعتقل على ذمة هذه القضية منذ ما يقارب أربعة وعشرين شهرًا، لا يُعد مجرد تعبير عن معاناته الشخصية أو احتجاجه على الظلم الواقع عليه، بل هو موقف مبدئي دفاعًا عن سيادة القانون.
وأخيرًا، يؤكد الملتقى أن حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور الأردني يجب أن تبقى مصونة ومقدّمة على أي تشريع يخالف جوهرها، بما في ذلك قانون الجرائم الإلكترونية، الذي بات، بصيغته الحالية، سيفًا مسلطًا على الأردنيين، وزجّ بسببه بعدد من النشطاء السياسيين في السجون، في مسار يتعارض مع روح الدستور ومتطلبات دولة القانون العادلة.
عمان في 14/12/2025
الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن