المجلس المركزي الفلسطيني بين الشرعية الثورية والشرعية التوافقية / سعيد ذياب

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

غدا فى الخامس عشر من آب، يعقد المجلس المركزى لمنظمة التحرير الفلسطينية. هذا المجلس الذى اكتسب تفويضا غير مبرر من المجلس الوطنى بالقيام بمهمات الأخير.

من حقنا ان نسأل ونتساءل عن مدى الشرعية التي يمتلكها المجلس الوطنى الأخير ليقوم بعمليه التفويض واستمرار التمثيل .

منذ انطلاق الثورة، كانت شرعية منظمة التحرير مستمدة من كونها حركه تحرر، ومن التزامها بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، ومن خلال تصديها للعدو الصهيوني. أى ما يمكن تسميته بالشرعية الثورية. كما كانت الديمقراطية المعتمدة هي الديمقراطية التوافقية من خلال تمثيل الفصائل والاتحادات الشعبية والمستقلين. ولم تبرز في تلك الفترة أية إشكاليات حول شرعية المنظمة.

بقي الحال هكذا حتى عام 1993، حيث تم توقيع اتفاق أوسلو، ودخلنا مرحلة جديدة لم يعد بالإمكان الحديث عن شرعية ثورية بعد الاعتراف ب”إسرائيل” وتخلي المنظمة عن كونها حركه تحرر وطني. بعد ذلك جرت انتخابات برلمانية (المجلس التشريعى) وانتخابات رئاسية. وكانت آخر انتخابات تلك التي جرت عام 2006 حيث فازالرئيس محمود عباس وتم انتخاب مجلس تشريعى فازت خركة حماس بأغلبية مقاعده. إلا أن المجلس الوطنى الذى من المفترض أن يتم تجديد عضويته كل ثلاث سنوات، بقي على حاله منذ ذالك الوقت وحتى يومنا هذا.

اذن، نحن أمام هيئات لم تتجدد انتخابياً، أي أنها تغيب عنها الشرعية الديمقراطية الانتخابية، كما أنها لا تمتلك صفة الشرعية الثورية المرتكزة على الديمقراطية التوافقية، وذلك بسبب تخليها عن الأهداف الوطنيه للشعب الفلسطيني من ناحية، وعدم تصديها للاحتلال من ناحية أخرى.

إذا كان الامر كذلك -وهو كذلك- هل يملك المجلس المركزى حق التصرف بالواقع السياسى الفلسطيني، إذا ما أضفنا لتلك العوامل مقاطعة الجبهتان الشعبية والديمقراطية وحماس والجهاد. هل يبقى شيء من الشرعية؟!

لقد بات الوضع الفلسطيني أمام أزمة شرعية تتطلب معالجة سريعة وجادة وصادقة، تنطلق من إنهاء الانقسام بتوفير الأساس القيمي لذلك من خلال اعتماد برنامج مشترك يحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني، وإعادة بناء مؤسساته على أساس الديمقراطية التوافقية، لقناعتي أن الاحتلال لن يسمح بانتخابات تنطلق من رفض أوسلو وكل مخرجاتها.

نحن امام لحظة فارقة واستمرار العبث والتلاعب بالشرعية لا يمكن ولا يجوز أن يستمر، لأن لحظة الفرز الوطنى باتت أقرب من حبل الوريد .

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.