لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

“المترك” وعشق تفريخ الامتحانات!/ بقلم: ماجد توبة

يمكن الاختلاف والتباين في الآراء والتقييمات لسياسة نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، في إدارة القطاع التعليمي في المملكة، فقد يوصف من قبل هذا الطرف بأنه إصلاحي، ومن آخر بأنه غير إصلاحي ومحافظ، ولكل شواهده وتبريراته. إلا أن أحدا لن يختلف، كما أعتقد، على وصف الوزير الذنيبات بعاشق الامتحانات العامة والمركزية، وتعميمها على أكثر من مرحلة دراسية، وبما يعكس -كما يبدو- إيمانه بهذه “الفلسفة” التعليمية، إن جاز التعبير.

مع تسلم الذنيبات الوزارة، كان لدينا امتحان عام مركزي واحد، هو الثانوية العامة “التوجيهي”، وقد كان له مع هذا الامتحان صولات وجولات، بضبط ظروف عقده في بؤر ساخنة، استمرأت ثقافة الغش والتعدي على حرمة الامتحان. وقد سجل للذنيبات الفضل بإعادة الهيبة لهذا الامتحان، رغم أن ذلك كان قرارا للدولة بعد سنوات من التجرؤ على هيبة الدولة، في قضية التوجيهي والمياه وأراضي الدولة وغيرها

ولم ينل وزير في هذه الحكومة كما نال الذنيبات من مديح وإشادة، على خلفية إسهامه، مع وزارة الداخلية وقوات الدرك والأمن العام، في ضبط امتحان التوجيهي، والحد من ظاهرة الغش فيه
ولم نكد نستمتع باستقرار قصة التوجيهي، حتى بادرنا الوزير الذنيبات إلى فرض امتحانين عامين جديدين، أو بحسب التسمية الرسمية امتحانين تحصيليين، لطلبة الصفين السادس والتاسع، وذلك بالرغم من تحفظات واعتراضات طيف واسع من خبراء التربية، الذين يشككون بجدوى وصحة فلسفة الامتحانات العامة لتطوير العملية التربوية.

آخر التقليعات، كان حديث الوزير الذنيبات مؤخرا، وعبر جلسة حوارية حول التربية، عن توجه لإعادة امتحان “المترك”، الذي كان يعقد في نهاية المرحلة الإعدادية قبل سنوات طويلة، قبل أن يتم إلغاؤه، ووقف العمل به، بعد أن ثبت علميا وتربويا عدم جدواه في تطوير التعليم، أو تحقيق أهداف منتجة

ورغم أن الناطق الإعلامي باسم الوزير الذنيبات عاد لاحقا لإصدار تصريحات، سماها توضيحية لتصريحات وزيره، يقول فيها إن تصريح الوزير حول التوجه لإعادة “المترك” جاء ردا على سؤال خلال النقاشات في الجلسة المذكورة، وإن قرارا لم يتخذ في الوزارة بهذا الخصوص، رغم ذلك، فإن من عدم المستبعد أن يكون التوجه لإعادة العمل بامتحان المترك، توجها حقيقيا للوزير الذنيبات، العاشق حقا لقصة الامتحانات العامة، والتي يعتقد -كما يبدو- أنها تترك صداها في نقاشات بيوت كل الأردنيين، وتجعله حاضرا في هذه النقاشات كشخصية مثيرة للجدل، والله أعلم

طبعا، لم يقل لنا معالي الوزير إن كان “المترك” العتيد سيجرى، إن جرى طبعا، بالتوازي مع الامتحان التحصيلي لطلبة التاسع

لسنا خبراء تربويين، ولكن اطلاعنا على دراسات وآراء عديدة وحديثة في هذا المضمار توضح أن آخر ما يمكن أن يطور العملية التربوية والتعليمية هو الاعتماد والإفراط في عقد الامتحانات بأنواعها، وتجاهل تطوير وتأهيل المعلمين وأساليب التدريس، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة للطلبة وتطوير المناهج والكتب الدراسية

في هذا السياق، لفت انتباهي قبل أيام وفي تقرير نشرته “الغد” تصريحان لوزيري التعليم العالي الأسبقين، واللذين تركا حقا بصمات لا ينكرها إلا جاحد في مجال التعليم العالي، وهما الدكتوران وليد المعاني ووجيه عويس، حيث أيدا ضمن شروط عودة “المترك”، وتحديدا إذا ما تم ربط هذا الامتحان بآلية لتوزيع الطلبة حسب إمكاناتهم إلى مسارات أكاديمية أو تقنية مهنية

لكن الوزيرين السابقين أكدا أولا ضرورة أن تقوم وزارة التربية قبل تطبيق هذا القرار، بإنهاء الاستعدادات كافة لذلك، والمتمثلة في إيجاد مدارس مجهزة بالمشاغل والمعامل لطلبة المسار المهني، فضلاً عن المعلمين الذين سيدرسون هذا المسار، وكذلك الأمر بالنسبة للمسار الأكاديمي.
فهل فكر بذلك الوزير الذنيبات كما فكر المعاني وعويس وهو يلقي بقنبلة العودة الى المترك؟! اي هل يهدف إلى دعم التعليم التقني والمهني في مرحلة ما بعد المترك، أم أن تصريحه بالتوجه للعودة إلى المترك، ينطلق فقط من عشقه لقصة الامتحانات وإشغال الطلبة وأسرهم بها، بعيدا عن التطوير الحقيقي للتعليم؟!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى