المتحدثون في مهرجان ذكرى رحيل جورج حبش: “الحكيم” واجه مبكراً مشاريع التوطين

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أكد الدكتور سعيد ذياب أمين عام حزب الوحدة الشعبية أن الحكيم الدكتور جورج حبش بدأ ورفاقه في حركة القوميين العرب نضالهم في الأردن مبكراً ضد مشاريع التوطين وضد محاولات إدخال الأردن في الأحلاف الغربية، لذا ليس غريباً أن نتحدث في ذكرى رحيله عما تعانيه جماهير الشعب الأردني من فقر وبطالة وارتفاع في الأسعار وتآكل في الأجور واتساع دائرة الحرمان.

ولفت ذياب إلى أن الحالة الاقتصادية التي يمر بها الأردن هي نتاج سياسة الحكومة المتمثلة بفرض المزيد من الضرائب امتثالاً لطلبات صندوق النقد، وعجز هذه الحكومة كما سابقاتها عن التفكير بأي حل لهذا الواقع وبأي خيار خارج مربع طلبات صندوق النقد، الأمر الذي يجعل من شعار رحيل الحكومة شعاراً صائباً بالتوازي مع المطالبة بحكومة إنقاذ وطني تواجه هذه التحديات مطلباً ملحاً.

جاء ذلك في مهرجان إحياء الذكرى التاسعة لرحيل “حكيم الثورة الفلسطينية” الدكتور جورج حبش مؤسس حركة القوميين العرب والزعيم التاريخي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي أقامه حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني في مجمع النقابات المهنية أول من أمس الاثنين.

 وأكد الدكتور ذياب في كلمته التي ألقاها في المهرجان الذي قدمه الرفيق الشاعر رامي ياسين، أن ذكرى رحيل الحكيم تأتي ونحن نعيش وسط أمواج متلاطمة، تستهدف مركب القضية الفلسطينية ومركب حركة التحرر العربي وقواها المناهضة للمشروع الأمريكي الصهيوني، أمواج ومخططات تستهدف الأقطار العربية وحدتها وهويتها، تستهدف دورها المتصادم مع المشروع الأمريكي، مما يجعل من تماسك قوى الممانعة والمقاومة ضرورة وطنية ويجعل من دعم سورية ووحدتها وسلامة أراضيها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

ونوه الرفيق الدكتور سعيد ذياب إلى أن الحكيم كان يؤمن إيماناً لا حدود له وثقة كبيرة بالجماهير، وقدرتها على الانتصار وإحداث التغيير، ويؤمن بالممارسة باعتبارها المعيار لمصداقية وصوابية الفكر والانتماء، الأمر الذي دفعه للانحياز للماركسية كنظرية ثورية وباعتبارها فلسفة ممارسة وفلسفة طبقية منحازة.

وألقت شخصيات وطنية ونقابية وحزبية وثقافية كلمات في المهرجان. حيث أكد الرفيق فرج الطميزي أمين عام الجزب الشيوعي الأردني في كلمته على أن نضالات الرفيق الحكيم لم تعرف الحدود، بل ناضل حيث يكون النضال سلاحاً لرفع الظلم عن المظلومين، آمن بوعي وادراك شديدين بأهمية التلاحم النضالي الكفاحي للشعبيين الشقيقيين الأردني والفلسطيني فتقاسم مع رفاق الدرب في الحركة الوطنية الأردنية عذابات السجون والمعتقلات.

ولفت الرفيق الطميزي إلى أن الشيوعيين الأردنيين عرفوا الحكيم عن قرب قامة نضالية صلبة لا تلين، رفيقاً أميناً وفياً لمبادئه الثورية، يحاور ولا يتراجع، يهادن ولا يساوم.

وتطرق الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني فرج الطميزي إلى الوضع الأردني الداخلي لافتاً إلى أننا أمام  حكومة تنتهج أساليب الكذب والإفتراء على شعبنا، فرض ضرائب ورسوم وتخفيف نفقات علاجية باسم إجراءات إدارية واجتماعية وإقتصادية، حكومة تخادع شعبها وتتنكر لمطالبه المحقة.

وأشار الطميزي إلى اننا أمام حكومة مطواعة تستجيب لاملاءات المؤسسات المالية والنقدية، وترهن قرارها السياسي السيادي بالاستدانة الاقتصادية، حكومة كهذه فقدت مصداقيتها أمام جماهير شعبنا وبات الأمر ملحاً وضرورياً رفع شعار التغيير الحقيقي ليس تغيير الاشخاص بل تغييرا حقيقياً في النهج المتبع في إدارة البلاد سياسياً واقتصادياً، تغييراً ينقذ البلاد مما آلت اليه ويحميها من القادم..لأن النار تحت الرماد، أمام الجميع الا من أراد أن يغمض عينيه !

وختم الطميزي كلمته بالتأكيد على أننا علينا ان نقول بالفم الملآن لرئيس الحكومة بأنه لم يعد مقنعاً ولا مجدياً الحديث عن أزمات المنطقة في تفسير الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، الآخذة في الاتساع.

وتحدثت السيدة هيلدا حبش أرملة الحكيم ورفيقة دربه في كلمتها مشيرة إلى أنه في الذكرى السنوية التاسعة لفقيد الوطن الدكتور جورج حبش حكيمنا الغالي ، رفيق الدرب النضالي الشاق الذي رحل عنا جسداً لكنه يعيش فينا وفي وجداننا ومازال يسيطر على تفكيرنا ومشاعرنا وفي كل خطوة من خطواتنا . فهو باق بكل ما تركه لنا من زخم نضالي وإرث فكري ومعنوي لا ينضب ، ستبقى الاجيال تنهل من عصارة فكره ومبادئه وحكمته . وتبقى تعاليمه وإرثه النضالي  صفحة مجد لن تُطوى وتاريخ مشرف للاجيال القادمة.

ولفتت حبش إلى أن هذه الذكرى تتزامن مع هبة شعبية شبابيه في فلسطين المحتلة يقودها خيرة المناضلين الابطال بشكل فردي في معظم الحالات، نتيجة القمع والقهر والظلم الذي يتعرض له شعبنا في الارض المحتلة وإنسداد الأفق بسبب التمدد الإستيطاني ومصادرة الاراضي وهدم البيوت.

ونوهت الرفيقة هيلدا حبش إلى أننا اليوم نعيش حالة من تدهور الاوضاع، حيث اصبحت القيادة في واد والشعب المقاتل في واد آخر ، قيادة تدافع عن مصالحها الذاتية وتغرق بالفساد والامتيازات وهذا ما يشجع اسرائيل على الاستفراد بالمناضلين وذويهم دون رحمة في ظل غياب القيادة وأنشغالها بالاتصالات الدولية و المؤتمرات والترتيبات لمفاوضات جديدة.

وختمت حبش كلمتها بالتأكيد على ضرورة العودة إلى شعار حرب التحرير الشعبية طويلة الامد كما قال الحكيم حين بدأ بالإعداد لمرحلة الكفاح المسلح منذ خمسينات  القرن الماضي. نتذكر اليوم مقولة الحكيم التاريخية ” إن المشروع الصهيوني الإستيطاني قد يستمر مائة عام أو أكثر ، على قصيري النفس أن يتنحوا جانباً “

وتطرق الدكتور أحمد العرموطي رئيس المنتدى الناصري ونقيب الأطباء السابق في كلمته إلى أن إحياء ذكرى القادة العظام الذين تركوا بصمة تاريخية خلال نضالهم، يعتبر ضرورة من أجل إحياء المبادئ التي  ناضلوا من أجلها حتى تتحقق هذه المبادئ على أرض الواقع وتتحرر فلسطين من الاحتلال الصهيوني وتحقق أهداف أمتنا في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة العربية.

وأشار العرموطي إلى أن الأبطال التاريخيين يبقون رموزاً حية بأفكارهم ومبادئهم التي قضوا من أجلها وأمضوا سنين عمرهم في سبيل تحقيقها. والقائد جورج حبش بدأ نضاله القومي العربي مبكرافي مرحلة الشباب حيث شارك في تأسيس حركة القوميين العرب التي كانت حزبا قوميا ناصريا على امتداد الوطن العربي تتلاقى مع ثورة 23 يوليو بقيادة القائد جمال عبد الناصر بل يمكن اعتبارها  الذراع السياسي القومي للحركة الناصرية  حيث قادت  هذه الحركة نضال الشعب العربي في أقطار عربية عديدة للتحرر من الاستعمار ومن التبعية.

ولفت العرموطي إلى أننا في هذه الأيام التي  نستعيد فيها  ذكرى هؤلاء الأبطال الذين قضوا في سبيل تحرير فلسطين نجد العدو الصهيوني يقر قوانين لسرقة الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستعمرات ونهب ثرواتنا وقتل أبنائنا دون أن نشهد أي رد فعل فلسطيني أو عربي رادع.

وعرج الدكتور العرموطي على الوضع المحلي حيث أكد أن المحافظة على الامن والامان وعلى الوحدة الوطنية واجب اساسي من واجبات الحكومة و ان اي اهمال او تقصير في هذا الجانب  تتحمل المسوؤلية عنه الحكومة لأن الامن الاقتصادي والاجتماعي والوظيفي ومكافحة الفساد واقامة العدالة الاجتماعية وحماية الحريات العامة وحرية الراى ومنع الاسغلال هى الوسلية الوحيدة للحفاظ على امن الوطن والمواطن لكن ما تقوم به حكومتنا من رفع للاسعار وتكميم للافواه وتضييق على الحريات لا يحقق الامن والامان بل يهدد امن الوطن والمواطنين.

وألقى الدكتور موفق محادين كلمة باسم الهيئات الثقافية الأردنية غلب عليها الطابع الأدبي وتالياً مقتطفات منها:

كأني بالحكيم يقول: هذا هو عشائي الاخير، وتلك شمكتي.. هذا جسدي وخبزي وهذه هي مدرستي وملكوتي.

ألف تلميذ وتلميذة: عمال، حصادون، نقاشون، نحاتون، كرامون، حطابون، خبازون، عازفون، جدادون، مبدعون، صيادون، مقاتلون، نساء وأسرى وشهداء.

هو الحكيم،،، 

صوت صار في برية المعمدان والعسل والجراد…

ورسول الفقراء من المحيط إلى الخليج، ومن الخليج إلى المحيط…

فلا تقولوا له ما قالت اليهود لموسى، إضرب الأرض بعصان يصعد الماء عذباً سلسبيلاً…

اذهب انت وربك فقاتلا، إنا ها هنا قاعدان..

ذلك ما لا يراه الحكيم وذلك عهد غير عهده..

لن يصعد الماء أو يصير لذة للشاربين في قانا، لن يبرأ الابرص والمجزوم والكسيح بلمسة من يده.

ولن تعود فلسطين كل فلسطين كما ينبغي بضمة أن تعود…

لا يهود فيها ولا ثابوت عهد رب الجنود…

للحكيم عهد آخر، هو عهد العهود…

واختتم المهرجان بقصيدة تحت عنوان ” أين تمضي” ألقاها الشاعر صلاح أبو لاوي الرئيس السابق لنادي أسرة القلم، تالياً مقتطفات منها:

أين تمضي؟

وعلى كلِّ طريقٍ

غُصةٌ تمضي مَعَكْ

أيّها الرّاحل من نَعْشٍ لِنَعْشٍ

كلُّ ماءٍ خدَعَكْ

أيّها العابرُ روحَ الأرضِ

(جلجامشُ ) طيفٌ عَبَرَكْ

وقطار العُمْرِ أفعى تتلوى

(والمنايا للفتى ترصُدُهُ أنّى سَلكْ)

إنّها الستون والغيمُ ستارٌ

بين خطوٍ أثقلـَكْ

وسماءٍ نجمها السابح في الغيبِ خيال أمّلـَكْ

كيف تحيا

وإلى أين ستفضي

والسحابات رصاصٌ

كلما ترفعُ رأساً قتَلـَكْ

كلُّ نهرٍ كفّهُ تحْملُ ورداً لحبيبٍ غير حيفا

ليس لكْ

كلُّ خبزٍ قَمْحه ليس من المرْجِ عدوٌّ أو شَرَكْ

فارجع الآن إلى أمّك طفلا تتلهى

فيعودُ الحلمُ من حيث هَلكْ

[justified_image_grid facebook_id=837903202891783 facebook_album=1602983106383785]

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.