لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
أخبار محلية

اللجان البرلمانية، فتور الدورة الأخيرة وطغيان الشللية وغياب الدور الرقابي

مع قرب انطلاق كل دورة دورة برلمانية عادية، يبدأ الحديث حول انتخابات رئاسة المجلس واللجان الداخلية. إلا أن الدورة الأخيرة لمجلس النواب الحالي والتي افتتحت أعمالها قبل أيام، اتسمت بفتور فيما يتعلق برئاسة المجلس التي حسمها النائب عاطف الطراونة مبكراً قبل حتى أن يولم للنواب “العشاء الأخير” قبيل عقد جلسة انتخاب الرئيس، حيث أثبت الطراونة أن رهان السلطة عليه كان في محله. فيما رافق انتخابات نواب الرئيس ومساعديه مواقف وتوجهات كوميدية أفقدت هذه المناصب ثقلها، وقد تكون الأحاديث حول حل المجلس بعد إقرار قانون الانتخاب قد لعبت دوراً في ذلك.

أما انتخابات اللجان النيابية التي يطغى عليها الطابع الشخصي، فكانت انتخاباتها أو تشكيلها بمعنى أدق –كون معظم اللجان لم تجري عليها انتخابات في هذه الدورة- فقد غابت عنها الحماسة باستثناء اللجنة القانونية التي من المفترض أن تناقش قانون الانتخاب.

شللية وعلاقات شخصية وغياب الكتل الفاعلة

الأجواء السلبية لانتخابات اللجان أعادت فتح ملف الكتل النيابية ودورها في توزيع عضوية اللجان عليها. النائب جميل النمري أكد أن تشكيل اللجان يخضع للعشوائية والشللية والعلاقات الشخصية دون اعتبار للكفاءة والتخصص والتمثيل الكتلوي. مقراً في حديثه لنداء الوطن بفشله وزملاء آخرين في فرض الإصلاح المطلوب في طريقة تشكيل اللجان، مضيفاً “ونحن لا نخترع العجلة، بل نريد ما هو معمول به في العالم، فاللجان تمثل المجموعات والكتل البرلمانية لكي تكون صورة مصغرة عن تكوين مجلس النواب”.

ويتفق الصحفي أحمد أبو حمد مع النمري، لافتاً إلى أن عدم وجود الكتل القائمة على أساس فكري يؤدي بالضرورة إلى “اختفاء” المواقف القائمة على أساس مبدأي، كما أن العمل الكتلي وفق أبو حمد ينحصر فقط في مواعيد الانتخابات للجان النيابية وانتخابات المكتب الدائم، يختفي بعدها وجود هذه الكتل تحت القبة، الأمر الذي يرفع من العمل ذي النزعة الفردية تحت القبة والذي يرسخ منهج نائب الخدمات ويلغي دور النائب الرقابي والتشريعي الضاغط على الحكومة لتغيير الواقع أو السياسات التي تقوم بتطبيقها.

الدكتور موسى العزب عضو اللجنة المركزية في حزب الوحدة الشعبية يُرجع غياب الاهتمام الإعلامي والشعبي الكافي بتشكيل اللجان النيابية في هذه الدورة إلى عدم الرضا عن أداء المجلس بشكل عام.

ويلفت العزب في اتصال هاتفي أجرته نداء الوطن إلى أن مجلس النواب الحالي، كما معظم المجالس السابقة، منذ عمل قانون الانتخاب القاصر أدى إلى وصول نواب إلى النيابة لا يمتلكون خبرة أو نضوج في المشاركة السياسية، ويفتقدون لأدوات الفعل السياسي. وفي ظل غياب معارضة حزبية برنامجية تشكل كتلة معارضة رئيسية في المجلس، فإن تشكيل الكتل النيابية أتى ليعكس بروز مجاميع ولوبيات ضغط ومصالح وتقاسم مواقع وتفاهمات لحظية تتحرك وتتبدل لعدة عوامل كيفية غير مرتبطة بموقف أو فهم سياسي أو اجتماعي، ولم ينتج عنها سوى مبادرات فردية معزولة تفتقد إلى الدوافع والرؤى الواضحة.

وبسبب هشاشة الكتل النيابية وغياب إرادة الإصلاح والتقدم، فإن اللجان لا تكون فاعلة وفعّالة ولا تمثل مطبخ النقاش والقرار، وفق النائب النمري الذي يرى أن هذه اللجان لا تمثل مجلس النواب، وكل عضو فيها ليس له مرجعية للمجموعة النيابية ليعود لها وتسائله حول أدائه وما يحدث في اللجنة، والأصل أن يكون كل عضو لجنة ممثلاً لمجموعة من زملاءه، فيكون صوتهم وإرادتهم داخل اللجنة. وقد طالبنا مراراً بأن يكون تشكيل اللجان على أساس التمثيل النسبي للكتل، ولم يحدث رغم أن النظام الداخلي تم تعديله بالنص على ذلك، ولكن ليس بصورة ملزمة بل بشرط التوافق على ذلك.

لجان بلا دور رقابي وأخرى بلا اجتماعات

ويعتقد البعض أن مهمة اللجان هي مناقشة ورفع توصياتها لمشاريع القوانين المحالة لها من مجلس النواب، فيما يغفل هؤلاء عن الدور الرقابي الذي يفترض أن تمارسه هذه اللجان كل وفق اختصاصها. وهو الأمر الذي يؤكده النائب النمري مشيراً إلى أن اللجان دورها هام جداً لأن المجلس لا يستطيع أن يمارس إرادته ويناقش ويراقب مختلف الأمور كهيئة عامة والأصل أن تتابع كل لجنة القطاعات المختصة بها لتراقب وتتابع وتقترح ليس في مجال التشريعي، ولكن أيضاً في أداء الحكومة في القطاعات المختلفة.

وينوه النمري إلى أن هذا لا يحدث إلا بصورة غير مؤسسية وبأسلوب الفزعة إزاء كل حدث أو احتجاجات تقع في هذا القطاع أو ذاك. ما ينعكس على الأداء العام لمجلس النواب وموقعه في النظام السياسي وفي مسيرة الإصلاح العام. فما زلنا مع الأسف بحاجة لإصلاح عميق في مجلس النواب نفسه.

وتتطابق تصريحات النمري مع ما أكده لنا الرفيق موسى العزب الذي رأى أن المجلس لم ينأ بنفسه عن دوره الرقابي فحسب، بل أنه لم يرتقِ حتى بمفهوم الدور التشريعي، فلا يكفي أن نأخذ الجانب التشريعي في الأداء البرلماني بعدد التشريعات المنجزة، بل ينبغي أن نتفحص سوية مخرجاتها من القوانين وطبيعتها ومدى مواءمتها مع الهدف العام واقترابها من التعبير عن مصالح الناس، ودورها في تقوية العملية السياسية التنموية، وبقي أداء المجلس تشريعياً ورقابياً يتداور تحت أسقف السلطة التنفيذية ورغبات ومصالح الحلف الطبقي الحاكم.

أحمد أبو حمد الصحفي النشط في أروقة مجلس النواب لفت في حديثه لنا إلى ظاهرة خطيرة وهي عدم عقد العديد من اللجان لأكثر من اجتماع أو اجتماعين طيلة فترة الدورة البرلمانية، ويضرب مثالاً على ذلك بلجنة الحريات في الدورة العادية الماضية التي لم يتجاوز عدد اجتماعاته الاجتماعين (2)، الأمر ذاته الذي ينطبق على لجنتي “الريف والبادية” و”المرأة وشؤون الأسرة”.

ويرى أبو حمد أن الدور الرقابي للجان انحصر في لجنة النزاهة والشفافية النيابية التي عقدت أكثر من 70 اجتماع حتى الآن منذ تاريخ استحداثها في المجلس السابع عشر، تلك الاجتماعات والتوصيات التي نتجت عنها لم تجد آذاناً صاغية لدى الحكومة إنما ضربت بها عرض الحائط ولم تقم بتطبيق أي منها، في حين أن العمل التشريعي ينحصر في بعض اللجان كالقانونية والمالية والإدارية والصحة النيابية والزراعة، أما بقية اللجان فالكثير منها لم يجتمع إلا مرة واحدة فقط طوال الدورة العادية الماضية.

إنه قانون الصوت الواحد

ويبدو أن تأثيرات الصوت الواحد لم تقتصر على تمزيق النسيج الاجتماعي وإيصال نواب لا يمثلون قاعدة شعبية حقيقية وذات وزن، بل تعدتها لتنعكس بالأداء الهزيل للنواب سواء تحت القبة أو في اللجان النيابية. ويعتقد الرفيق العزب أن لا خلاص من تجاوز هذا المأزق، إلا بوضع الأسس السياسية والبرنامجية لقانون انتخاب جديد يغادر شكل وذهنية الصوت الواحد، يأخذ بمبدأ التمثيل النسبي ويقر المتعاطي مع البُعد الوطني تمثيلاً وبرنامجاً. ويبدو أننا لانزال بعيدين عن هذه الأمنيات في ظل بقاء إقرار قانون الانتخاب في يد التركيبة الحالية لمجلس النواب.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى