لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
ثقافة وأدب

الفنان الملتزم أبو حلتم لــ نداء الوطن: عولمة الإعلام سلخت الأجيال الشابة عن هويتها وتراثها الفني

عندما نذكر اسم الفنان الملتزم عبدالحليم أبو حلتم، فإن أول ما يتوارد إلى ذهننا هو فرقة الشراع والشيخ إمام. أبو حلتم الذي لا يزال يحلم بإعادة إحياء فرقته “الشراع” التي أطلقها في أزقة المخيمات مع انطلاقة انتفاضة الحجارة عام 1987، والتي قدمت العديد من الأعمال الغنائية الملتزمة مثل “راية شعبك”، يقوم حالياً بمشروع كبير يتمثل بإعادة إحياء أغاني الشيخ إمام.

إلى جانب الغناء والتلحين، ألّف أبو حلتم العديد من الموسيقى التصويرية في مجال الدراما التلفزيونية والمسرح. وهو أيضاً باحث في مجال التراث الغنائي العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص.

الملحق الثقافي في نداء الوطن،التقى الفنان عبدالحليم أبو حلتم، فكان الحوار التالي:

نداء الوطن: لماذا تراجعت مكانة الأغنية الملتزمة؟ وهل لعب الحراك الشعبي العربي دوراً في إعادة الاعتبار –جزئياً لها؟

أبو حلتم: تعد الفنون مرآة للأمم، وتأتي الأغنية في مقدمة الفنون لسرعة انتشارها وقوة تأثيرها, ولا نبالغ إذا قلنا بأن الأمة العربية تعيش أسوأ فتراتها من صراعات وفتن وانحطاط.. ولهذا نجد ما ينتشر في زمن الانحطاط هو ثقافة الانحطاط وفنونه، التي تعمل على تغييب المواطن العربي بكل الوسائل ومحو تراثه وشخصيته وهويته. وبانتشار عولمة الإعلام، صار الإنسان العربي كالريشة في وجه طوفان الإعلام الوارد والذي للأسف أثّر وما زال بشكل سلبي على المواطن العربي، وبالتحديد الأجيال الشابة، التى باتت تنسلخ عن هويتها وتراثها.

ورغم ذلك، ما زالت الأغنية الملتزمة موجودة وإن كانت تعاني من الحصار الرسمي الإعلامي لها، وما زال هناك تعطش لهذه الأعمال التي تعبر عن أحلام وطموحات الناس.

نداء الوطن: طريقة تفكير وأولويات الجيل الحالي، تتطلب إعادة النظر في الأغنية الملتزمة، سواء من ناحية الكلمات أو اللحن أو حتى في طريقة أدائها، وظهر حديثاً مفهوم “الأغنية البديلة”. كيف تنظر إلى هذا النوع من الأغاني؟ وهل يعمل الفنان أبو حلتم على مواكبة الجيل الشاب في ألحانه؟

أبو حلتم: تسمية الأغنية البديلة هي إحدى الاجتهادات لاسم الأغنية الملتزمة والتي تعني البديل عن السائد. وبالضرورة لكل عصر وجيل مزاجه ولونه فيما يستمع، وهذا يحتّم علينا كموسيقيين مواكبة الحداثة، الحداثة التي لا تكون على حساب المضمون والجوهر، بل هي حداثة القوالب الموسيقية والتوزيع الموسيقي.

وقد تكون تجربة إحياء أغاني الشيخ إمام مثالاً على ذلك، حيث حاولت أن أقدم أغاني الشيخ بطريقة يتقبلها الشباب، وتلبي الجانب الموسيقي العصري لديهم.

نداء الوطن: بعد أكثر من 20 عاماً على تجربة فرقة الشراع، هل لا يزال حلم إعادة تشكيل فرقة فنية يراودك؟ وإلى أيهما يميل قلب عبدالحليم: الغناء ضمن فرقة أم الغناء الفردي؟

أبو حلتم: أكيد الموسيقى هي عمل جماعي وإن كانت بذرتها فردية وذاتية، وبوجود فريق متكامل يكون تقديم الأعمال الموسيقية أكثر نضجاً وشمولية.

لكن هنا تكمن مشكلة من نوع آخر وهي الجانب المادي، حيث أن الفرقة الموسيقية بحاجة إلى نفقات عالية بدءً من حاجتها إلى مكان للتدريب والتنقل وأيضاً عدم وجود متفرغين للعمل، وأيضاً قلة أو انعدام الدعم المالي لهذة الفرق التى تقدم الأغنية الملتزمة.

أحلم بإعادة تشكيل فرقة الشراع .. وما بين الحلم والواقع مسافة شاسعة.

نداء الوطن: ما هو الدور المطلوب من الفنان الملتزم تجاه الأحداث في المنطقة العربية بشكل عام، والقضية الفلسطينية وانتفاضة السكاكين بشكل خاص؟ وما هو جديدك على هذا الصعيد؟

أبو حلتم: الفنان هو ضمير الناس والشاهد على العصر، وصوت من لا صوت له، وعليه مسئولية ترجمة آمال الناس وأحلامهم بصدق، وللكلمة دورها في تحفيز الناس وشدّ أزرهم ومسح دموعهم ومواساتهم، نعم الأغنية قادرة أن تفعل فعل السحر لدى النفس البشرية شرط أن تكون صادقة.

بخصوص التعاون مع الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله، والصديق كمال خليل، فقد قمت بتوزيع ثلاثة أغاني للفنان كمال خليل كانت آخرها من كلمات ولحن إبراهيم نصر الله، وهي أغنية “رثاء فيتوريو”، وبالضرورة كلما تضافرت الجهود كانت النتيجة أكثر رقياً ونضجاً.

أما بالنسبة لجديدي، فأقوم حالياً بالتحضير لـ “حليم يغني إمام 2” وهذا عمل ضخم بحاجة إلى وقت وجهد، أتمنى أن يرى النور العام القادم بإذن الله.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى