لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
أخبار محلية

الحكومة تنفذ المرحلة الأولى من “ناقل البحرين” رغم الاحتجاجات الشعبية

استحقاق من استحقاقات معاهدة وادي عربة المشؤومة، مشروع قناة البحرين الذي يرى فيه الكيان الصهيوني مخرجاً للعديد من أزماته، حيث ارتهان الموقف السياسي للدولة الموقعة على المشروع، بالإضافة لتوفير المياه المحلاة لمستوطناته، أهم ما يريد إنجازه العدو الصهيوني من وراء هذا المشروع.

ارتهان الموقف السياسي للكيان الصهيوني، ظهر في إصرار الحكومة على المضي في هذه الاتفاقية، فبرغم ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من تدمير وتقسيم وبناء للمستوطنات، وما يعانيه الشعب الفلسطيني من قتل منهج من قبل عصابات الكيان الصهيوني، والذي يحتّم على الأردن اتخاذ موقف صارم تجاه هذه الممارسات وأقلها إيقاف العمل بالاتفاقيات الموقعة. وبرغم الآثار السلبية البيئية والاقتصادية لهذه القناة، والرفض الشعبي للتطبيع مع العدو الصهيوني، نجد أن الإصرار الحكومي على اتفاقية قناة البحرين مستمراً!!

انتهاك للسيادة الوطنية

وفي اتصال أجرته نداء الوطن مع الدكتور سفيان التل الخبير في شؤون البيئة، أشار إلى أنه بعد أن تذكر الطرفان الأردني والإسرائيلي المذكرة الصادرة عن لجنة المياه الأردنية الإسرائيلية المشتركة والموقعة في تل أبيب عام 2010 ومذكرة التفاهم الموقعة عام 2013 بين الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية (والتي استثنيت من هذه الاتفاقية)، بعد ذلك، وقع كل من وزير المياه والري الأردني حازم الناصر ووزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي سيلفان شلوم بتاريخ 26 شباط من عام 2015 اتفاقية ناقل البحرين على نسختين كلاهما باللغة الانجليزية. ولا توجد نسخة عربية.حيث يتفق الطرفان الأردني والإسرائيلي فقط (بدون الطرف الفلسطيني) في هذه الاتفاقية على تحديد التصميم والإشراف وإدارة العطاءات والتعاقدات والتشغيل والصيانة والأداء في مشروع نقل مياه البحر الأحمر والمياه المالحة ومحطة التحلية .

وينوه التل إلى أنه سبق أن نشرت صحيفة يديعوت احرنوت أن هذا المشروع يعفي إسرائيل من إقامة محطة تحلية مستقلة في إيلات أو الارتباط بالمشروع القطري الذي ينقل المياه من طبريا إلى النقب وهي مشاريع ذات تكلفة عالية. كما ترمي الخطة إلى إيجاد آلية بديلة لما ورد في اتفاقية وادي عربة من تحويل 50 مليون م3 سنوياً من إسرائيل إلى الأردن.

كما أكد التل إلى وجود شروط سرية غير معلنة في الاتفاقية، وبناءاً على هذا، فإن هذه الاتفاقية تعتبر غير دستورية، ولا يجوز أن تنسحب بتوقيع وزير واحد على كامل الوطن والمواطنين بكل تنازلاتها عن السيادة والأرض والماء و وحقوق المواطنين.

ويتفق الرفيق فايز الشريف عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة مع ما طرحه التل، فيشير إلى  خطورة الاتفاقية التي عقدتها الحكومة الأردنية مع الكيان الصهيوني حول مشروع ناقل البحرين، برغم الانتقادات العنيفة التي وجهتها الأحزاب والقوى والفعاليات الوطنية والنقابية، إلاّ أن الحكومة بقيت مصرة على المضي قدماً، من خلال طرح عطاء تنفيذ المرحلة الأولى من هذا المشروع.

وخطورة المشروع والاتفاق الذي تم، تتمثل أساسا في كونه ينتهك السيادة الوطنية.

ويؤكد الشريف على أن الاتفاق مع الكيان الصهيوني على هذا المشروع ينتهك السيادة الوطنية كون مشروع ناقل البحرين الذي يقام على الأراضي الأردنية قد ارتهن لمشاركة “إسرائيلية” في إدارته وفي التحكم بكل مخرجاته وبإلزامية تلبية كل المطالبات “الإسرائيلية” بزيادة حصتها من المياه المحلاة وفق احتياجاتها حتى ولو كانت على حساب الحصة الأردنية منها، في الوقت الذي استبعدت فيه الاتفاقية وجود طرف ثالث للتحكيم عند الاختلاف، حيث سيترك ذلك للمفاوضات الثنائية.

تطبيع فاضح

يؤكد د. سفيان على أن إصرار الأردن على إنشاء قناة البحرين هو نتيجة لاستحقاقات معاهدة وادي عربة التي وقعتها الأردن مع الكيان الصهيوني، حيث جرى توقيع العديد من الاتفاقيات وأخطرها كانت اتفاقية إنشاء قناة البحرين، حيث وفقاً للدستور الأردني، فإن الاتفاقية بكاملها غير دستورية وتخالف نص المادة 33 البند 2 من الدستور والتي تنص على ما يلي: (المعاهدات والاتفاقات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة شيئاً من النفقات أو المساس في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية)، حيث ستحمّل هذه الاتفاقية خزينة الدولة نفقات باهظة بالتأكيد، ولها مساس في حقوق الأردنيين العامة والخاصة، ولها مساس في سيادة الأردن على أراضيه. ويشير إلى أن هذا المشروع من مشاريع الهيمنة الصهيونية على الأردن ودمج إسرائيل في المنطقة وسيطرتها على بُنيته الأساسية، ويتزامن مع بقية التحركات في المنطقة والهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، كتدمير المخيمات وتهجير سكانها وسحب الجنسيات وتصفية وكالة الغوث واقتسام المسجد الأقصى…الخ، وبالتالي استثنت هذه الاتفاقية الطرف الفلسطيني وكأنه لم يكن موجوداً، بعد أن كان طرفاً مفاوضاً في كافة مراحل قناة البحرين في السابق.

الرفيق فايز الشريف يشير إلى أن ما بعد اتفاقية وادي عربة، فرضت علينا صنوف مختلفة من مظاهر التطبيع مع “إسرائيل”. وكانت دائماً لا تجلب علينا إلا الكوارث. فمن اتفاقية إقامة المناطق الاقتصادية المؤهلة، والتي ساهمت مع التوقيع على بروتوكول منظمة التجارة العالمية، في الإجهاز على الصناعة الوطنية، مروراً بالمؤتمرات الاقتصادية، واستضافة منتديات دافوس، التي ساهمت في فك العزلة السياسية والاقتصادية عن الكيان الصهيوني، وكذلك فتح الأسواق الأردنية للمنتجات “الإسرائيلية” والزراعية منها خاصة، بل ومحاولة استخدام الأراضي الأردنية كممر لتصدير هذه المنتجات إلى العديد من البلدان العربية، هذا إضافة إلى استجلاب الغاز “الإسرائيلي” المسروق من الشواطئ الفلسطينية، والذي يريدون به التحكم بكل مصادر الطاقة في هذا البلد بل والتحكم بكل بيت يشعل لمبة كهرباء.

مخاطر مشروع قناة البحرين:

حول مخاطر هذه الاتفاقية، يشير التل إلى أن هناك العديد من المخاطر أهمها:

• أن المشروع إسرائيلي يقام على أرض أردنية
• وقعت الاتفاقية بين الأردن وإسرائيل واستثنيت السلطة الفلسطينية
• الأردن يشتري المياه المحلاة ويبيعها لإسرائيل
• أولوية للأردن بالتعامل مع نفايات المشروع
• الاتفاقية غير دستورية ومخالفة لنصوص الدستور الأردني

ويوضح التل أن حاجة الكيان الصهيوني للقناة، تشمل المستوطنات في النقب وقاعدة الاستخبارات التي تضم كافة الوحدات التكنولوجية للاستخبارات العسكرية، والكلية التكنولوجية التابعة لشعبة التصنت، وربما تبريد مفاعل ديمونه.

فيما يشير الشريف إلى أن المشروع يهدد الأمن المائي للأردن، وذلك من خلال وضع القسم الأعظم من المقدرات المائية لهذا البلد تحت سيطرة الكيان الصهيوني وإبقائها تحت تصرف هذا الكيان يتحكم فيها وفق أهوائه ومصالحه. وأن هذه الاتفاقية تدعم توفير المياه المحلاة من أجل بناء المزيد من المستعمرات الجديدة في صحراء النقب على حساب سكانها الفلسطينيين، وهي تدعم تغذية كافة المنشآت الحيوية المقامة حاليا، والتي ستقام فيما بعد في صحراء النقب، والتي تضطر “إسرائيل”، في الغالب، توفير المياه لها من الشمال الفلسطيني وتحديداً من بحيرة طبريا.

لا تزال الحكومة مصرة على المضي قدماً في اتفاقيات اقتصادية مع الكيان الصهيوني على الرغم من اتساع رقعة الرفض الشعبي لهكذا اتفاقيات من جهة، ولما تجلبه هذه الاتفاقيات من آثار ونتائج سلبية على الأمن الوطني والقومي للأردن.  

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى