بيانات وتصريحاتبيانات وتصريحات الحزب

التقرير السياسي الصادرعن اجتماع اللجنة المركزية حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني شباط  2026

الوضع الدولي

تحولات عضوية في بنية الإمبريالية

شكل نجاح دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لحظة فارقة، ليس بسبب شخصيته الشعبوية، بل لأن نجاحه جاء نتيجة لتحول في البنية العضوية للامبريالية، والأمريكية تحديداً، وانتقالها إلى مرحلة جديدة: مرحلة الإمبريالية المفرطة، أو الهايبرامبرياليزم (1)، كحالة دفاعية اقتصادياً وهجومية اجتياحية عسكرياً، لوقف تآكل الهيمنة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة الأمريكية، في ظل التنامي المضطرد لدور ونفوذ الجنوب العالمي في الانتاج المادي والمعرفي والفكري. فخلال العقود الثلاث الأخيرة ارتفعت حصة “الجنوب العالمي” من الناتج المحلي الاجمالي العالمي من 43% عام 1993 إلى 60% عام 2023، وتراجعت حصة الشمال العالمي من 57% إلى 40% لنفس الحقبة الزمنية. وترافق ذلك مع بناء أشكال وأدوات بديلة تؤسس لتنمية مستقلة تعتمد على الذات، وتستند لبناء علاقات متكافئة تكاملية، قاعدتها نموذج جديد في العلاقات والشراكات الإقتصادية، والمنافع المتبادلة، وتنامي التعامل التجاري والإقتصادي البيني لدول الجنوب باعتماد العملات المحلية في التجارة البينية (اليوان الصيني، والروبل الروسي، والروبية الهندية، والريال الإيراني) بديلاً للدولار الأمريكي، كما تفعل منظمة شنغهاي للتعاون SCO وبنوكها، وبنك التنمية الجديد NBD المنبثق عن مجموعة بريكس، ما يقلص من هيمنة ادوات العولمة والليبرالية الجديدة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وانحسار تدريجي ومستمر في كفاءة التطويع والهيمنة الإمبريالية .

لقد ترافق تراجع الاقتصاد الأمريكي المزمن, وتآكل قدرته التنافسية, وارتفاع ديون الحكومة الأمريكية في بداية العام 2026 إلى 38.5 ترليون دولار (ما يعادل 124% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي)، مع ارتفاع حصة الصادرات من الاجمالي العالمي للسلع الصينية، من 2.2%  مقابل 16.6% حصة الولايات المتحدة الامريكية عام 1960، ليصبح 14.4% للصين مقابل 8.3% للولايات المتحدة عام 2023، وحسم المنافسة في الصناعات المدنية وعالية التقنية للصين والاقتصادات الصاعدة.

بالمقابل سجلت الولايات المتحدة الامريكية زيادة مضطردة في انفاقها العسكري، وتنامي في القوة العسكرية ذات الطبيعة التدخلية الهجومية المستندة لأكثر من 900 قاعدة عسكرية حول العالم. وقد ترافق هذا التراجع الاقتصادي مع تنامي القوة العسكرية إلى نزعة مفرطة في عدوانيتها وتدخلها المباشر للتحكم بالموارد والأسواق عبر القوة العسكرية والاقتصادية الغاشمة والمهيمنة، دون اعتبار لضوابط المواثيق والقانون الدولي. (1)  مرحلة جديدة من انحطاط الامبريالية تتسم بنزعة مفرطة في عدوانيتها وتدخلها المباشر للتحكم بالموارد والأسواق عبر القوة العسكرية والاقتصادية الغاشمة المهيمنة

جموح الإمبريالية المفرط وتصدعات جبهتها الداخلية

من أهم نتائج هذا الجموح المفرط، الشرخ الذي أحدثه في حلف الناتو، فتصريحات ترامب وفريقه عن حقوق للولايات المتحدة في السيطرة على غرينلاند، الغنية بمصادر الطاقة من نفط وغاز، وموقعها كمحطة وخط بحري تجاري اكتسب أهمية كبيرة في السنوات الأخيرة، اشعلت انقساماً وشبه حالة مواجهة بين الولايات المتحدة، الشريك الأكبر في الناتو، وباقي مكوناته، والأوروبية تحديداً.

كذلك، فقد سجلت العديد من استطلاعات الرأي تراجعاً ملموساً في شعبية ترامب داخل الولايات المتحدة الأمريكية، التي انحدرت من 57% إلى 35% ، بعد مرور عام على توليه الرئاسة، وهذه من أبروز مظاهر التصدعات في جبهة MAGA التي أعتمد عليها للنجاح في الانتخابات الرئاسية.

فنزويلا في قلب المواجهة بين الولايات المتحدة والصين

قبل ساعات قليلة من الهجوم على فنزويلا، اجتمع الرئيس مادورو مع تشيو شياو تشي، المبعوث الخاص للرئيس الصيني لأمريكا اللاتينية، وناقشا الوثيقة الثالثة للسياسة الصينية تجاه أمريكا اللاتينية (نُشرت في 10 ديسمبر 2025)، والتي أكدت فيها الحكومة الصينية: «.. كبلد نامٍ وعضو في الجنوب العالمي، كانت الصين دائمًا متضامنة مع الجنوب العالمي بما في ذلك أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، في السراء والضراء .. »، واستعرضا 600 مشروع تنموي مشترك بين الصين وفنزويلا وما يقارب 70 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات الصينية في فنزويلا. يضاف إلى ذلك اتفاقية الشراكة الإستراتيجية للعقد القادم، الموقعة في شهر نوفمبر 2025 بين روسيا وفنزويلا وتشمل قطاعات الطاقة والمناجم والنقل والتكنولوجيا والأمن. وهذه بحد ذاتها اعتبرتها إدارة ترامب تهديداً لنفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في “القارة الأمريكية”.

لقد شكل العدوان الغاشم على فنزويلا واختطاف رئيسها المنتخب، نيكولاس مادورو، تنفيذا حرفياً لما جاءت به استراتجية الأمن القومي الأمريكي (2026)، وتطبيقاً لسياسة الهيمنة المطلقة، مستخدمة كل ادوات التهديد والعدوان في نصف الكرة الغربي، وصولاً إلى اعلان ترامب وأركان إدارته المتطرفة السعي للسيطرة على غرينلاند، حتى لو اضطر لاستخدام القوة، في تهديدٍ لدولٍة شريكة للولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، ومواقف شبيهة تكررت تجاه كندا، ما يؤكد ذهاب أدارة ترامب الى ممارسة أقصى درجات الابتزاز والتهديد والعدوان، والنيل من استقلال الدول، وانتهاك سيادتها، وتكريس نهج ارهاب الدولة في سبيل وقف عجلة الاحتضار التي تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية واقتصادها.

لم تقتصر اسباب العدوان على فنزويلا على ما تملكه من ثروات استراتيجية وحيوية، بل تمتد لتطال مواقفها، شعباً وثورة وقيادة بوليفارية، رفضت كل املاءات الهيمنة والتبعية، ولم تتردد في التعبير عن التضامن مع  الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ورفض حرب الإبادة والتجويع والتهجير التي يقوم بها الكيان الاستعماري الصهيوني، وهي التي قطعت علاقاتها الديبلوماسية مع الكيان الصهيوني منذ عهد الرئيس الراحل هوجو تشافيز. 

العدوان على إيران، بين الإحتجاج المطلبي وتقويض الدولة

لقد شكل التدخل  السافر والتهديد بالعدوإن من قبل الامبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني ضد إيران، وتأليبهما التدخلي، سعياً جلياً ومحموماً في التحريض من أجل إثارة الفوضى فيها وتقسيمها، في ظل احتجاجات اتسمت في بداياتها بالطابع المطلبي الاقتصادي، ولم يتردد كلاً من ترامب ونتنياهو بالاعلان والعمل على تأجيج إلاحداث، والتهديد بالعدوان العسكري، سعياً لإسقاط الدولة، في استمرار لممارسة العنحهية العدوانية ضد سيادة الدول واستقلالها .

إن نجح العدوان على إيران، التي وقفت في مواجهة الهيمنة الامبريالية والصهيونية ودعمت المقاومة العربية، في تحقيق أهدافه، فستكون له انعكاسات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين، وعلى منطقتنا على وجه الخصوص،  ويساهم في تحقيق مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الأمريكي الصهيوني، القائم على مبدأ تقسيم دولنا على أسس اثنية – عرقية وطائفية، وإعادة انتاج مزيد من التفتيت، بما يخدم الهيمنة الصهيو-أمريكية المطلقة على اوطاننا ومقدراتنا وسيادتنا، ولن تكون اي دولة من دولنا بمنأى عن هذا الاستهداف والخطر.

بالرغم من حصول انفراجة، غير مستقرة حتى الآن، لصالح المضي في مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وترجيحه على خيار المواجهة العسكرية، إلا أن احتمال العدوان الأمريكي على إيران ما زال قائماً، وهنا يبرز الخلاف بين موقف نتنياهو الجامح  بالعدوان بدافعٍ من حساباته الخاصة وحال كيانه المثقل بالأزمات الداخلية المركبة، وموقف ترامب المتردد بسبب عدم ضمان نتائج ما بعد العدوان، التي اصبح مدركاً هو ومراكز القرار في واشنطن أنها قد تقوض مصالح ونفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وتحرمه من المضي في مشروع استعادة توازن الهيمنة الإمبريالية الآخذة بالتراجع أمام تقدم إقتصادات دول الجنوب المنافسة وفي مقدمتها الصين وتجمعات شنغهاي والبريكس.

تمادي منطق الهيمنة الإمبريالي

نؤكد على موقف حزبنا تجاه التطورات السياسية المتسارعة، التي تقف خلفها إدارة ترامب الإمبريالية وحليفها الكيان الصهيوني، والمتمثلة بالتمادي بالتهديد والهيمنة، والجموح والعدوان، وتجاوز كافة قواعد القانون والمواثيق الدولية، وفق منطق “الكاوبوي”، وضرب كافة الأعراف الديبلوماسية بعرض الحائط، في سعيها الفاجر للاستيلاء على مقدرات الشعوب وثرواتها في سياق تكريس مشروع الشرق الأوسط الجديد المشروع الصهيو-أمريكي، جاءت خطوة الاعتراف (أرض الصومال) وإنشاء قواعد عسكرية متقدمة فيها للسيطرة على الممرات المائية؛ مضيق باب المندب وقناة السويس وتشديد الضغط والإبتزاز لمصر، والسعي لضرب يمن المقاومة الباسل، وامتلاك عناصر تحكم استراتيجية جديدة بالمنطقة والعالم،  امعاناً باستمرار سياسات الحروب الاستعمارية الامبريالية .

الوضع المحلي

الحكم والإدارة المحلية

بحكم القانون، فإن المدة القانونية لمجالس المحافظات والمجالس البلدية المنتخبة هي أربع سنوات، وتاريخ قرار حلها سبق هذا الموعد بثمانية أشهر، ما شكل انتقاصاً من الإرادة الشعبية، كون هذه المجالس منتخبة لمدة أربع سنوات لإدارة شؤونها المحلية، والَحكَم الرئيسي على أدائها هو جمهور الناخبين من المواطنين، يمارسونه في الانتخابات التالية المستحقة وفق القانون، من خلال صندوق الاقتراع، وليس بقرار تعسفي من السلطة التنفيذية، التي قدمت أسباباً لا يمكن أن تبرر لأي مراقب محايد قرار الحل، فتحديث التشريعات والأنظمة أو تعديل قانون الإدارة المحلية (مجالس المحافظات والبلديات)، يمكن الشروع به وإنجازه عبر المحطات التشريعية والقانونية دون حل المجالس المنتخبة قبل انتهاء مدة صلاحيتها القانونية بفترة زمنية طويلة. إن جوهر المسألة يكمن بتغول السلطة التنفيذية في ممارسة وفرض رؤيتها، وسعيها الدؤوب، للتحكم بمؤسسات المجتمع المحلي والمدني، بمختلف أصنافها وقطاعاتها، واحتواء إرادتها، بالرغم من أن مجالس البلديات ومجالس المحافظات وأمانة عمان تقوم بمهام خدمية، وليست لها أي وظائف أو أدوار ذات بعد سياسي. ولا يمكن فهم هذا القرار إلا ضمن سعي السلطة التنفيذية لمزيد من تقييد الحريات، ومزيد من التراجع عنها، ومصادرة إرادة الناس الانتخابية المنصوص عليها في القانون، من خلال التوجه للنيل من الحق في الانتخاب لصالح التعيين في اختيار رؤساء وبعض أعضاء هذه المجالس.

لقد أكد حزبنا على أن هذه الخطوة تأتي في سياق نهج السلطة التنفيذية الذي لا يمكن عزله عما حصل من تدخل في انتخابات النقابات المهنية مؤخراً وهندسة قوائمها ونتائجها، في سابقة غير معهودة، في تجربة الحياة النقابية المهنية التي كان الجميع يشهد بنزاهة الممارسة الديمقراطية في هيئاتها.

مخاطر تصاعد الاقتراض الحكومي من مؤسسة الضمان الاجتماعي

تعتبر سياسة الاقتراض الحكومي من صندوق استثمار الضمان الاجتماعي من أخطر التحديات القائمة، إذ ارتفعت مديونية الحكومة لصالح الصندوق، من خلال محفظة السندات المحلية، من 6.5 مليار دينار نهاية عام 2020، لتصبح 9.9 مليار دينار نهاية العام 2024، وقفزت نهاية عام 2025 لتصبح قرابة 11 مليار دينار، تشكل 61% من المحفظة الكلية للصندوق، وهي نسبة مرتفعة تنطوي على مخاطر جسيمة، في ظل غياب الشفافية حول مدى التزام الحكومة باستحقاقات هذه السندات.

إن جوهر إشكالية صناديق الضمان لا يكمن في التفاصيل الاكتوارية وحدها، بل في السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي جرى اعتمادها لعقود، والتي حوّلت الضمان من شبكة أمان للطبقة العاملة إلى أداة لامتصاص أزمات المالية العامة، ونقلاً منظّماً للمخاطر من الدولة إلى العمال، عبر التضخم وضعف العائد وتآكل القيمة الحقيقية للمدخرات، ومن هنا، فإن الاستعجال الحكومي في إقرار مشروع قانون الضمان الاجتماعي دون أخذ ملاحظات وتخوفات النقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بعين الاعتبار، ودون إخراجه بطريقة تزيل كافة هذه التخوفات المشروعة التي طرحت من خلال جلسات المجلس الاقتصادي الاجتماعي، لا يصب الا في خانة زيادة القلق والتخوف لدى العمال ومشتركي الضمان.

إن المطلوب هو مراجعة شاملة للنهج الاقتصادي القائم، وضمان الاستقلال المالي والإداري للمؤسسة، وتحميل الخزينة العامة مسؤولياتها في سداد قيمة سندات صندوق الضمان الاجتماعي في مواعيدها المستحقة، وتحسين أوضاع المتقاعدين من ذوي الدخل المنخفض، والحد من التهرّب التأميني، دون تحميل العمال والموظفين أعباء إضافية.

ضمان الحريات العامة أهم عوامل تمتين الجبهة الداخلية

في ظل المخاطر والتهديدات الكبرى التي نعيشها ويؤشر عليها هذا التقرير، تبرز أهمية العمل على  تمتين الجبهة الداخلية، من خلال إشاعة الحريات العامة والإفراج الفوري عن معتقلي الرأي وإعادة النظر بكل القوانين التي تعيق الوصول الى حياة ديمقراطية مكتملة الأركان، وبشكل خاص في ظل التحديات الناتجة عن السياسات (الاسرائيلية) التوسعية والارهابية الساعية الى فرض وقائع جديدة في محيط فلسطين، من تمدد احتلالي في جنوب غرب سوريا، وجنوب لبنان، والتمدد الاستيطاني في الضفة الغربية، واستمرار التصعيد والاعتداءات من خلال اقتحامات المستوطنين اليومية للمسجد الأقصى،  وتحويل حياة شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية إلى جحيم ، سعياً لتنفيذ مخطط التهجير، وما يشكله ذلك من تهديد محدق ومباشر للأمن الوطني الأردني .

نحن والتحديات

في ظل التحولات الجيوسياسية الاقليمية والدولية الخطيرة تقع على عاتقنا تحديات كبيرة تستوجب منا كحزب وطني يساري قومي ديمقراطي، وأحد فصائل العمل الوطني الديمقراطي الاردني، اليقظة في مواجهة هذه التحولات والتحديات، بالشراكة مع الاحزاب الوطنية والديمقراطية وكافة مؤسسات المجتمع المدني من نقابات عمالية ومهنية ومنتديات فكرية وثقافية، بمسؤولية عالية ووعي ملتزم بمصالح الوطن والشعب والأمة العربية، والانطلاق من أن العمل المشترك مع كافة القوى الوطنية والديمقراطية يشكل مرتكزاً راسخاً لتحقيق التغيير الوطني الديمقراطي، ومدخلنا الرئيسي يقوم على بناء “الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية”  كرافعة استراتيجية ومحورية لمسار النضال الوطني الديمقراطي والتحرر الوطني، والفكاك من قيود التبعية والهيمنة الامريكية، والتصدي لتهديدات الخطر الصهيوني الاستعماري الإقتلاعي الذي يستهدف الأردن أرضا وشعبا وكياناً، ومجابهة كل أشكال التطبيع والعلاقات مع كيان الإحتلال، والمضي نحو انجاز كل أهداف التحرر الوطني الديمقراطي.

الوضع الفلسطيني

مستجدات الوضع الفلسطيني

لقد نجحت ملحمة طوفان الأقصى والصمود الاسطوري لشعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة في إعادة القضية الفلسطينية الى الواجهة، وتحول التضامن العالمي مع فلسطين ضد حرب الإبادة وجرائم الحرب والتطهير العرقي والتجويع إلى ديدن شعوب الأرض وعنوان حراكها التصاعدي، وما كشفه في وعي الرأي العام الشعبي العالمي من زيف السردية الصهيونية، والتبني الواعي للرواية التاريخية الفلسطينية الحقيقية، لشعب تحت الإحتلال يخوض نضالا مشروعاً من أجل التحرر الوطني من آخر إستعمار “كولونيالي مباشر” تعيشه البشرية.

لقد نجحت المقاومة الفلسطينية في غزة في إفشال المخطط الصهيوني وأهدافه الخبيثة في القضاء على المقاومة ونزع سلاحها، كما فشل العدو الصهيوني في تحرير أسراه بالقوة، وفشل في تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه بفضل تضحياته الكبيرة، وبقيت غزة صامدة وصابره ولم تستسلم، وفرضت عليه وقف إطلاق النار. وما زال العدو الصهيوني يحاول تحقيق ما عجز عنه في حرب الابادة التي استمرت عامين وبمساعدة أمريكية مباشرة، عبر جسر جوي وبحري عسكري أمريكي وألماني تجاوز منذ السابع من اكتوبر الألف طائرة شحن عسكري و 150 باخرة، حملت أكثر من 120 ألف طن من العتاد العسكري والذخيرة لتمكين جيش الاحتلال من القيام بحرب الإبادة بأقسى أشكالها.

حرب الإبادة مستمرة

نحذر من التداعيات الإنسانية الكارثية الناتجة عن استمرار حرب الإبادة الجماعية والعدوان والحصار والتجويع في مخيمات الإيواء، وتعطيل إعادة الإعمار وتوفير متطلبات الحياة الأساسية والرعاية الصحية في ظروف حياتية ومناخية قاسية وطقس بارد وقارص، ما يعكس شدة الكارثة الإنسانية وتعدد أشكال الإبادة،  في ظل عدم ارتداع العدو الصهيوني وجيشه الاحتلالي.

مجلس الوصاية والانتداب

في سياق محاولات تصفية القضية الفلسطينية والقضاء على المقاومة الباسلة، ونزع سلاحها، جاءت النسخة الأخيرة من هذه المحاولات عبر “خطة ترامب للسلام”، التي تستهدف فرض الوصاية الاجنبية والانتداب الامريكي على غزة، من خلال “مجلس السلام العالمي”، وتسمية عضويته من مجموعة من السماسرة وتجار الصفقات، وجلهم داعمون للحركة الصهيونية وكيانها “اسرائيل”، سعياً لتكريس وصاية استعمارية احتلالية، اقتصادية بامتياز، يُستَولى من خلالها على الأرض وثروات الطاقة في بحر غزة، وفَرضٍ لمركزية الهيمنة والسيطرة الأمريكية على غزة، وجعلها منطلقاً لإعادة إطلاق خطة “السلام الإبراهيمي التطبيعي”، إلى جانب خلق بديل لمؤسسات الأمم المتحدة تكفل الهيمنة الأمريكية المطلقة في إدارة الصراع، والسير بمخطط التهجير، وفصل غزة عن الضفة الغربية والقدس، وتفويضه بصلاحيات مرجعية متجاهلا الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وقرارات الأمم المتحدة التي تكفلها، وللقضاء على أي مفهوم للسيادة والإستقلال الوطني الفلسطيني، وهذا ما لا يمكن القبول به من قبل شعبنا الفلسطيني وشعوب أمتنا العربية. فالمقاومة ستستمر، والنضال سيتصاعد حتى إفشال هذا المخطط وأركانه. ما يستدعي موقفاً فلسطينياً موحداً وحاسماً لرفض كل ما يمس بالحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني.

الضفة الغربية في قلب المواجهة

بعد مرور أكثر من عامين على طوفان الأقصى ودخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار تصاعدت خطوات حكومة الاحتلال الصهيوني للضم والاستيلاء على مساحات واسعة من الأرض الفلسطينية، والسماح للمستوطنين بشراء الأراضي والعقارات وكشف  أسماء ملاكها الفلسطينيين، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء إلى سلطات الاحتلال، وإخضاعها المواقع الدينية لإدارتها، في مسعى تنفيذي لفرض الأمر الواقع الاحتلالي الاستيطاني، وتفتيت الكيانية الوطنية الفلسطينية ضمن خطة الاستيلاء الكامل على على الضفة الغربية، وإعادة تشكيلها جغرافياً وديمغرافياً، وصولاً إلى حصر وحصار الشعب الفلسطيني وتحويله إلى “مجموعات سكانية” في مناطق جغرافية معزولة عن بعضها، محاصرة أمنياً ومهشمة اقتصادياً ومعيشياً. وهذا كله ضمن سَ9عيٍ لخلق ظروف تؤسس لفرض الترانسفير والتهجير على شعبنا الفلسطيني.

تقويض الأونروا لشطب حق العودة

تتعرض الأنروا لهجمة صهيونية شرسة، امتدت للقيام بهدم مقراتها في القدس المحتلة، ومنع هيئاتها من العمل لتقويض مقومات صمود الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء، وترافق ذلك مع تقليص ساعات العمل والرواتب بنسبة 20%، ما سيقلص من كم ونوعية الخدمات الأساسية المقدمة لأبناء شعبنا الفلسطيني من اللاجئين، ويعرض العاملين منهم في مختلف هيئات وكالة الغوث التعليمية والصحية والاغاثية لضائقة اقتصادية شديدة، تنال من أمنهم الوظيفي، وتحفز التهجير الناعم، في مسعى واضح لإنهاء الشاهد الوحيد على النكبة و حق العودة.

خاتمة

إن المشروع الصهيوأمريكي الذي يسعى لرسم خرائط تعيد تقسيم المنطقة يتطلب من الحكومات والشعوب العربية وقواها الحية التصدي لهذا المشروع الذي لم يعد يستهدف الدول فقط، بل يستهدف الهويات القومية العربية والمشرقية، وتقويض ارثها الحضاري الكامن، المنطلق الصلب لمواجهة الهيمنة الامبريالية الصهيونية.

مهماتنا

كل ما سبق الإشارة إليه من تحديات يفرض علينا شحذ الهمم والنهوض لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وتحديد جملة من المهام، وفي مقدمتها:

أولاً: التصدي بحزم للأطماع الصهيونية الاحتلالية تجاه الأردن.
ثانياً: استمرار النضال لإلغاء معاهدة وادي عربة وما تبعها من اتفاقيات، ومجابهة كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني.
ثالثاً: النضال لتغيير النهج الاقتصادي الذي عمّق التبعية الأردنية للمركز الرأسمالي المتوحش، وفاقم مشكلتي الفقر والبطالة، وذلك من خلال إعادة الاعتبار للقطاع العام في بناء الاقتصاد الوطني الإنتاجي، الصناعي والاستخراجي والزراعي، أساساً لتحقيق الاستقلال الاقتصادي والاعتماد على الذات.
رابعاً: اعتماد الإصلاح الضريبي ليصبح مبدأ الضريبة التصاعدية على الدخل والمنصوص عليه في الدستور أحد أهم الموارد في تغذية الموازنة العامة للدولة.
خامساً: وضع استراتيجية وطنية لمعالجة التصاعد الفلكي المضطرد للمديونية، تستند لتقنين الاقتراض إلى أقصى الحدود، وحصره في أولويات بناء الاقتصاد الإنتاجي.
سادساً: مراجعة “قانون الجرائم الإلكترونية” لعام 2023 و”قانون منع الجرائم” بما يلغي كافة النصوص التي تتعارض مع نص المادة 15 من الدستور: “تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير” كأساس لضمان احترام وحماية الحريات العامة.
سابعاً: العودة عن التعديلات الدستورية التي أدت إلى تفريغ محتوى المادة 24 من الدستور: “الأمة مصدر السلطات”.
ثامناً: التصدي لظاهرة الفساد التي تشكّل عُقدةً ومعيقاً في طريق التنمية الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
تاسعاً: تعزيز توجه الأردن إلى عُمقهِ العربي باعتباره مدخلاً صحيحاً لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
عاشراً: استمرار النضال لمواجهة الخصخصة في قطاعي التعليم والصحة، وزيادة الموازنات المخصصة لهما لأهميتهما الاستراتيجية في التنمية الشاملة وتحقيق الأمن المجتمعي.
حادي عشر: النضال لإلغاء اتفاقية التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإغلاق كافة القواعد الأجنبية على أرضنا الأردنية، لحماية السيادة الأردنية.

اللجنة المركزية – حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني

اظهر المزيد

نداء الوطن

محرر موقع حزب الوحدة الشعبية… المزيد »
زر الذهاب إلى الأعلى
Secret Link