لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

التعليم للأغنياء فقط / بقلم: حنان كامل الشيخ

شكرا جزيلا للجامعة الأردنية التي أدركت، ولو متأخرة، فلسفة التعليم المجدية للذين يتحملون تكاليف هذا المتطلب الحياتي الحيوي، والمفترض أنه يقتصر على طبقة معينة من الشعب. فليس من المعقول أن كل من هب ودب ويعتقد بأن من حقه حمل حلمه ويقينه وكده، ويظن نفسه واحدا من الناس أن يدخل بوابة الجامعة من أوسع أبوابها، هكذا من غير إحم و لا دستور!

فـ “الوكالة” ليست بدون بواب يا أفاضل، بحيث يحق لأي كان من أولاد الموظفين الصغار والكادحين والمرهقين، أن يجلسوا جنبا إلى جنب وعلى نفس المدرج، مع من يستحق أن يكون بجدارة العملة، وقوة سعر الصرف!

لا، والأنكى من يعتقد أنها مفتوحة على الغارب، للدراسات العليا والتي تستقي من عنوانها الشكل الذي يجب أن تبدو عليه. اسمها “عليا”، من أنتم ومن أين أتيتم يا فقراء يا محتاجين، لتضعوا رؤوسكم بين رؤوس البشر النظيفين، وتفكروا للحظة أنكم متساوون مثلا؟

الوضع الذي حاولت الجامعة تجميله لكم حتى لا تتعقدوا أكثر، بات اليوم تحت الشمس وعلى عينك يا تاجر. من العام القادم من يريد أن يتعلم يجب أن يكون على قدر هذا القرار ماديا واجتماعيا، خصوصا عندما يتعلق الموضوع بالدراسات العليا. لأنه من غير المقبول أن تصبح البلد كلها “دكاترة”، بدون أن فوارق طبقية!

النسب التي قرأتها في الزيادات التي ستطال التعليم الموازي والدراسات العليا، لا أستطيع حتى أن أنقلها في المقال، لفداحة خيال واضعها وابتعاده عن أدنى معايير المنطق. ولكن يمكن الرجوع لها من خلال المتابعة لأخبار الشباب المعتصمين على باب الجامعة الأردنية، لليوم العاشر على التوالي احتجاجا منهم على مثل هذه القرارات الجائرة، ليس بحق الناس بقد ما هي بحق التعليم الجامعي تحديدا.

الشباب المعتصمون ضمن حملة “ذبحتونا” ليلا نهارا أمام البوابة، والذين يتعرضون من أيام للإساءة والتهديد، ليسوا من المتضررين من القرار المجحف، لأنهم طلبة منتظمون على مقاعد دراستهم، ضمن لائحة الأسعار الحالية. لكنهم وحتى لا يتحول الكلام إلى فعل تنفيذي، وشر لابد منه، ولأنهم ونحن كذلك، نعرف ماهية التعليم الموازي، والذي شكل منذ أعوام الكتلة التعليمية الأكبر، بسبب ضيق مجالات التعليم التنافسي في أعداده وخياراته، لذلك يعتصمون اليوم تقديرا لمواقف في غاية السوء قدروا حدوثها قبل أوانها، بينما الناس مشغولون بترتيب أوضاع حياتهم يوما بيوم، على قاعدة “لوقتها فرج“. 

إنما وقتها لن يكون بعيدا جدا، مجرد شهور قليلة وسنسمع عبر شكاوى إذاعات الصباح، وحملات العوالم الافتراضية عن قصص أبطالها أولادنا وبناتنا، كان لديهم حلم في دخول الجامعة الأردنية، ولا يقدرون اليوم عليه.

وبالنسبة للدراسات العليا، ينسحب نفس الحديث، ولو أن الأمر يبدو كماليا إلى جانب مأساة التعليم الأساسي. لكن هذا لا ينفي أبدا كوميديا قرار الرفع إلى نسب وهمية، تجعل طالب التعليم العالي يسأل نفسه عن جدوى هذه الخطوة في بلده، بينما يمكنه أن يحصل على الشهادة في دول عربية كمصر والجزائر وتونس ولبنان، وبمبالغ أقل بكثير مما تطلبه الجامعة الأردنية، شاملة تكاليف السفر والإقامة.

والسؤال هنا، أهذا هو المطلوب؟ أن يدفع بهؤلاء الطلاب بعيدا عن الأردن، خصوصا وأن معظم تخصصات الدراسات العليا غير موجودة في جامعات أردنية حكومية أو خاصة أخرى. أن يتم الاستغناء عن طبقة معينة من قليلي الدخل، ليتسنى لشلة الأغنياء التحرك بأريحية بدون مزاحمة الفقراء؟

للأسف، وحتى كتابة هذه السطور لم يخرج علينا بيان رسمي واحد من رئاسة الجامعة الأردنية، ولا من مجلس الأمناء، يفند بالأرقام أو يؤكد أخبار الزيادات المعتمدة للعام الدراسي القادم، والتي صدقا لم أستطع نقلها في هذه المساحة، حرصا على أصحاب القلوب الضعيفة!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى