لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

التحالف “السعودي” الجديد، الأهداف والتداعيات بقلم: حاتم استانبولي

يبدو أن السعودية وبعد سنوات من دعم الإرهاب, وتعالي الأصوات في الغرب عن دورها في دعم المنظمات الإرهابية, وفتح ملف السعودية في تمويل المنظمات والمراكز الإسلامية المتطرفة والتي خرّجت المقاتلين الذين انخرطوا ميدانياً في القتال في سورية والعراق وعودة قسماً منهم ليهاجم الداخل الأوروبي, هي السبب وراء إعلان السعودية عن حلفها. ولكن هل هذا سيساعدها, بعد أن نشرت كبريات الصحف الألمانية والأوروبية, وتصريحات أعضاء برلماناتها, حتى اضطرت المستشارة الألمانية أن تغمز من قناة الفقر المنتشر في الدول الإسلامية وخاصة السعودية، وتساءلت عن المداخيل المالية الناتجة عن الحج والعمرة, وأين تذهب؟ وهي حق للمسلمين وليس للنظام السعودي؟!

إن إعلان السعودية عن إنشاء تحالف من 34 دولة (سنية) لمحاربة الإرهاب, واستثناء دول عربية مركزية, مثل العراق وسوريا والجزائر, ودولة إسلامية مثل إيران، يضع علامات استفهام كبيرة عن غايات هذا الحلف وأهدافه!! إذا كانت الدول المنضوية تحت هذا الحلف تريد أن تحارب الإرهاب، فيجب عليها أن تعلن أنها مع الدولة السورية والعراقية في مواجهة الإرهاب، وتغلق وتوقف دعمها للمنظمات الإرهابية, وتتوقف عن التدخل في شؤون كل من سوريا والعراق. إن هذا الحلف هو ذاته الذي شُكِّل من أجل غزو وقصف اليمن وشعبها، ولذلك فإن الإعلان عنه مرة أخرى، ولكن تحت يافطة محاربة الإرهاب، هو حق يراد به باطل. كيف يمكن لحلف يضم كل من قطر والسعودية وتركيا, أن يقنع المواطن السوري أو العراقي, بأنها جدية في محاربة الإرهاب، هذه الدول التي ساهمت في تأجيج روح الكراهية والعدوانية ودمرت دول عربية وتركتها وطناً لكافة وحوش الأرض من قاطعي الرؤوس وآكلي الكبود. إن هذا الحلف تريده السعودية كرد على الدعوات التي بدأت تطال دورها في دعم الإرهاب.

إن الجدية في محاربة الإرهاب تكون بالتوجه لمنبع الإرهاب وفي مقدمته إسرائيل. لماذا لم تدعو لاجتماع منظمة الدول الإسلامية لتعلن عنه؟ وبمشاركة كافة الدول الإسلامية .!

لا أظن أن هذا التحالف سيخرج إلى الحياة, لكون ولادته من حيث المكان والظروف والشكل والجوهر عليها علامات استفهام! والأهم من هي المنظمات الإرهابية التي ستحاربها؟ فحسب تصنيف كل دولة للإرهاب، فإن تركيا يهمها حزب العمال الكردستاني, ومصر والإمارات حركة الأخوان المسلمين, وباكستان طالبان, الغرب الليبي ضد الأخوان وداعش, والشرق الليبي يحكمه منظمات على رأسها داعش والنصرة والأخوان وتدعمهم قطر وتركيا. أما في سورية, تعلن السعودية في مؤتمر المعارضة السورية أنها تعمل على تقويض الدولة وبذات الوقت تعلن اليوم عن أنها ستتعاون مع الشرعية. عن أية شرعية تتحدث؟ كيف يمكن لهذا التحالف المتعارض في المصالح, أن يحارب الإرهاب. عن أي إرهاب يتحدثون؟ أم أن هذا التحالف هو غطاء لشرعنة بعض التنظيمات الإرهابية في كل من العراق وسوريا, تحت غطاء القوات الإسلامية. أم أنه جاء تلبية لدعوة أوباما لتشكيل قوة إسلامية لمحاربة الإرهاب! ماذا عن تصريحات وزير الخارجية السعودي عن أن تغيير النظام في سوريا إذا لم ينجح عن طريق السلم، فسيكون عن طريق الحرب؟ هل الصراع سيدخل مرحلة جديدة؟ هل ستتغير أدواته؟ هل من الممكن أن تتحمل السعودية تكلفة هذا التحالف في ظل انهيار أسعار النفط؟ كل هذه الأسئلة تجعل المتابع يشكك في جدية هذا التحالف وأهدافه!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى