لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

الاحتلال الاقتصادي للأردن/ بقلم: عبدالله شطارة

أتت أوامر صندوق النقد والبنك الدوليين للحكومة الأردنية باتباع نهج الخصخصة كجزء من الخطة الموصوفة للأردن تحت ذريعة الإصلاح المالي والاقتصادي والتي بدورها – الحكومة الأردنية – بذلت الغالي والنفيس لتبني هذا النهج ففي أواخر العام 1996 تبنت الحكومة برنامج التخاصية ليتم إصدار قانون التخاصية رقم 25 لسنة 2000 لتوفير الغطاء القانوني والتشريعي لهذا البرنامج وخصوصاً أنه قبل العام 1999 لم يكن مسموحاً للأجانب الاستثمار في قطاع التعدين المحلي الذي كانت ملكيته وتشغيله محصورين بالحكومة فقط، فكان لا بد من إجراء  التعديلات التشريعية اللازمة والضرورية التي تسهل ذلك، مثل الفوسفات والبوتاس.

وبتاريخ 7/3/2006 تم بيع 37% من حصة ما تملكه الحكومة في شركة الفوسفات والبالغة 65.6% إلى شركة وكالة الاستثمار في بروناي/ الذراع الاستثماري لحكومة سلطنة بروناي, وللعلم فقد تم تقدير الاحتياطي المثبت والمحتمل حتى عام 2008 بكافة المناجم بـ (1459 مليون طن) علماً أن السعر العالمي لطن الفوسفات لعام 2009 هو (280 دينار) وبذلك يكون المبلغ الاحتياطي بالدينار الأردني للشركة ما يقارب (40 ألف مليار دينار) حيث تم خصخصتها وبيع حصة الحكومة بمبلغ (111 مليون دينار)– حسب إيصال الاستلام للمبلغ المودع في البنك المركزي الأردني وقد حققت الشركة ربحاً مقداره (238 مليون دينار) خلال عام 2008, أي أن الأرباح التي حققتها الشركة خلال عام بعد خصخصتها يعادل 214% من القيمة التي تمت بها الصفقة.

ولعل أخطر ما جاء في الاتفاقية البنود الأربعة التالية والتي تم اعتبارها كرسائل تطمينية وتعهدات من الحكومة للشركة:

_ منح الحق الحصري في التنقيب عن مادة الفوسفات في كافة أنحاء المملكة حتى نفاذ المخزون من المملكة.

_ عدم السماح لأي جهة أخرى بالتنقيب أو الاستثمار في هذا المجال إلا بموافقة شركة الفوسفات.

_ عدم زيادة نسبة ضريبة الدخل المفروضة على الشركة لمدة 10 سنوات.

_ إعفاء المواد الأولية المستخدمة من قبل الشركة من ضريبة المبيعات والجمارك.

وبالتالي فإن الخسارة الفعلية لهذا المخزون تقدر بقيمة 40 ألف مليار كقيمة للمواد الأولية المستخرجة والتي لا تشمل قيمة هذا الكنز الوطني إذا ما تم تصنيعه.

وعند قرائتنا للنقاط الأربعة التطمينية، نجد أن الاقتصاد الوطني قد تم حرمانه من أهم موارده الحالية ألا وهي الضرائب والجمارك، فقد تم إعفاء الشركة من هذه الرسوم وضمان ثبات ضريبة الدخل لمدة 10 سنوات, هل هذه الخطوة تخدم اقتصادنا ولمصلحة من هذه النقاط؟!.

عند استعراض صافي أرباح شركة الفوسفات للأعوام من 2008 ولغاية نهاية عام 2015 ما مجموعه 745.319 مليون دينار أردني أي أن الحكومة قد خسرت ما قيمته 164.77 مليون دينار في هذه الفترة كنتيجة بيعها 37% من ملكيتها وذلك بعد خصم قيمة الصفقة والبالغة 111 مليون من صافي الأرباح.

هناك مبدأ أساسي في الاقتصاد بعنوان تكلفة الفرصة البديلة والذي يقيس أرباح الخيارات الاقتصادية ومقارنتها وإذا ما فكرنا بهذا المنهج نجد أن الحكومة فعلياً قد كانت قد خسرت ما قيمته 239.77 مليون دينار في الفترة من عام 2008 ولنهاية 2015، وذلك بعد احتساب نسبة تقديرية للضرائب والجمارك التي تم إعفاء الشركة من دفعها.

قد تخطت المديونية في الأردن حاجز 24 مليار دينار أردني, السؤال الأبرز والأهم مع وصول المديونية لحاجز 24 مليار دينار أردني: ألم يكن من الأجدى إصلاح الهيكل الإداري لمؤسسات القطاع العام والاستفادة من الأرباح التي حققها بعد خصصتها والذي كان بالضرورة لن يسمح لنا بالمديونية.

عندما تكون مقدرات الوطن وما في باطن أرضه مباع .. عندها هل نحن مستقلون؟!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى