لآخر المستجدات تابعنا على قناة تلغرام

تابعنا
مقالات

الاحتجاجات العمالية في الأردن .. إلى متى؟!/ بقلم: باسم الغرابلي

تصاعدت الاحتجاجات العمالية في الأردن بشكل ملفت وغير مسبوق نهاية 2010، وخلال الأشهر تسعة الأولى من سنة 2011، تصاعدت بالأعوام اللاحقة.

تأتي هذه الاحتجاجات العمالية كتعبير صريح وواضح عن عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها الأردن نتيجة النهج الذي تمارسه الحكومات المتعاقبة وخضوعها لشروط صندوق النقد الدولي وسياسة جميع مؤسسات الدولة. وكنتيجة لجملة من العوامل، تضافرت مع بعضها البعض لتدفع أعداداً كبيرة من العاملين للاحتجاج على ظروف عملهم الصعبة وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية. من هذه العوامل، تراجع ظروف وشروط العمل لغالبية العاملين في الأردن من حيث الانخفاض الملموس في معدلات الأجور والحد الأدنى لها، وعدم تمتع قطاعات واسعة منهم بالحقوق العمالية الأساسية التي نصت عليها تشريعات العمل العربية والعهود والمواثيق الدولية ومعايير العمل الدولية التي تشمل ساعات العمل اليومي والإجازات السنوية والمرضية والرسمية وتوفير الحماية والسلامة المهنية وغيرها من شروط العمل اللائق.

هذا إلى جانب حرمان غالبية العاملين في الأردن من حق التنظيم النقابي والذي أكده الدستور المادة 23 وقرار المحكمة الدستورية الذي أعطى الحق للعاملين في القطاع العام بتأسيس نقاباتهم. بالإضافة لأسباب مختلفة تشمل التشريعات العمالية التي تحرم قطاعات واسعة منهم من تنظيم أنفسهم لأسباب مرتبطة بنظام التضييق المهني الصادر عن وزارة العمل والذي حدد المهن المسموح لها الانتساب لنقابات وحدد عدد النقابات العمالية بسبعة عشر نقابة عمالية لم يتم زيادتها منذ ما يقارب أربعة عقود، إلى جانب ضعف غالبية النقابات العمالية الأردنية القائمة وإفراغها من مضمونها والسيطرة عليها من فئة منحازة لأصحاب العمل وسياسات الحكومة في تحييد القطاعات الاقتصادية الحيوية، وعدم اكتراثها بالمشكلات الحقيقية التي يعاني منها العاملون في الأردن.

وساعد “الربيع العربي” الذي انطلق في نهاية 2010 من تونس في خلق أجواء من التمرد والاحتجاج على ظروف الحياة والعمل في مختلف أنحاء المنطقة العربية وأعاد الثقة إلى الإنسان العربي بأنه قادر على تغيير بعد عقود من الخضوع والكبت، الأمر الذي أدى إلى زيادة ثقة العاملين بأنفسهم وقدرتهم على تغيير واقعهم الصعب.

وفي قراءة في الأسباب، نرى أن موضوع انخفاض الأجور والرواتب هو أكثر الأسباب التي دفعت العمال إلى تنفيذ احتجاجاتهم.

وتتوزع الاحتجاجات العمالية على النحو التالي من أعلى الاحتجاجات إلى أقلها، حيث تأتي المطالب برفع الأجور أولاً تليها مجموعة من المطالب “المنافع”، فالاحتجاج على الأنظمة والقوانين، والمطالبة بتوفير فرص العمل أو بالتثبيت بالعمل، فالاحتجاج على الفصل من العمل، وأخيراً المطالبة بإصلاح النقابات الحالية أو تأسيس نقابات جديدة.

أ‘تقد بأن الحكومة مطالبة باتخاذ إجراءات جدية لإنصاف العامل الأردني تتمثل بالآتي:

1_ العمل على رفع معدلات الأجور ورفع مستوى الحد الأدنى للأجور ليأخذ بعين الاعتبار مستوى خط الفقر المطلق المعتمد في الأردن والبالغ 323 دينار.

2_ تشديد الرقابة على كافة قطاعات العاملين للوقوف على الانتهاكات التي تمارس ضد العاملين فيه والحد منها، وضمان حصول العاملين على جميع حقوقهم المنصوص عليها في التشريعات العمالية.

3_ إصدار قانون عمل يتلائم مع مواد الدستور الأردني والمواثيق والعهود الدولية وحقوق الإنسان يؤمّن للعامل حياة كريمة وعادلة.

4_ المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (87) المتعلقة بالحرية النقابية وإيجاد قانون ينظم العمل النقابي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى